بناءٌ صامدٌ لإيمانٍ راسخٍ

الكاتب:
العدد:
السنة:

يُشاد البناء المتين فوق أساسات قوّية. وبالمقابل ينهار أيّ بناء دعاماته متزعزعة. يشبه الإيمان المسيحيّ عمارة يرفعها المؤمن. ويجب أن يتنبّه جيّدًا إلى الأساسات الدّاعمة لبنائه. ليس الحديث عن أساس الإيمان الصّخري الّذي هو المسيح المخلّص وحده. ولكن عن دعامات مثبتة بالطّاعة والعيش فقط كما يحقّ لإنجيل المسيح. صرّح يسوع أنّ من يطيعه يبني على صخر ثابت، ومن لا يطيعه يبني على رمل متحرّك سرعان ما يسقط.

 

يعرض هذا المقال أساسات ثلاثة لإيمانٍ راسخٍ وقويّ. فهناك أوّلًا، تواصل المؤمن الفرديّ واليوميّ مع المسيح. تنبع هذه العلاقة من اختبار حيّ مع الرّب وتنتج نموّا حقيقيًّا في معرفة القدّوس. لا يمكن للمؤمن الإنتقال إلى الأساس الثّاني قبل تمكنّه من الأوّل. تقف الدّعامة الثّانية على علاقة المؤمن بالكنيسة. في بداية الإنتشار المسيحي كان الربّ "كلّ يوم يضمّ إلى الكنيسة الّذين يخلصون" (أعمال 2: 47). يجب أن تصبح الكنيسة واقعًا مستمرًّا في حياة المؤمن فيتفاعل مع جماعة المؤمنين بالصّلاة والعبادة والشّركة ودرس الكلمة. الأساس الثّالث لإيمان راسخ هو الخدمة. يجب أن ينخرط المؤمن في نشر الكلمة وخدمة القدّيسين.

 

من يُسارع إلى الخدمة قبل تمكّنه من الأساسين الأوّلين يُنتج قشًّا وعُشبًا للحريق، وليس ذهبًا وفضّة وحجارة كريمة تجذب النّاس إلى المسيح. من أين يستقي الفرد قوّة للخدمة؟ كيف يسمع صوت الرّب يرسله للخدمة؟ وكيف يتحرّك وهو ممتلئ بالرّوح القدس لتتميم مشيئة الله؟ الجواب هو من خلوة الصّلاة الفرديّة اليوميّة ومن الشّركة المستمرّة مع الكنيسة. الأساس الأوّل يقود إلى الثُاني، والأساس الثّاني يدعم الخدمة الّتي يمدحها الله وليس النّاس. من يأتي إلى الكنيسة بدون خبرة يوميّة مع الرّب يشبه رجلًا لا يجلس مع زوجته إلّا حين تجتمع العائلة.

 من يتبع هذا التّسلسل المنطقي في حياته يصبح بناء إيمانه صامدًا، ويُسرّ قلب الله، ويفعل مشيئته، ويكون بركة في الكنيسة الّتي هي عمود الحقّ وقاعدته.