حذاري تبنّي الحيوانات المفترسة

الكاتب:
العدد:
السنة:

قرار خاطئ أَودَى بحياته

نشرت إحدى الصّحف البريطانية خبرًا مَفادُهُ، أنّ شخصًا في جنوب أميركا شاهد حيوان فرس النهر (Hippopotame) حديث الولادة، على وَشَك  أن يغرق في النّهر. فأنقذه وقرّر أن يتبنّاه. بعد خمس سنواتٍ، اقتاد فرس النّهر صاحبه إلى النّهر ذاته وافترسه هناك.

يا له من خبر صادم! مع أنّنا لو توقّفنا للحظة، لوجدنا أنّ قرارًا بتبنّي حيوان مُفترس، ولو كان بعد صغيرًا، هو بالأمر الخطير. فمن الطّبيعيّ أنّ هذا الحيوان سينمو ويكبر وسيؤدّي الأمر إلى هذه النتيجة المؤلمة. عواطف ومشاعر ذلك الإنسان عندما رأى فرس النهر الصغير تغلّبت على حسن تفكيره وتمييزه للأمور. فقرّر أن يتبنّاه من دون التّفكير بعواقب هكذا قرار.

دفعني هذا الخبر إلى التّفكير بأنّنا لسنا أفضل حال من هذا الشّخص. فنحن نُدخل أحيانًا كثيرة، إلى حياتنا وبيوتنا خطايا صغيرة، نظنّ أنّها لن تؤثّر علينا. فنرعاها، ونغذّيها يومًا بعد يوم، فتكبر وتدمّر حياتنا! عدد كبير من المراهقين والبالغين سمحوا لأنفسهم بمشاهدة بضعة صور وأفلام إباحيّة وانتهى بهم الأمر إلى إدمانهم البورنوغرافيا. كُثُر هُم الذين أدخلوا إلى حياتهم كميّة صغيرة من المخدّرات أو الكحول ومع الوقت باتوا مُدمِنين وابتعلهم الموت!

هذا أيضًا ما حدث مع النّبي داود حين سمح لخطية الشّهوة بالنّظر أن تدخل حياته، فتحوّلت هذه الشّهوة إلى فِعلِ زِنًى وخيانة زوجية. ولتغطية هذه الخطية كذَبَ، واحتال، وقتل زوج المرأة التي زنى معها! قرار خاطئ من داود أدّى إلى أمور لا تُحمَد عُقباها! فخَسِرَ بَهجة خلاصه ولم يستعدها إلاّ بعد توبة صادقة عبّر عنها في المزمور 51 "ارحمني يا الله حسب رحمتك. حسب كثرة رأفتك امحُ معاصيَّ. اغسلني كثيرا من إثمي، ومن خطيتي طهرني. لأني عارف بمعاصيَّ، وخطيّتي أمامي دائماً".

ليس هناك من خطيّةٍ صغيرةٍ أو خطيّةٍ كبيرة، فالخطية خاطئة جدًا! ومتى حَبِلَت تُنتج موتًا. لا يُمكن التّلاعب معها، فهي مدمّرة للنفس البشرية. لذا من الأفضل استبدال هكذا قرار خاطئ بآخر صائب، وهو الإرتماء في أحضان الرّب يسوع الذي دفع بدمه أجرة خطايانا، حتّى بقدومنا إليه بتوبة حقيقية، يُخلّصنا من عِقاب الخطية هنا على الأرض، ومن سُلطتها على حياتنا في الأبدية.