لُغتك تُظهرك

الكاتب:
العدد:
السنة:

"حقًّا أنت أيضًا منهم، فإنّ لغتك تُظهرُك" (متى 26: 73)

 

تتنوّع الّلهجات في لبنان بشكلٍ مذهل. لكلّ منطقة أسلوبها الخاصّ في نُطق الكلمة ذاتها والتّعبير عنها. تتغيّر الحركات ومخارج الحروف عند لفظها، فتبدو كمصطلح جديد ومختلف وغير واضح لمن يعيش في محافظة أخرى. فكلمة "طقس" مثلًا تتأرجح بين "تَئِس" شمالًا و"طَقِص" بقاعًا.

 

تُظهر لغة الفرد، والمقصود لهجته ومفرداته، إنتماءه الجغرافيّ والإثنيّ. إنّها تشير إلى مكان ولادته أو نشأته، كما تبيّن نوع الجماعة الّتي ينتمي إليها. فلكلّ جماعة مفرداتها الخاصّة بها. تختلف مصطلحات أعضاء الحزب عن كلمات الطّاقم الطّبّي وتعابير السّلك العسكريّ.

 

هذا تمامًا ما حدث مع بطرس الرّسول. تبع المسيح من بعيد في الّليلة التّي بها قُبض عليه. كان يرغب في معرفة ما سيحلّ به. اكتشفه البعض من "لغته" أنّه واحد من تلاميذ المسيح. وعرفوه أيضًا أنّه من منطقة الجليل.

 

السّؤال المطروح هنا، هل تُظهر لغة المؤمن أنّه ينتمي للمسيح، أم إلى شهوات العالم وشروره؟ ينبغي أن تشير مفردات المسيحيّ إلى إيمانه بالرّبّ واتّكاله عليه وتمتّعه برعايته والرّجاء الحيّ. يمتاز المؤمن الكتابيّ بالصّدق وعدم الرّياء، وبالمحبّة الممتزجة بأحشاء المسيح، وبالكلام المملّح بإنجيل يسوع. يجب أن يبرز حديثه، الممتلئ بالشّكر والتّسبيح، أنّ الله يسود في حياته، وينعم عليه ببركات لا تُحصى. هذه الّلغة تجذب النّاس إلى يسوع المخلِّص الوحيد.