كنيسة الله

الموضوع:
العدد:
السنة:

  

"اِحْتَرِزُوا اِذًا لأَنْفُسِكُمْ وَلِجَمِيعِ الرَّعِيَّةِ الَّتِي أَقَامَكُمُ الرُّوحُ الْقُدُسُ فِيهَا أَسَاقِفَةً، لِتَرْعَوْا كَنِيسَةَ اللهِ الَّتِي اقْتَنَاهَا بِدَمِهِ." (أع 20: 28).

دعا الرسول بولس الكنيسة ب"كنيسة الله" وهي تُدعى أيضًا ب"كنيسة المسيح". فالسيّد المسيح قال: "أبني كنيستي" (متى 16: 18). نرى في هذه التّسمية أنّها مشروعه وهي مقتناه وهي غالية عليه. لذا لا يمكن الإستخفاف بها أو تجاهلها لكون المسيح أحبّها وأسلم نفسه لأجلها. أمّا ان تُدعى "كنيسة الله" فذلك لكون المسيح هو الله. ودُعِيَت أيضًا "بيت الله" لأنها مسكنه على الأرض وهي مكان لقاءه وسكناه مع أحبائه.

المطلوب أن نُحبّ الكنيسة ونُضحّي لأجلها. السّؤال: كم نُضحّي من أجلها؟ هل نُضحّي بالغالي والثّمين من أجلها؟ أو أنّ تضحياتنا تقف عند حدودٍ مُعيّنة؟ المسيح أعطى الكنيسة كلّ ما عنده على الصليب. الكنيسة غالية جدًّا في نظره. فهي جسده وهو رأسها. هي خاصّته وهو مليكها. لا يمكن أن ننظر إليها كمُجرّد جماعة دينيّة أو مُجرّد طائفة أو مجتمع خاصّ على الأرض.

يطلب بولس من الرعاة أن يعوا أنّ الرّوح القدس أقامهم في الكنيسة التي اقتناها المسيح بدمه ليخدموها. هناك حرص إلهيّ على الكنيسة. لا يتركها الرّوح القدس. المطلوب من الرّعاة ألّا يتركوها بل يخدموها بحرص وإخلاص وبتضحيات. وكذلك، المطلوب من المؤمنين أن يعوا أهميتها وينظروا إليها كما نظر إليها المسيح.

هناك من لا يعرف ما هي الكنيسة. وهناك من ينظر إليها نظرة عدائيّة. هذا بولس نفسه كان في ماضيه مضطّهِدًا للكنيسة. "فَإِنَّكُمْ سَمِعْتُمْ بِسِيرَتِي قَبْلاً فِي الدِّيَانَةِ الْيَهُودِيَّةِ، أَنِّي كُنْتُ أَضْطَّهِدُ كَنِيسَةَ اللهِ بِإِفْرَاطٍ وَأُتْلِفُهَا." تديّنه السّابق أعماه وجعله لا يفهم ما هي الكنيسة، ولا عمل الله فيها، وفوق هذا جعله يضطّهدها بقوّة ويُحاول "إتلافها". إتلافها؟ هذه كلمة خطيرة. وكان هذا عمل رجل مُتديّن متطرّف! هل نقدر أن نتخيّل ذلك؟ بقيَ ضمير بولس يُعذّبه لسنوات بعد اهتدائه للمسيح، فيشعر بالخجل بسبب نظرته الماضية للكنيسة والأعمال التي نتجت عنها.

لكن، بعد اختباره للمسيح ولنعمته، نرى بولس يُحاول أن يُعلّم المؤمنين في كلّ رسالة كتبها أن يحترموا كنيسة الله ويتعاملوا معها بمحبّة. فهو صار يعرف أنّ أفراد الكنيسة الّذين يدعون باسم يسوع هم قدّيسون في نظر المسيح ويستحقّون الكرامة والبركات والنِعَم والسلام.

وكتب بولس للمؤمنين ليُعلّمهم أن ينظروا للكنيسة نظرة إعجاب وتقدير ومحبّة وليُحسنوا التّصرّف إزاءَها. "وَلكِنْ إِنْ كُنْتُ أُبْطِئُ، فَلِكَيْ تَعْلَمَ كَيْفَ يَجِبُ أَنْ تَتَصَرَّفَ فِي بَيْتِ اللهِ، الَّذِي هُوَ كَنِيسَةُ اللهِ الْحَيِّ، عَمُودُ الْحَقِّ وَقَاعِدَتُهُ.".

يحتاج كلّ إنسان إلى أن يعرف كيفيّة التصرّف في الحياة. وكلّ مؤمن مُطالَبٌ ألّا يُعثر أيّ من أخوة المسيح في الكنيسة: "كُونُوا بِلاَ عَثْرَةٍ لِلْيَهُودِ وَلِلْيُونَانِيِّينَ وَلِكَنِيسَةِ اللهِ".

هل أنظر للكنيسة كبيت الله؟ هل أتقرّب منه؟ أو أنا بعيد عنها وغير مبالٍ؟ علينا أن نعي هذه الحقيقية ونعرف كيف نتعامل معها. فإن أحسنّا التصرّف تجاه الكنيسة وأحببناها وانضممنا إليها وخدمناها لصارت هي أيضًا كنيستنا. هي كنيسة الله وكنيستنا في آن. ننظر إليها بمحبّة فائقة ونتعامل معها بحرص شديد. ونسعى لخدمتها كما لخدمة الله عبرها. هكذا نُسِرّ قلبه ونعمل إرادته، فيتمجّد اسمه في الكنيسة إلى أبد الآبدين. 

AddToAny