سفّاح نيويورك المرعب

العدد:
السنة:

رعبه

دُعيَ العام 1976 سنة الرّعبِ في نيويورك. كان رجلٌ يقتل النّاس الجالسينَ في سيّاراتهم والمتمشّين ليلاً رميًا بالرّصاص. ثمّ ينشرُ رسائلَ إغاظةٍ لشرطة المدينة ووسائلِ الإعلام. بين تموز 1976 وآب 1977، قامت الشّرطة بأكبر عمليّةِ بحثٍ في تاريخها. طالبت السّكان عدم الجلوس في سيّاراتهم أو المشي ليلاً. باتت الشّوارعُ مساءً خالية. صَبغت آلافُ النّساء شعرهنّ باللّون الأشقر أو ارتدين شعرًا مستعارًا، كونه استهدف ذوات الشّعر الأسود ومن معهنّ. وصفه الإعلام بالرّجل الّذي غيّر أميركا نظرًا للأمور غير المسبوقة في جرائمه.

 

سجنه

في آب 1977، اشتبه به شاهدُ عيانٍ لإحدى الجرائم. فأُلقيَ القبضُ على "دافيد بركويتز". اعترف بجرائمه الّتي تعدّت الاثني عشر اعتداءً. عندما سأله المحقّقون عن دوافعه، أجاب بأنّ شيطانًا اسمه "سامهاين" طلب منه ذلك، وهو ابنُه الرّوحيّ ولقبُه "إبن سام". بعد محاكمةٍ أسرَّت قلب الأمّة، وتصدّرَت عناوينِ صحُفِ العالم، حُكمَ عليه بالسّجن مدى الحياة.

 

في مقابلةٍ حصريّةٍ معه، بعد عدّة سنوات، أخبر "بركويتز" قصّته للعالم. تخلّت أمّه عنه في طفولته. ثمّ وجدَته عائلةٌ وتبنّتْه. قادته ظروفه إلى عبادة الشّيطان وممارسة السّحر الأسود. فسكنته الأرواح الشرّيرة وعذّبته، تمامًا كما حصل مع مجنون كورة الجدريّين في الكتاب المقدّس أيّام المسيح، ثمَّ باشر نشاطَه الإجراميّ.

 

تجديده

أُلقيَ في السّجن، وكان، لسنواتٍ، أخطرَ المساجين وأكثرَهم حقدًا. ذات يومٍ، وهو يتمشّى في باحة السّجن محاطًا بالحراّس، أعطاه سجينُ كتابًا مقدّسًا وشجّعه على قراءته. رغم قساوة قلبه بدأ بقراءته، وبدأَت كلمةُ الله تعملُ في حياته. لم يكن يستطيعُ القبولَ بأنّ الله قادرٌ أن يخلّصه، وهذا دمّره. حتّى قرأ في رسالة أفسس، "والقادر (أي يسوع) أن يفعل فوق كلّ شيء، أكثر جدّا ممّا نطلب أو نفتكر". فانهمرت دموعه بغزارةٍ طالبًا الغفران والتّحرير، مقتنعًا أنّ دم المسيح قادرٌ أن يُخلّص أشنع الخطاة. تغيّرت حياته، وأرسل رسائل اعتذارٍ وتوبةٍ لعائلات ضحاياه، فسامحه الكثيرون.

 

تأثيره

"بركويتز" ما زال مسجونًا لكنّه يقود كنيسةَ السّجن ويعمل على ربح النّفوس للمسيح. ويراسل السُّجناءَ في سجونٍ أخرى وأناسًا خارج السّجن. كان لي شرفُ التّواصل معه مباشرةً. وهو يُصلّي لي ولخدمتي ولكنيستي ولخدمة السّجون في لبنان. لقد أصبحَ رجلَ صلاةٍ في زنزانته، وعلى لائحة صلواته خدماتٌ وأشخاصٌ كثر حول العالم.

 

تحوّل دايفد من "إبن سام" مُهلكِ النّفوس إلى "إبن الرجاء" رابحِها. هذه هي قوّة كلمةِ الله، وفعاليّة دم المسيح يسوع.

AddToAny