قوِّ مناعتك

الكاتب:
العدد:
السنة:

عمدَ النّاسُ خلالَ جائحةِ كورونا، إضافةً إلى اتّباعِ إرشاداتِ وزارةِ الصّحة، إلى تقويةِ جهازِ المناعةِ لديهم لمحاربةِ فيروس كوفيد 19. فتهافتوا على الصّيدلياتِ لشراءِ الفيتاميناتِ على أنواعِها، أو تناولوا وصفاتٍ طبيعيّةً للغرضِ نفسِه.
 

بيّن بحثٌ بسيطٌ، حولَ الطُّرُقِ المتّبعةِ لتقويةِ جهازِ مناعةِ الجسمِ، أهميّةَ الغذاءِ الصّحيّ السّليم، والرّياضةِ البدنيّة، والنّظافةِ الفرديّة، والتّقليلِ من التّوتّرِ النّفسيّ، والتّعرّضِ لأشعّةِ الشّمس. أجسادُنا مهمّةٌ وعلينا الاعتناءُ بها جيّدًا. لكنّنا نعترفُ بأنّ صلاحيّةَ المحافظةِ على أجسادِنا مدّتُه محدودةٌ وسيأتي يومٌ تتحوّلُ أجسادَنا إلى تراب.  

 

وسائط النّعمة

نحن نحسنُ التّصرّفَ بأجسادِنا الفانية، ألا تحتاجُ، أوّلًا، أرواحُنا الخالدة اهتمامًا أفضل؟ ألا يجبُ تقويةُ مناعتِها وهي تواجهُ يوميًّا أفتكَ أنواعِ الخطايا القاتلةِ الهدّامةِ التي تتغلغلُ فينا كالفيروسات؟ صرّحَ المسيح، "ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان بل بكلّ كلمة تخرج من فم الله". الكتابُ المقدّسُ هو الغذاءُ اليوميّ الأفضلُ لتقويةِ أرواحِنا وتحصينِها بوجه التّجاربِ والتّعاليمِ المضلّة.
 

أمّا الرّياضةُ الروحيّةُ، أي التّواصلُ اليوميُّ مع الله من خلالِ الصّلاةِ والشّركةِ معَه، فتمتّنُ علاقتَنا به وتمكّنُنا من اكتشافِ إرادتِه ومشيئتِه لحياتِنا، وتدرّبُنا لنعيشَ بقداسةٍ. الخطيّةُ الّتي لا نقرُّ بها ونتركُها تُضعفُ مناعتَنا الرّوحيّة. أمّا القداسةُ، كأسلوبِ حياةٍ، فتمنحُنا الجرأةَ لنقولَ "لا" بوجه الخطيّة الّتي تدنّسُنا نفسًا روحًا وجسدًا.

 

وسائل مقوّية

أفادَتِ الدّراساتُ أنّ معظمَ الّذين توفّوا بسببِ الكورونا هم أصحابُ الأمراضِ المزمنةِ كالسّكري وضغطِ الدّم وأمراضِ القلب. تُضعِفُ هذه الآفاتُ مناعةَ الجسمِ وتجعلُه عاجزًا عن مواجهةِ الفيروسات. كذلك تفعلُ الخطايا المزمنةُ المعشّشةُ في داخلِنا فنخسرُ حياتَنا إلّا إذا اعترفْنا بها تائبين، وطرحناها عندَ أقدامِ المسيحِ ملتمسين غفرانَه وعونَه السّماويّ. فيسكنُ الرّوحُ القدسِ في داخلِنا ليُحييَ أرواحَنا ويثبّتُها في مواجهةِ الضّعفات.
 

وتبيّن أيضًا أنّ القدمين الباردتين تضعفان مناعةَ الجسمِ. وبالنسبةِ إلى أرواحِنا حين نُشغل أنفسَنا في عبادةِ الرّبّ وخدمتِه وخدمةِ الآخرين ونشرِ كلمةِ الله ستبقى حارّةً منتعشةً بعيدةً عن الفتورِ والبرودةِ الروحيّة.

 

ونجدُ، أخيرًا، بأنَّ التّوتّرَ النّفسيَّ، النّاجمَ عن القلقِ والخوفِ من المستقبلِ، يُضعِفُ مناعتَنا ويجعلُ حياتَنا الجسديّةَ والرّوحيّةَ هزيلةً معرّضةً للإنهيار. واجبُنا أن نقتربَ يوميًّا من شمسِ البرّ، الرّبّ يسوع، ملقين كلَّ همّنا عليه، واثقين بوعودِه الصّادقةِ والأمينةِ بأنّه معَنا في وسطِ الضّيق، يعولُنا ويهتمُّ بنا، ينقذُنا فنمجّدُه.

AddToAny