لا تستسلم

الموضوع:
العدد:
السنة:

مرّت السّنوات الطّوال عجافًا حتّى كادت تفقدها الأمل بالشّفاء. لكنّ بريقًا من الرّجاء ما لبث أن شعّ في قلبها المنحني حزنًا ويأسًا مع انحاء عامودها الفِقَري ثماني عشرة سنة.

 

تُرى كم من مرّة أرادت رفع أبصارها إلى الأعالي ولم تقدر! فثمّة عائق يقف حاجزًا بينها وبين السّماء. أنظارها ما استطاعت الوصول إلى فوق.

 

وجاء يوم فيه نزل إليها العالِـم بـحالها. أتاها الحبيب. مدَّ لها يد العون. فاستجابت لدعاه.

 

كم من شخص في عالمنا يحنيه المرض أو التقدّم في العمر أو العمل المضني. فلا يعود قادرًا على التطلّع إلى فوق. يقول حكيم الكتاب المقدّس، "الغمّ في قلب الرّجل يحنيه (أم 12: 25)". كثيرًا ما يستسلم المتألّم إلى هموم الحياة فيَفنى من الغمّ واليأس ويتلوّع من تجارب الحياة القاسية، فيحني رأسه إلى الأسفل؛ وليس من نجاة!  

 

يجب أن يدرك المرء أن الظّروف الصّعبة لا تعني غياب الله عن مسرح الحياة والوجود. فهو لا يتجاهله ولن يتركه يتخبّط وسط أمواج الشكّ والوجع والهمّ. وفي الهزيع الرّابع سيأتيه ماشيًّا فوق البحر. الأمر المهمّ ألّا يستسلم أبدًا لوضعه، بل يثق بالرّب ويتعلّم الإنتظار.

 

ثمّة دروس يريد الله أن يتعلّمها أولاده من خلال ظروفهم المؤلمة. تختلف طرق الرّب عن طرق البشر، وأفكاره غير أفكارهم. هو يرى الأمور من فوق، ويعرف كلّ شيء، ويقدر على كلّ شيء. ومع الوقت سيكشف حكمته ومعرفته الكاملتين وقدرته الفائقة الكامنة وراء الأحداث ومجريات الأمور.

AddToAny