تبريرات واهية أم توبة حقيقيّة؟

الكاتب:
الموضوع:
العدد:
السنة:

تختلف نظرة النّاس إلى الخطيّة وأحكامهم من جهتها. تصرّح الغالبيّة العظمى ببراءتها من جرم الخطيّة بأقوال باتت شائعة. مثال على ذلك، "ماذا فعلتُ؟ فأنا لا أسرق ولا أقتل، أتحرّك من البيت إلى العمل وبالعكس! يشير البشر بهذه اللّغة إلى برّهم الذّاتي، وكأنّهم ليسوا بحاجة إلى مخلّص ينقذهم. أجاب المسيح الفريسيّين الأبرار في أعين أنفسهم، "لا يحتاج الأصحّاء إلى طبيب بل المرضى. لم آتِ لأدعو أبرارًا، بل خطاةً إلى التّوبة".

 

في الجهة المقابلة، يبالغ قسم من النّاس في تبرير تصرّفاتهم الآثمة بأقوال مثل، "كلّ خطوة إنسان على الأرض هي خطيّة. حتّى القدّيس يخطئ عشر مرّات في اليوم". يقارنون سلوكهم بالآخرين، فيتفاخرون بتفوّقهم وأفضليّتهم، غير شاعرين بثقل الخطيّة في ضمائرهم. يصرّح مثل هؤلاء بأنّهم يمارسون واجباتهم الدّينيّة. كان هذا موقف الفرّيسيّ حين صعد إلى الهيكل ليصلّي، فقال، "الّلهمّ أنا أشكرك أنّي لستُ مثل باقي النّاس الخاطفين الظّالمين الزناة! ولا مثل هذا العشّار!". ثم استعرض أفعاله وتضحياته الماديّة، "أصوم مرّتين في الأسبوع، وأعشّر كلّ ما أقتنيه". إنسان كهذا لا يلتفت المسيح إلى صلاته. وهناك قوم يبرّرون فعل خطاياهم بأنّها لا تؤذي الآخرين.

 

يتباهى كلّ إنسان بصلاحه، مبرّرًا هفواته، هاربًا من الواقع المرّ. يتجاهل قول النّبي إشعياء، "كلّ الرّأس مريض، وكلّ القلب سقيم. من أسفل القدم إلى الرّأس، ليس فيه صحّة! بل جُرحٌ وإحباطٌ!". حريّ به أن يجثو على ركبه متواضعًا أمام الرّب خالقه. فيصرخ إليه تائبًا كما فعل العشّار ويضرع من القلب، "الّلهُمّ ارحمني، أنا الخاطئ". ينتظر الله هذه الصّلاة من الإنسان بصبر ليرحمه ويترأّف عليه ويغفر له خطاياه. قال المسيح أن العشّار نزل إلى بيته مبرّرًا دون الفرّيسي المتديّن والمعتدّ ببرّه الذّاتي.  

 

يدوّي صوت الله، "هلُمّ نتحاجج! إن كانت خطاياكم كالقِرمز تبيَضّ كالثلج. إن كانت حمراء كالدّودي تصير كالصّوف". إنّه يعد التّائب المعترف بذنوبه بالرّاحة والحرّية والرّجاء والفرح. لا يكابر من يكتشف إصابته بمرض السّرطان، بل يسارع إلى طبيبه معترفًا بحاجته إلى العلاج الفوريّ. الخطيّة مرض خبيث كالسّرطان، تُفسد الحياة ومن ثمّ تهلكها. أنشد مرنّم قائلًا،

اسمعوا قولَ يسوعَ، لا تُفيدُ الكبرياء!      

كُلُّنا مرضَى خطاةٌ، ليس فينا أبرياء!

فاذكروا أنّ المسيح جاءَ من أجل الفِداء،

وبه أنّ الخلاص، تمَّ في سفكِ الدماء.

 

"كُلّنا كغنمٍ ضَللنا! مِلنا كل واحد الى طريقه!" هذا هو الواقع. تبريرات البشر الواهية ليست علاجًا ناجعًا، بل التّوبة الحقيقيّة إلى المسيح المخلّص. "اطلبوا الرّب ما دامَ يوجد، ادعُوه وهو قريب. لنتُب فيرحمنا. لأنّ عنده المغفرة، وهو يُكثِر الغفران". قال يسوع بأنّ السّماء تفرح بخاطئ واحد يتوب أكثر من تسعة وتسعين بارًّا لا يحتاجون إلى توبة.

AddToAny