ربّ الجنود

الموضوع:
العدد:
السنة:

لمعت أسماء قادة جيوش عظام في صفحات التّاريخ. اشتهر بعضهم بالخطط الإستراتيجيّة كالإسكندر المقدوني ونابوليون الفرنسي، وبالحنكة العسكريّة كالقيصر الرّوماني وشارلمان الإفرنجي. عُرف البعض الآخر بالتّوسّع والإحتلال كنبوخذ نصّر البابلي وجنكيز خان المغولي، أو بالعنف وسفك الدّم كتيمورلنك الأوزبكتي وماو الصّيني وهتلر الإلماني وستالين الرّوسي. قاد غيرهم جيوشه لتحقيق السّلام والإستقرار كأولفر كرمويل الإنكليزي وجورج واشنطن الأميركي. يشير العهد القديم أيضًا إلى قادة كبار أتقياء وبحسب قلب الرب كيشوع وجدعون وباراق وداود.

حقّق هؤلاء انتصارات كبيرة. ربحوا كثيرًا وأخفقوا قليلًا. بعضهم لم تكتمل نشوتهم إذ في قمّة نجاحهم ّنجاحهم هزمتهم جيوش عدوّة وهدمت ما فعلوه. إلاّ أنّ الموت قهرهم جميعًا.

يسوع المسيح وحده غلب الموت  وأبطل قوّة العدوّ العظيم قاهر الملوك ومروّع كلّ إنسان على وجه الأرض. يُطلق عليه الكتاب المقدّس لقب "ربّ الجنود" الّذي لا يستحيل عليه شيء. يشير سفر المزامير إلى أن "الرّبّ القدير الجبّار في القتال، ملك المجد، هو ربّ الجنود". وهنا نسأل، من هم جنوده، ماذا يعني هذا الإسم لأتقيائه ولأعدائه؟

جنود ملك المجد كُثرٌ وأقوياء جدًّا. يندرج في قائمتهم جنود سماويّون عددهم لا يُحصى. إنّهم الملائكة المحيطون بعرشه الّذين يتحرّكون حسب أمره. وهناك النّجوم والمجرّات والبحار والرّعود وباطن الأرض. جميعها تطيعه وتتصرّف بأمره وتخدمه. الملائكة مهوبون وأقوى من البشر والشّياطين. وقوى الطّبيعة مرعبة لا يقف أحد في طريقها. والبشر أيضًا من جنود الرّب. يعمل الأبرار مرضاته. ويسير الأشرار ضمن مشيئته ولو كانوا لا يدرون ولا يرغبون. وقلوب الملوك كجداول مياه بين يديه حيثما شاء يميلهم.

 

ربّ الجنود لأتقيائه تعزية وقوّة وفرح. يحفظهم ويرسل ملائكته لحمايتهم فيحيطون بهم وينقذونهم. يؤمّن أسلحة محاربتهم الرّوحيّة، بل يحارب عنهم، ويَنصرهم ضدّ قوى الشرّ المتربّصة بهم. يقيمهم إذا سقطوا فهو خلاصهم. لقد قام من الموت لأجل تبريرهم ومنحهم الغلبة الأبديّة، وكتب أسماءهم في سفر الحياة. أمّا لأعدائه، فهو مهوب مخيف. لأنّهم ليسوا في صفّه بل في حرب معه. يصوّره سفر الرّؤيا بفارس راكب على فرس أبيض خرج ليحكم بالعدل. يتبعه جنوده الأبرار على خيل أبيض، لابسين بَزًّا أبيض ونقيًّا. ومن فمه يخرج سيف ماض لكي يضرب به الأمم. فتُفتَح الأسفرار ويُدان الجميع. وكلّ من لا يوجد اسمه في سفر الحياة يطرح في بحيرة النّار.

 

لا يزال ربّ الجنود اليوم فاتحًا باب الرّحمة أمام أعدائه. إنّه يوم مقبول ويوم خلاص. يقول لهم، "تعالوا إليّ يا جميع المتعبين والثقيليّ الأحمال وأنا أريحكم". ويقول أيضًا، "من يُقبل إليّ لا أخرجه خارجًا". سيأتي يوم حين يُغلق الباب، وعندها من يستطيع الوقوف في وجهه؟

AddToAny