كلّنا يعني كلّنا!!!

الكاتب:
العدد:
السنة:

شعار جديد يتردّد في يومنا  "كُلُّن يعني كُلُّن" حتّى بدا صداه يطنّ في أرجاء الوطن لا بل العالم بأسره! ويحمل هذا الشّعار في معناه بأنّ الجميع قد تلطّخ بالفساد! ومع قوّته وجرأته وصراحته، يكون مُبتَذلاً ما لم يشمل مُطلِقَهُ بالفساد أيضاً! فمن يجرؤ أن يدّعي بأنّه لم يفسد يوماً في حياته؟ مَن منّا لم يشترك يومًا بطريقة أو بأخرى عن قصد أو غير تعمّد بمنظومة الفساد هذه؟ مَن مِنّا لم يُسئ يومًا الى إلهه؟ أو يخطئ يومًا في كلامه ونظراته؟ أو يَرشي أو يرتشي يومًا في معاملاته؟ أو يكذب يومًا في تجارته؟ أو يغشّ يومًا في امتحاناته؟ أو يخدع يومًا في محبّته؟ أو يشتهي يومًا مُقتنى غيره؟ واللائحة تطول وتطول...!

 

قد لا ننسب ذواتنا الى هذه اللائحة لطالما اعتدنا على تبرير أنفسنا. لكن من الأجدى بنا أن نعرف رأيَ الله فينا وكيف ينظر إلينا. يخبرنا الكتاب المقدّس أنّ "اَلرَّبُّ مِنَ السَّمَاءِ أَشْرَفَ عَلَى بَنِي الْبَشَرِ، لِيَنْظُرَ: هَلْ مِنْ فَاهِمٍ طَالِبِ اللهِ؟  الْكُلُّ قَدْ زَاغُوا مَعًا، فَسَدُوا. لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلاَحًا، لَيْسَ وَلاَ وَاحِدٌ" (مز14: 2-3). لم يستثنِ الرّب أحد من الفساد! وهذا ناتج عن طبيعتنا البشريّة الفاسدة الّتي سقطت بسقوط آدم وبه دخلت الخطيّة إلى العالم وبالخطيّة الموت، وهكذا اجتاز الموت إلى جميع الناس، إذ أخطأ الجميع.

 

الفساد مصاب البشر على السواء. فلا يحقّ لنا بدورنا أن نستثني نفوسنا. فحالتنا نحن أيضًا في الويل. "كُلُّ الرَّأْسِ مَرِيضٌ، وَكُلُّ الْقَلْبِ سَقِيمٌ. مِنْ أَسْفَلِ الْقَدَمِ إِلَى الرَّأْسِ لَيْسَ فِيهِ صِحَّةٌ". نعم كُلّنا مرضى خطاة، ليس فينا أبرياء! " كُلُّنَا كَغَنَمٍ ضَلَلْنَا. مِلْنَا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى طَرِيقِهِ، وَالرَّبُّ وَضَعَ عَلَيْهِ إِثْمَ جَمِيعِنَا" (اش53: 6). كلّنا يعني كلّنا! ومع هذا، بيّنَ الله محبّته لنا، لأنّه ونحن بعد خُطاة مات المسيح لأجلنا. وحده الرّب يقدر أن يُطلق هذا الشّعار، لأنّه وحده القُدّوس البارّ! فهو وحده الّذي استطاع أن يتحدّى العالم والسّلطة الدينيّة بنقاوته وطهارته وقداسته واضعًا نفسه للمحاكمة: "مَنْ مِنْكُمْ يُبَكِّتُنِي عَلَى خَطِيَّةٍ؟". حقًّا لم يجِدُوا فيه أيّ شيء لكونه بلا خطيّة ولكونه الله المنزّه عن الكذب!

 

ليتنا نُدرك مدى حقيقة فسادنا ونحتمي في ستر دِماه طالبين منه تطهيرنا من نجاستنا وشرورنا وخطايانا. "إِنْ قُلْنَا: إنّه ليس لنا خطية، نُضِلّ أنفسنا وليس الحقّ  فينا! ولكن إن اعترفنا بخطايانا فهو أمينٌ وعادلٌ حتّى يغفر لنا خطايانا ويُطهّرنا من كلّ إثم" (1يو8:1-9). يكفي أن نصرخ كلّنا صرخة المرنّم: "قلبًا نقيًّا أُخلُق فِيَّ يا الله، وروحًا مُستقيمًا جدِّد في داخلي".

AddToAny