"عاش مين شافَك!"

الكاتب:
الموضوع:
العدد:
السنة:

"عاش مين شافك"، عبارة سلبيّة تلوم من طال غيابه أو تهاون في التزاماته. وهي أيضًا إيجابيّة تفيد الإنتعاش عند رؤية الصّديق وأنّ حضوره مصدر حياة لمن رآه. يخبرنا الكتاب المقدّس عن أشخاص "عاشوا" عندما رأوا الحبيب. رفع ابراهيم عينيه ورأى كبش الفداء، فرجعت إليه روحه وأصعده محرقة عوضًا عن اسحق وحيده. حزن يعقوب حتّى الموت حين فقد ابنه يوسف. مرّت السّنوات قاسية حتّى عرف أنّ ابنه حيّ "فعاشت" روحه فيه.

  

سبّبت الخطيّة موت الإنسان روحيًّا وجسديًّا فانفصل عن الله. لقد "اجتاز الموت إلى جميع النّاس، إذ أخطأ الجميع". من أجل ذلك ترك المسيح مجد السّماء وأتى إلى أرضنا. تجسّد الكلمة الأزلي فرأينا مجده وشاهدنا عظمته في حياته المباركة وخدمة محبّته وصولًا إلى موته الكفاري على الصّليب عوضًا عن خطايانا. ومن فوق الصّليب ينادي قائلًا، "التفتوا إليّ واخلصوا يا جميع اقاصي الأرض، لأنّي انا الله وليس آخر" (اش 45: 22).

 

تمثّل يسوع في العهد القديم بالحيّة النّحاسيّة الّتي رفعها موسى في البرّية. تذمّر النّاس على عناية الله فعاقبهم بالحيّات المحرقة وماتوا من لدغاتها السّامّة. فكانت الحيّة النّحاسيّة تدبيرًا إلهيًّا للحياة. "كلّ من لُدغ ونظر إليها يحيا" (عد 21: 8). هكذا في رؤية المسيح يوجد شفاء وحياة ثمنها التفاتة ثقة وإيمان. قال يسوع، "لأنّ هذه هي مشيئة الّذي أرسلني، أنّ كلّ من يرى الابن ويؤمن به تكون له حياة أبديّة" (يو6: 40).

 

 كلّنا موتى بالذّنوب والخطايا. نحتاج لرؤية المسيح بالإيمان فنحيا وتنتعش نفوسنا ونهنأ. كانت حالة التّلاميذ مرّة وحزينة بعد موت المعلّم الصّالح. تغيّر كلّ شيء عشيّة القيامة "وفرح التّلاميذ إذ رأوا الرب". ابتهجت أرواحهم وعاشت "برؤيته"، وتبدّدت علامات الموت من وجوههم! إنّه الرّب الحيّ المحيي لكلّ مَن يراه. ينبغي علينا أن ننظُر إليه بالإيمان، ونستجيب لدعوته، فنختبر خلاصه، وننعم في مجده، ونربح حياتنا الأبديّة، ونقول للمَلا بالفم الملآن، "حقّاً عاش مين شافَك"!

AddToAny