رسائلُ من العالمِ الآخر

الكاتب:
الموضوع:
العدد:
السنة:

أكثرُنا يعرفُ قصّةَ لعازرَ والغنيّ الّتي تلاها يسوعُ المسيحُ والمدوّنةَ في إنجيلِ لوقا. ماتَ المسكينُ وحملَتْه الملائكةُ إلى حِضْن إبراهيمَ. وماتَ أيضًا الغنيُّ ودُفِنَ، فرفعَ عينيه في الجحيمِ وهو في العذابِ. تتضمّنُ هذه القصّةُ رسائلَ مُهمّةً وحقائقَ خطيرةً عن العالمِ الآخرِ، عالمِ ما بعدَ الموتِ.

 

الحقيقةُ الأولى هي أنّ رحلةَ الموتِ مُريحةٌ للمؤمنِ. حملَتِ الملائكةُ لعازرَ المسكينَ. لقد سافرَ إلى العالمِ الآخرِ "درجةً أولى". لا تقتصرُ الرّاحةُ على حِضْنِ إبراهيمَ عندَ الوصولِ فقط، بل تشملُ الرّحلةَ منذُ البدايةِ.

 

ثانيًا، سيلتقي المؤمنُ مع المسيحِ والأحبّاءِ القدّيسين. فوجودُ شخصِ إبراهيمَ، ومعرفتُه من قِبَل لعازرَ والغنيّ معًا، تأكيدٌ على وجودِ القدّيسين الّذين سبقونا أحياءَ وروعةُ الإجتماع بهم. لم يتكلّم الرّسولُ بولس عمّا شاهدَه حين أراه الرّبُّ السّماءَ الثّالثةَ، لكنّه عادَ وعبّرَ عن حقيقةِ وجودِ المسيحِ مع المؤمنِ بعد الموتِ إذ كَتبَ، "لي إشتهاءٌ أن أنطلقَ وأكونَ مع المسيحِ ذاك أفضلُ جدًّا". تكونُ الأجسادُ عند الموتِ راقدةً أمَّا الأرواحُ فواعيةٌ وفاهمةٌ ومُمَيّزة.

 

ثالثًا، يواجهُ الإنسانُ بعدَ الموتِ واحدًا من أمرين، إمّا الرّاحةَ والعزاءَ كما حصلَ مع لعازرَ، أو العذاب. ليسَ هناك احتمالٌ ثالثٌ ولا مجال للتّغيير. أكَّدَ إبراهيمُ هذه الحقيقةَ المُخيفةَ للغنيّ عندما سألَه تخفيفَ آلامِه قائلًا، "بينَنا وبينَكُم هُوَّةٌ عظيمَةٌ قد أُثبتَت". توضحُ هذه الرّسالةُ منَ العالمِ الآخرِ عدمَ توفّرِ الفرصةَ الثانيةَ بعدَ الموتِ للتّجاوبِ مع رسالةِ الإنجيل. من يموتُ رافضًا دعوة المسيح لن ينال غفرانًا ولا راحةً إلى الأبدِ.

 

رابعًا، لا تُسبّبُ العجائبُ إيمانًا أبدًا. طلبَ الغنيُّ من إبراهيمَ أن يُرسلَ لعازرَ لإخوتِه الأحياءِ حتّى يتوبوا ولا يَلقوا نفسَ المصيرِ، ظانًّا أنَّه إذا مضى إليهم واحدٌ من الأمواتِ يندهشون ويصدّقون. كانَ جوابُ إبراهيمَ حاسِمًا، "عِندَهم موسى والأنبياء". لا يُنتجُ الإيمانَ الحقيقيَّ المُخَلِّص إلَّا التجاوبُ القلبيُّ مع كلمةِ الله الحيَّةِ المكتوبةِ. يزولُ إيمانُ العجائبِ مع زوالِ الدّهشةِ والتأثُّرِ الوقتيّ. لا يريدُنا الله أن نؤمن بوجودِه وقدرتِه، هذا إيمانٌ سطحيٌّ، بل أن نقبلَ رسالةَ الكُتبِ المقدَّسةِ القائلةِ، "ونحنُ بعدُ خطاةٌ ماتَ المسيحُ لأجلِنا". مَنْ يريدُ أن يكونَ مع المسيحِ بعدَ الموتِ عليه أن يكونَ معَه في الحياةِ. يملكُ المسيحُ ربًّا على حياتِنا في الأرضِ فنملكُ معَه في السّماءِ إلى الأبد.

AddToAny