طريق بتوقيعٍ خاص

العدد:
السنة:

لفتني نشاطٌ قامت به إدارة إحدى المدارس لنشر التّوعية بين قاصديها. فلقد تشارك الطلّاب بإنجاز لوحةٍ من عدّة مرايا مزخرفة، وعلّقوها على الجدار المخصّص للوحة الإعلانات. وحالما تخطو داخل حرم المدرسة سرعان ما يجذبك هذا العمل المُميّز. تقترب منه فترى نفسك في المرايا الملصقة تحت عناوين منها: خياراتك، علاماتك، نجاحك، كلماتك، تصرّفاتك. يا لروعة هذه الوسيلة للإجابة على تساؤلاتنا اليوميّة! فمِن المؤكّد أنّ الإنسان يترك بصمته في صفحات عمره. ومهما تغيّرت الظّروف والأحوال فالقرار الإيجابيّ أو السّلبيّ يُكتب بيد صاحبه ويكون بمثابة مخطّط أو خريطة لرسم طريقه. ما أعجب شخصيّة المخلوق على صورة الله! وما أعظم الخالق الّذي أعطى الحرّيّة المطلقة لتلك الطّينة الفريدة! وما أبهج مَن اختار السّلوك في سيرةٍ مقدّسة!

لذلك يشجّعنا الرّسول بولس ويحثّنا على رؤية الصّورة الكُبرى للحياة في رسالته إلى أهل أفسس: "فانظروا كيف تسلكون بالتّدقيق، لا كجهلاء بل كحكماء، مُفتدين الوقت لأنّ الأيّام شريرة." فالسّلوك يحدّد هوّيتنا واتّجاهاتنا طوال فترة وجودنا على هذه الأرض. وبالتأكيد لا نقف قابعين أمام مفترق طرق تباينت عناوينها من دون أن نعمل خياراتنا. ولا يسعني إلّا ذِكر ما نادى به سليمان الحكيم الّذي أطلق صرخة في وجه من اختار الجهل: "ألعلّ الحكمة لا تُنادي؟ والفهم ألا يُعطي صوته؟ عند رؤوس الشّواهق، عند الطّريق بين المسالك تقف." فحينما تكون جميع الخيارات مُتاحة أمامنا حتمًا يُمسي الدّرب مخصّصًا لإعلان أهدافنا. ولا بُدَّ للطّريق أن يُذيَّل بتوقيعٍ خاصّ. من دون أن نغفل حقيقة العدوى المجتمعيّة في كلّ خطوة نراها كأفضل إنجاز. ففي كلّ تجربةٍ للعبور، نبذل جهدًا لتقييم ما خلّفناه وراءنا، علّنا نسعى لنشر النّور والأمان. فيا حبّذا لو اعتمدنا الحكمة دليلاً والفهم منهجًا، لكان المجد حليفنا والإستقامة عنواننا. وهل هناك أجمل مِن أن تُتوّج حياتنا في طريق البرّ؟