رحلة التّرنيم بين التّفاصيل

الموضوع:
العدد:
السنة:

هل تعلمُ أنَّ التّرانيمَ الّتي نستمعُ إليها وننشدُها في الكنيسة مؤلّفةٌ من كلماتٍ شعريّة ولحنٍ وإيقاع؟ ثُلاثيّةٌ متّصلةٌ ومترابطةٌ لا يمكنُ فصلُها. إذا غابَ اللّحنُ تصبحُ شعرًا. فكيفَ لانسجامٍ ربط نغماتٍ بجمالٍ أخّاذٍ أن يُغفلَ أهميّةَ ما يضيفُه لاكتمالِ هكذا عملٍ؟ ولو تخلّت النّوتاتُ عن أشكالِها يضيعُ الإيقاعُ وتمتزجُ النّغماتُ محدثةً ضوضاءَ عبثيّةً تزعجُ مَن تقعُ على مسامعِه. فبانتظامٍ خلّاقٍ يتولّى القيادةَ ذاك النّبضُ الخفيُّ مرافقًا الكلمات ليقرنَها بالنّغمةِ المناسبةِ. أمّا اللّحنُ والإيقاع بدون الكلماتِ فتندرجُ في خانةِ المعزوفات. هذه الثّلاثة إذًا تلازمُ بعضُها في وحدةٍ متجانسةٍ.  ولا تفرّقُ بينَها أهمّيةُ عنصرٍ بالنّسبة إلى الآخر، بل تظهر كقطعةِ حياكةٍ اختفت فيها العُقَد.

تندرجُ التّرنيمةُ في فقرةِ العبادةِ، بسببِ توافقِ معانيها مع مبادئِ الكتابِ المقدّسِ، بعيداً عن متاهاتِ الشّعرِ الواهيةِ الّتي ما انفكّت تجرفُ الشّعراءَ لإتمامِ غرضِها. إنّ انتقاءَ كلماتٍ قويّةٍ وبليغةٍ مع أهميّته لا يُلغي ضرورةَ فحصِها على ضوء ِكلمةِ الرّبّ. كما يجبُ أن تنضحَ قلوبَنا بالبهجةِ لدى ذكرنِا اسم الرّبّ الّذي يتطلّبُ منّا تسبيحًا لائقًا لإعلانِ مجدِه وسلطانِه وعدلِه.

ولا يغربُ عن بالِ مَن رامَ صياغةَ ترنيمةٍ جديدةٍ ضرورةُ إظهارِ صلاحِ الله من خلالهِا، وتضمينِها أهدافًا بنّاءةً تفي غرضَ رسالةِ المؤمنِ في هذه الأرضِ. فتمسي التّرنيمةُ خبرًا سارًّا لإعلانِ خلاصِ الله، ووسيلةَ إصلاحٍ لِمَن غفلَ، وصوتَ ضميرٍ للسّامعِ والعابدِ. عندئذٍ ننشدُ قائلين، "حسنٌ هو الحمدُ للرّبّ، والترنّمُ لاسمِك أيّها العليّ" (مز 92: 1).