لِسانٌ قاتل

الكاتب:
العدد:
السنة:

يكيل كثيرون الاتّهامات والإهانات للمسؤولين والرّؤساء بحجّة الفساد. هل يحِق للمُتألّم والمظلوم أن يكون وقِحًا وشَتَّامًا؟ إنّ كثرة الكلام لا تخلو من معصية، والكلام الموجع يهيّج الخصام. كلّ ما لا يبني وليس طاهرًا هو مجرّد ثرثرة.

 

الثّرثرة سلبيّة

تشير الثّرثرة إلى خيانة الأمانة والهدر أي الإنهماك في القيل والقال لنشر الإشاعات والشّكوك. يتذوّق النّاس الثّرثرة بنكهات عدّة، منها "الإستماع". يسمح البعض لنفوسهم أن يكونوا بيئة حاضنة للسان ثرثار فيسلّمون آذانهم لكلام مؤذٍ أو غير صحيح. الاستماع إلى ثرثار أمرٌ ردئٌ جدًّا وخطير كالثّرثرة نفسها. ومن نكهات الثّرثرة "التّلميح" إلى شيء ما عوضًا عن القول المباشر. من يلمّح إلى شيء ما، يزرع بذور الشكّ عند المستمع. يهدف التّلميح عادة إلى نثر الأفكار المشوّشة عن أشخاص لا نحبّهم ولا نريد لهم الخير.

 

تحتوي الثّرثرة على روح سلبيّة شرّيرة تؤذي الآخر ولا تساعده. يشعر الثّرثار بالقوّة والفخر بسبب ادّعائه حيازة معلومات سرّية وخطيرة عن أشخاص آخرين. نتعامل مع الثّرثرة أحيانًا كواقعٍ مرير لا يمكن التخلّص منه، ويجب التأقلم معه. يوصينا الكتاب المقدّس، "لا تخرج كلمة رديّة من أفواهكم".

 

الثّرثرة خطيّة

يصنّف الناس السّرقة، والغضب، والحسد، والقتل، والزّنى، وغيرها في خانة "الخطيّة". ويضعون الثّرثرة في خانة "التّعبير الحرّ" أو "مشاركة الحقيقة". الثّرثرة بحسب الكتاب المقدّس خطيّة مُميتة تُحبط النّفسيّة، وتشوّه السُّمعة، وتجلب الإنقسامات، وتدعو لتصديق الأكاذيب، وتعلّم قلّة الإحترام، وبالتّالي تقود إلى عصيان الله وهذا هو الأهمّ. نجد في سفر الأمثال لائحة بالخطايا الّتي يكرهها الله؛ الثّرثرة واحدة منها. فكلّ مرّة نتفوّه بكلامٍ من دون التأكّد من صحّته، أو لا يعطي نعمةً للسّامعين، نكون نعمل الأشياء الّتي يكرهها الله. وحين نسمح لإنسان بالثّرثرة، نكون في الدّائرة ذاتها. يظنّ الأصدقاء أحيانا أنّهم يتشاركون المعلومات ولا يدرون أنّهم ضحيّة خطيّة الثّرثرة، فيسقطون في فخّ إبليس الّذي يسعى إلى تدميرهم وإبعادهم عن الله.

 

تهدم الثرثرة أوطانًا، وكنائس، وبيوتًا، ومجتمعات. وتصبح شغف الّذي يستذوقها ويُتقنها. قد لا نحبّ الثّرثرة ولكن عندما تصبح مُتاحةً ومُتوفّرةً، لا يمكننا مقاومتها. فجأةً نتوق لمعرفة ما نجهله عن شخص آخر. لماذا لا نقدر مقاومتها؟ يقول الكتاب المقدّس ، "كلام النمّام مثل لُقم حلوة وهو ينزل إلى مخادع البطن".

 

أراد داود تجنّب أعمال النّجاسة والسّعي إلى كبح الشّر، فتضرع إلى الله ، "إجعل يا ربّ حارسًا لفمي. إحفظ باب شفتيّ". فلنَقُم بثورةٍ على ذواتنا ونطرد الكلام الباطل والثّرثرة من حياتنا، ونرفضها لأنّها قذرة جدًّا. ولنسعى نحو تطهير قلوبنا بتوبةٍ صادقةٍ. ولنتمسّك بما قاله سليمان الحكيم، "من أحبّ طهارة القلب فلنعمة شفتيه يكون الملك صديقه".

AddToAny