كيف ينبغي أن أسبِّح الإله السرمديّ؟

العدد:
السنة:

إنّ التّسبيح وتقديس اسم الله، هو اعتراف بسماته أو خصائصه وتقديرها بعناية. نُعجب بها لكونها عجيبة بلا حدود. نقول من قلوبنا إنَّها خالية من أدنى شوائب الدّنس، وهي رائعةٌ أيضًا في الطّريقة الّتي نتناغم فيها معًا. ليس هناك تضارب في داخل الله، ولا تناقض، ولا تنافر.

 

تمجيد اسم الله هو عمل مدح، ولكنّه صلاة أيضًا، نطلب فيها أن تُفهَم صفات الله وتأخذ قدرها الواجب من الرّهبة والاندهاش من قبل الكثير من النّاس.

 

تمجيد صفات الله         

كيف ينبغي أن أسبِّح الله على صفاته؟ يجب أن أتحدَّث بوضوحٍ بالغٍ عن الخالق الوحيد الموجود بذاته والّذي يملك الحياة وحده. كأن أقول، يا ربُّ، أنت هو الكائن السّرمديّ الوحيد، وكلّ ما هو موجود يأتي منك.

 

تبدأ العديد من تراتيل العبادة العظيمة بهذا الاعتراف بالكينونة الأبديّة اللانهائيّة لله وقوَّته وجلاله. من المؤكَّد أنّ كُتّاب التّراتيل القُدامى فهموا ما عناه المخلِّص عندما أمرنا أن نصلِّي "لِيَتَقَدَّسِ اسْمُكَ". يجب أن نذكر صفات الله القدير ونحمده ونعبده من أجلها، ليس فقط في الصّلاة العامّة، ولكن أيضًا في الصّلاة الشّخصيَّة. التّسبيح الموضوعيّ يأتي قبل الإحتياجات الشخصيّة في الصّلاة النّموذجيّة. بالتّأكيد قد نصلّي قائلين: "نشكرك يا ربُّ أنَّ الأرض جميلة جدًّا"، لكن لا يعدُّ هذا مثاليًّا أن نبدأ به صلاتنا. أولاً، يجب أن نتذكَّر من هو الله، معطين المجد له، ومعترفين بأنّه إله العناية الّذي يعرف ويخطِّط ويرى، وكلّ ما يحدث لنا يكون بإذنه. يجب علينا أن نعترف له بالقوّة والقدرة والربَّانيَّة في جميع مجالات الحياة، ونقدّره بشكلٍ حثيثٍ بينما نفعل ذلك. دعونا لا نتسرعّ في الطّلبات من دون أن نفكِّر من هو إلهنا؟ من هو الشّخص الّذي نصلّي إليه؟

         

درس من الصّليب        

إنّ وضع صفات الله أوّلاً في التّسبيح ممارسة تعلّمها الأسفار المقدَّسة بغضِّ النّظر عن الصّلاة الربَّانيَّة. أمّا المعرض الأسمى لكيفيَّة عمل صفات الله المقدّسة في وئامٍ تامّ يظهر على صليب الجلجثة. يجب تذكير أنفسنا بهذا مرارًا وتكرارًا. نرى هناك عدالة الله وبرّه. فقد وجب عليه أن يعاقب الخطيَّة وأن يكون أمينًا لعدله. ومع ذلك، فهو يرغب أيضًا في التّعبير عن رحمته العظيمة ولطفه ونعمته وصلاحه في تدبير الخلاص. عندما قاسى المسيح عقوبة الخطيَّة الإنسانيّة، تضافر العدل مع الرّحمة لإظهار تناغم صفات الله. التّسبيح بهذا الأسلوب هو طريقة أخرى للصّلاة من أجل استيعاب صفات الله التي أُظهِرَت في الجلجثة فتحبَّها أذهان بشرٍ لا حصر لهم.

 

تحدٍّ للجميع     

التحدِّي هنا هو، كيف يمكننا أن نُسبّح أو نصلِّي "لِيَتَقَدَّسِ اسْمُكَ"، إذا هيمن على قلوبنا الكبرياء والثّقة بالنّفس والاعتماد على الذّات؟ الفخر يكسر الخشوع الحقيقيّ الكامل تجاه الله. لا يمكننا أن نقول، "يا ربُّ، أنا أعتمد عليك في كلِّ شيء. حتّى أنَّ قدراتي الطّبيعيّة هي بلا فائدة إذا لم تكن معي. لو لم تحلَّ نعمتك على أعمالي وعلاقاتي وخدمتي الرّوحيّة، فلا يمكن أن أكون مُرضِيًا أمامك". فقط بعد إزالة الثّقة بالنّفس المتَّسِمة بالكبرياء، حينئذٍ نقدِّر حقًّا صفات الله.

         

ليتقدَّس اسم الله وكينونته وصفاته في تسبيحي ويحظى بالتّقدير! لأتصرَّف بطريقة تتَّسق مع هذا الإلتماس! حتّى عندما أصلّي أن يكون اسم الله موضع تقدير في العالم، فلتُسهِم شهادتي الشّخصيّة في تحقيق هذه الغاية. لأشجِّع رسل الله وأدعّمهم، وأقوّيهم لإعلان صفاته إلى أعدادٍ هائلةٍ من النّاس!

AddToAny