حتّى لا نطلب ما ليس لنا

الكاتب:
العدد:
السنة:

يحفظ كثيرون المواعيد الكتابيّة ويطالبون الرّب بها مدركين قول الكتاب، "ليس الله إنسانًا فيكذب ولا ابن إنسان فيندم. هل يقول ولا يفعل؟ أو يتكلم ولا يفي؟" (عدد 23: 19). فإذا كان الرّب نفسه صادقًا وقديرًا وأمينًا، فمواعيده أيضًا عُظمى وثمينة. تكمن الصّعوبة بأنّ مواعيد الرّب ترتبط ببضعة حقائق أساسيّة يجب التنبّه لها حين نطالب الرّب بها. 

شروط أساسيَّة

التّوبة شرط متكرّر لا تظهر دائمًا بشكلٍ مباشرٍ لكنّ كلّ القرائن تُؤكدّ وجوبها. أيضًا معرفة فكر الرّب هو شرط لتحقيق بعض الوعود الّتي تؤكد أنّ الله لا يمنع الخير عن مُحبِّيه. ثمّة شرطٌ آخر مهمٌّ هو تَحقيق مجد الله. غالبًا ما نجهل ذلك فتقودنا أنانيّتنا لطلب المواعيد الّتي تعمل لخيرنا ومصلحتنا الخاصّة، وهي بدوافعها وعمقها لا تمجّد الرّب.

 صلاح الله

نخسر البركة حين نخاصم الله لعدم تحقيقه ما نظنّه وعدًا لنا. يجدر بنا التّشكيك بمعرفتنا وتحاليلنا وتطبيقاتنا لهذه الوعود بدلًا من صلاح الرّب وكلامه. الرّب أمين وصادق وقادر على الوفاء بما تعهّد به مهما اشتدّت الظّروف وصَعُبت. إنَّ صلاح الله حقيقة ثابتة لا تعتمد على اختباراتنا ومشاهداتنا المحدودة بل ترتبط بطبيعته.

 هبات مجانيَّة

لولا شخص المسيح وصليبه ما كنّا لنَحصل على أيّ من المواعيد الكتابيَّة. نكتشف من البداية أنّ خلاصنا هو عهدٌ ووعدٌ أُطلِق بسبب عمل المسيح الكامل. مواعيد أخرى مثل الثّبات للنّهاية والحياة الأبديّة هي غير مشروطة وننالها فقط بالمسيح. هذه وغيرها الكثير ليست حقوقًا نُطالب بها، إنّما هبات مجّانيّة ثمينة لا نحصل عليها حتّى نقبل يسوع المسيح ربًّا ومخلّصًا ونختبر الولادة الثّانية.

 مشاريع إلهيَّة

يتحدّث الرسول بطرس في رسالته الثّانية عن قُدرة إلهيّة مقدَّمة لنا تساعدنا لسلوك حياة التّقوى المشَرّفة. يمنحنا فضائل وأمجاد وانتصارات على الأرض من خلال المواعيد العظمى إذ جعلنا شركاء الطّبيعة الإلهيّة. لا تعمل القدرة الإلهيَّة على صغائر بشرية دنيويَّة بل على مشاريع مُقدَّسة عظيمة تليق بمن قطعها ومن تعب لتحقيقها. لا ينزل الله بوعوده لمستويات البشر بل يرفعهم للسماويّات.

 قبول التّغيير

أوصانا الرّبّ أن نصلّي قائلين، "ليتقدّس اسمك"، لأنّنا معرّضون جدًّا للمطالبة بأشياء لا تؤول لمجد إسمه. أحيانًا يمنحنا شيئًا آخرَ مُختلفًا موازٍ لطلبتنا. قد نصلّي ليخلّصنا من الحرب، فيعطينا سلامًا. أو نضرع في طلبٍ معيّن فيمنحنا اكتفاءً لنعيش بدونه. من هبات الرّبّ أيضًا الصّبر، والمحبّة، والقوّة. عندما لا تُغيِّر صلاتنا شيئًا، فهي تُغيِّرُنا نحن بالتّأكيد. هذا هو هدف الصّلاة الأوّل والحقيقيّ. قد يرينا الرّب مجده بشكلٍ آخر، ويقنعنا فنَعْدُل عن رأينا. صلّى بولس ثلاث مرّات لأجل الشّوكة في جسده، فأراه الرّب أنّها لخيره فارتضى بتحمُّلها.

إذا فهمنا هذه الحقائق لن نطالب الربّ بما ليس لنا، بل بما يليق بهويَّتنا وهدفنا كأولاد له وينسجم معها.

AddToAny