دور الأمّ العاطفي في حياة أبنائها

الكاتب:
العدد:
السنة:

تشتهر المرأة بالحسّ الرّقيق والإنفعالات العطفيّة. حين تصبح أمًّا تسكب عواطفها في أبنائها فتساهم في بنائهم النّفسي السّليم. تغمرهم بالمحبّة وتملأ خزّانهم العطفي فيشبعوا حنانّا وينموا دماغهم ممّا يُحدث تغييرات جذريّة في سلوكيّاتهم. الأمومة هي أعظم وظيفة للمرأة، فقربها من أولادها وعلاقتها المتينة بهم تلعب دورًا رئيسًا في تصرّفاتهم وتكوين شخصيّاتهم لتجعل منهم أبناء سعداء، ومسؤولين، وأقوياء قادرين على مواجهة تحدّيات المستقبل.

 

أثبتت الدّراسات العديدة، حول أهمّية دور الأمّ العطفي والمتوازن في حياة أبنائها، أنّ الولد المشبع عاطفيًا هو أكثر ثقة في النّفس وسعادة ومرونة ورأفة، وأقلّ قلقًا وكآبة في عمر الشّباب، وجيدٌ أكاديميًا. أمّا الولد غير المشبع عاطفيًّا فيكون أقلّ ثقة بنفسه، وأكثر نفورًا وعدائيًّة، وضعيفًا اجتماعيًّا، ويتعرّض لإضطرابات نفسيّة تتجلّى في أعراض جسديّة.

 

ثمّة نقاط أساسيّة تساعد الأم لتشبع حياة أولادها العاطفيّة. تباشر في ذلك منذ يوم الولادة إذ تُكثّف التّلامس الجسدي مع طفلها فتضمّه وتحمله وتلمسه وتقبّله. يكبر الولد فتُمضي معه وقتًا كافيًا في اللّعب وممارسة الأنشطة المتنوّعة. تغمره وتقبّله وتطيّب خاطره قبل الذّهاب إلى المدرسة ولدى عودته، قبل النّوم وعند الإستيقاظ. فيشعر أنّه مميّز ويطمئنّ وينتصر على القلق والخوف. تنتهز الأمّ الواعية كلّ فرصة ممكنة لتكرّر على مسامعه أنها تحبّه وفخورة به بغضّ النّظر عن سلوكه وعلاماته المدرسيّة. يعزّز هذا الأمر ثقته بنفسه. وتستخدم عاطفتها أيضًا وقت تأديبه. تؤنّبه على أخطائه برأفة وتصحّحها له بمحبّة فيتعلّم أن حنانها لا يتغيّر وحبّها لا يتاثّر بسلوكه.

 

ترغب الأمّ الحكيمة إحداث تغيير إيجابي في حياة أبنائها. فتعمل على إشباعهم عاطفيًّا بشكل متوازن. هذا هو المفتاح لنضوجهم. تبتهج الأمّ وتتعزّى حين تقطف ثمر تعبها الذّي لم يكن باطلًا في الرّب.

AddToAny