تدريب على الحياة المسيحيّة الفضلى

العدد:
السنة:

صرّح يعقوب أمام أخيه عيسو أنّ أولاده عطيّةٌ ثمينةٌ من الرّبّ فقال، "الأولاد الّذين أنعم الله بهم على عبدك"(تك 33: 5). ولادة طفلٍ جديد في العائلة فرحةٌ عظيمةٌ ومسؤوليّةٌ تربويّةٌ كبيرة. أشار أحدهم إلى أنّ هذه المسؤوليّة تبدأ باكرًا جدًّا خلال مرحلة الخطوبة. يضع الشريكان معًا الأهداف الصّحيحة والطّرق السّليمة لتربية أولادهم المستقبليّين. تربية الأولاد مسؤوليّة تجاه الأولاد والله والكنيسة والمجتمع.

 

يشعر الأهل ،في الكثير من الأحيان، بعدم الكفاءة لهذه المهمّة. إنّهم يحتاجون إلى طلب الحكمة من الله. "وإنّما إن كان أحد تعوزه حكمة فليطلب من الله الّذي يعطي الجميع بسخاء ولا يعيّر، فسيعطى له" (يع 1: 5). تتجاوز تربية الأولاد التّأديب عند الخطأ إلى التّدريب على الحياة المسيحيّة الفُضلى وذلك في مرحلتي الطّفولة والمراهقة. يتيقّظ الأهل لإستغلال كلّ المواقف والظّروف والأحداث والمناسبات لتعليم أولادهم إرادة الله لحياتهم. فالولد يعتاد على التصرّف الصحيح من خلال التّعليم والتّشجيع، والاختبار والتّكرار، وطرح الأسئلة والاستفسار. والأهمّ يجب أن يكون الأهل قدوةً لأولادهم في الكلام، وفي التّصرّف، وفي المحبّة، وفي الرّوح، وفي الإيمان، وفي الطّهارة (1تي 4: 12). إنّ الحياة المسيحيّة الفضلى بركة للولد مدى الحياة. من هنا سوف نلقي الضّوء على بعض وجهات التّدريب للحياة المسيحيّة الفضلى وهي:

 

التّدريب على الطّاعة: إنّ احترام الأهل هو من الأمور الأساسيّة الّتي يجب تلقينها للأولاد. تصرّف الأب كالأخ الأكبر والأم كالأخت الكبرى للطّفل الصغير ليس أمرًا محمودًا. خصّص الرّبّ الوصيّة الخامسة لهذا الأمر نظراً لأهمّيته، "أكرم أباك وأمك لكي تطول أيّامك على الأرض الّتي يعطيك الربّ إلهك" (خر 20: 12). متى تعلّم الأولاد الطّاعة والاحترام في البيت، تعلّموا أيضًا احترام السّلطة خارج البيت، كسلطة القانون في المجتمع، والمعلّم في المدرسة، والرّاعي في الكنيسة.

 

التّدريب على الكياسة والتّهذيب: الأولاد المعاصرون نادرًا ما يتفوّهون بعبارات "لطفًا" و"شكرًا" و"عفوًا"، وكثيرًا ما يتذمّرون  ويُظهرون عدم الرّضى. يحرمهم هذا الأمر من الأصدقاء والحياة السّعيدة. لذلك يقع على عاتق الأهل مسؤوليّة تدريب أبنائهم على  التّكلّم بكياسة وتهذيب، وتعليمهم ثقافة اللّطف الصّادق والحمد والشّكر لله في القلب والفم في كلّ الأوقات. يجب أن يفهموا أنّ عدم تقديم الشّكر للرب هو خطيّة. "لأنّهم لما عرفوا الله لم يمجّدوه أو يشكروه كإله بل حمقوا في أفكارهم وأظلم قلبهم الغبي" (رو1: 21)

 

التّدريب على العمل: يمدح الكتاب المقدّس العامل والمجتهد. "فإننا أيضًا حين كنّا عندكم أوصيناكم بهذا أنّه إن كان أحد لا يريد أن يشتغل فلا يأكل أيضًا" (2تس 3: 10). "أرأيت رجلًا مجتهدًا في عمله؟ أمام الملوك يقف لا يقف أمام الرعاع" (أم 22: 29). يبدأ تعليم العمل للولد مع بداية خطواته الأولى، وذلك بقدر طاقته وقدرته الجسديّة. يشعر أنّه جزءٌ من العائلة حين يساعد في بعض الأعمال المنزليّة، ويكلَّف ببعض المهامّ والمسؤوليّات البسيطة. من المهم جدُّا ملء أوقات الفراغ الطويلة للأولاد بالعمل المفيد بدل التذمّر والضّجر القاتليَن.

 

التّدريب على التحدّي: هذه الوجهة في التّربية أمرٌ جيّد تتضمَّن ضبط النّفس والمثابرة لتجاوز العقبات والوصول إلى هدفٍ نبيل. كما إنّها تسمو على مفهوم المنافسة السلبيّة. يثير التحدّي الموجَّه إلى الصّعاب رغبةً في إزالتها، أمّا المنافسة الموجَّهة في غالب الأحيان إلى تحدّي الآخرين فتخلق مشاكل يصعب إزالتها.

 

التّدريب على الثقة والمصداقيّة: يصبح الولد موضع ثقة حين يتدرّب على قول الحق، وفعل المستقيم، واحترام المواعيد والأوقات، والوفاء بالوعود والإلتزام بالتّعهّدات، وأنّ هناك وقت للعمل ووقت للّعب. إنّ الكنسية الّتي يمتلك أعضاؤها هذه الصّفات يتوسّع عمل الربّ من خلالها.

 

صرّحت كاتبة مسيحيّة، إذا حدث وصار أولادنا رجالًا ونساء تمجّد حياتهم الله، فليس ذلك من قبيل الصّدفة بل نتيجة تربيتنا لهم. وإذا حدث أنّهم عاشوا في الخطيّة وكسروا قلبنا، فليس ذلك من قبيل الصّدفة أيضًا بل نتيجة تربيتنا لهم. فلنواجه هذه الحقيقة ونصمّم العمل بوصيّة الكتاب المقدّس، "درّب الولد في طريقه فمتى شاخ لا يحيد عنه"(أم 22: 6).

AddToAny