جورج بيست: أسطورة كرة القدم -من الأمجاد إلى الهوّة السّحيقة

العدد:
السنة:

يُعَدُّ جورج بيست (1946 - 2005) من أشهر لاعبي كرة القدم بعد اللّاعب البرازيلي بيلي. بدأ مسيرته الرّياضيّة مع فريق مانشستر يونايتد وهو في السّابعة عشرة من عمره. حقّق انتصاراتٍ هائلةً لفريقه ففاز بالدّوري الإنكليزي ومن ثمّ بطولة أوروبا سنة 1968. دخل بيست كتاب غينيس للأرقام القياسيّة إثر تسجيله ستة أهداف في إحدى المباراة. استمرّ في التّألّق فشارك مع فريقه في 474 مباراة حيث سجّل خلالها 180 هدفًا، كما خاض مع منتخب بلده 37 مباراة حيث فاز سنة 1976 بلقب أفضل لاعب في إنكلترا وسنة 1972 أفضل لاعب في أوروبا.

اعتُبِرَ بيست نجم كرة القدم وأحد الشّخصيّات العالميّة العامّة، ولكن رغم موهبته الفذّة الّتي جعلته يلامس السّحاب، لم تخلُ حياته من المتاعب مع القانون. فقد كان مدمنًا على الخمر ومهووسًا بالحفلات والسّهر حتّى أنّه بذّر كلّ أمواله على المشروب والنّساء والسّيارات السّريعة ممّا أدّى إلى إفلاسه كما وأثّر على حياته المهنيّة فاضطَرَّهُ إلى اعتزال اللّعب باكرًا وهو في سن السّابعة والعشرين. واجه بيست مشاكل صحّيّة وخضع لعمليّة استبدال كبده التّالف. ثمَّ أصيب بعدوى في الكلى وبنزيفٍ داخليّ ممّا أودى بحياته.

لم يُقدِّر بيست، في البداية، النّعمة المعطاة له من الله وبدل من أن يستخدمها لعَيش حياةٍ أفضل وذات معنى حقيقيّ أضاعها في حياة اللّهو والتّرف. إلّا أنّه لاحقًا أدرك مدى الخسارة وأصرّ على أن تُكتب قصّة حياته ليكون عبرة للآخرين. وأوصى الصّحافيين قبل وفاته أن يقولوا للشّباب عن لسانه "لا تعيشوا ولا تموتوا على طريقة جورج بيست؛ بل عيشوا حياة أفضل."

لقد عظُمَ جورج بيست وازداد تألّقًا وحقّق كلّ ما اشتهته عيناه إلّا أنّه في النّهاية التفت إلى كلّ أعماله فوجد أنّ الكلّ باطل وقبض الرّيح. وللأسف غادر الحياة والفراغ يملأ قلبه. لقد تجاهل المسيح في حياته ولم يُعِرْه أيَّ انتباهٍ وهو الوحيد القادر أن يُعطِيَ معنًى لحياته ويحفظها في طريق الحقّ.

ما هو حال شبيبة اليوم؟ يبذلون أقصى جهدٍ في تحقيق الأحلام فيقضون الليالي في الدراسة والعمل المضني ويُحقّقون نجاحاتٍ باهرةً، إلّا  أنّهم يغفلون عن حفظ حياتهم بهناءٍ وسعادة فيذهبون بعيدًا في طرق تُبدّد أرصدةً جمعوها عبر سنين. قد تكون حياة بيست عبرةً لمن يُريد أن يعتبر. إنّ الالتجاء للمسيح يسوع والسّماح له بقيادة سفينة الحياة، يضمن أمانها وسعادتها وغناها.