روعة المزامير

الكاتب:
العدد:
السنة:

المزامير مجموعة من الأشعار الدينيّة الملحّنة. كُتبت لتكون تسبيحات يترنّم بها الإنسان ويرتوي منها في ظمئه. هدفها تمجيد الله وشكره. كانت ترنّم على صوت المزمار وغيره من الآلات الموسيقيّة.

 

نُظمت المزامير في مدّة تزيد عن الألف سنة، من زمن موسى إلى العودة من السّبي البابليّ. كُتب أكثرها في أيّام داود وسليمان. ينسب 73 منها لداود، 12 لآساف، 11 لبني قورح، إثنان لسليمان، ومزمور لموسى. إسمه في العبريّة "كتاب الحمد". دعاه المسيح "كتاب المزامير". وعرف باسم "مزامير داود" لعدد المزامير المنسوبة إليه.

 

كتاب عبادة وصلاة

نفهم المزامير حين ندرك دورها في عبادة لله؟ فهي تعلن عظمة مراحمه وإحساناته. وتتغنّى بخلاصه من كل ضيقة وتحثّ المؤمن ليشكره. كما تصف معاناة العابد ومحنته وأوجاعه. تعدّ المزامير اعترافًا بسيادة الله، وإيمانًا واثقًا فيه، وتعبيرًا ظاهرًا في تسبيحه.

 

يرى كالفن سفر المزامير بمثابة كتاب تشريح للنّفس الإنسانيّة بمختلف جوانبها. تنعكس فيه عواطف الإنسان ومشاعره كما في مرآة. تتمثّل فيه كلّ التجارب الّتي تواجه الفرد، من أحزان ومتاعب، وضيقات ومخاوف، وشكوك وآمال، واهتمامات تدور في الاذهان. ليست المزامير، كما يعتقد البعض، مجرّد تسبيحات نطق بها كاتبوها لهدف دينيّ في فترة زمنيّة معيّنة، بل كتاب صلاة وتمجيد للإله الحي القادر على كلّ شيء، يترنّم به العابدون الحقيقيّون في كلّ زمان ومكان.

 

كتاب غنى روحيّ

كانت المزامير أحبّ الأسفار المقدّسة إلى قلب ديتريش بونهوفر الشّهيد المسيحيّ أيّام هتلر وحكمه النّازيّ، الّذي أثّرت تعاليمه اللاهوتيّة وكتاباته في القرن العشرين. نحن نتمسّك بسفر المزامير ككتاب صلاة تمامًا كما بالصلاة الربانيّة الّتي علّمنا إيّاها الربّ يسوع لأنّها حافلة بالغنى الرّوحي. يريد الله أن نتحدّث إليه بكلمات هذه المزامير باسم يسوع المسيح. كتبها عبرانيّون أتقياء قبل المسيح بقرون لكنّها صارت الأساس لكثير من ترانيمنا المسيحيّة المستخدمة في العبادة الفرديّة والجمهوريّة في كلّ المسكونة.

 

يدفعنا التفكير بالله إلى تسبيحه. كلّما زادت معرفتنا به أدركنا قيمة ما فعله لأجلنا. وعندما نشعر بعجزنا، هو يعيننا بقدرته. وبقوّته ننتصر على الألم والتجربة. لذا يمكننا أن نصلّي على الدّوام لينقذنا ويحمينا ويسندنا. "أبارك الربّ في كلّ حين. دائمًا تسبيحه في فمي. بالربّ تفتخر نفسي. يسمع الودعاء فيفرحون. عظّموا الربّ معي، ولنعلّ اسمه معًا" (مز34: 1-3).

AddToAny