قوّة الكلام

العدد:
السنة:

انتقل سرب من الضّفادع ليعيش في محيط جديد. سقط إثنان منهما في حفرةٍ عميقة. فتوقّفت المسيرة وبدأت ورشة الإنقاذ. لم تنفع جميع الحلول الّتي قدّمها كلّ فرد في المجموعة. فقدوا الأمل وراحوا يصرخون ليكفّ الضّفدعان في الحفرة عن أيّة محاولة للخروج بسبب عمقها والتّراب الّلزج.    

 

يئس الضّفدع الأوّل بسبب كلام رفاقه فصدّقهم وسلّم للأمر الواقع مدركًا استحالة الخروج. وجلس ينتظر الموت المحتّم. أمّا زميله فراح يقفز بكلّ قوّته ليُنقذ نفسه. صرخ الجميع من أعلى، "ماذا تفعل أيّها المجنون، لن تستطيع الخروج من الحفرة العميقة، ستموت من التّعب، لن ينفعك القفز عاليًا، كم أنت غبيّ"، وغيرها من التّعابير المحبطة. حتّى رفيقه في الأسفل زجره، "ماذا تفعل؟ ألم تسمع كلام الجميع أنّه لا داعي من المحاولة؟ تعال اجلس بقربي لنموت سويًّا". لكنّه استمرّ يقفز ولم يتوقّف من المحاولة على الرّغم من الإرهاق وعمق الحفرة وانزلاق التّربة! وأخيرًا استطاع الخروج. دُهش الجميع من ثقته الشّديدة بنفسه وصلابته وقوّة عزيمته. ولمّا سألوه أومأ لهم بأنّه أصمّ. ثم شكرهم على تشجيعهم له الّذي كان وراء نجاحه ومثابرته. فهو عندما رآهم يقفزون ويصرخون ظنّ أنّهم يشجّعونه. فظلّ يقفز بكامل قوّته حتّى خرج.

 

يشبه بعض النّاس الضّفدع الأوّل، يثقون بأقوال رفاقهم ويهتمّون بأحكامهم ويتأثّرون بتصاريحهم أكثر من ثقتهم بنفوسهم. يقودهم هذا التصّرف أحيانًا إلى السلبيّة والتّشاؤم والإستسلام لليأس وتدمير حياتهم. فيقبعون في مكانهم ولا يجتهدون للتقدّم والمواجهة. يجب أن يدرك هؤلاء أن "الله لم يعطنا روح الفشل بل روح القوّة والمحبّة والنّصح" (2تي 1: 7).

 

يتفوّه بعض الأصحاب بكلامٍ قاسٍ موجعٍ وظالمٍ ومحطّم. وهناك من يستهزئ بزميل له فيهينه أو يحقّره، أو يستهين بقدراته. يعبّر آخر عن أفكاره بصوت عال غير مبال بمشاعر الغير، فيترك في نفوسهم آثارًا بالغة في الألم. يقول الكتاب المقدّس، "لا تخرج كلمة رديّة من أفواهكم، بل كلّ ما كان صالحًا للبنيان، حسب الحاجة، كي يُعطي نعمةً للسّامعين" (أف 4: 29). يجب أن نشبه الضّفدع الأصمّ فنسدّ آذاننا عن سماع الكلام السّلبيّ والمحطّم لنصغي فقط إلى الكلام البنّاء والمفيد الّذي يساعدنا للوصول إلى أهدافنا بكلّ طاقة واجتهاد معتمدين على رئيس الإيمان يسوع المسيح واهب القوّة والنّعمة.

AddToAny