ماذا لو؟

الكاتب:
العدد:
السنة:

تعصف ببلادنا أزمات عديدة. ففي المرحلة الدّقيقة الّتي نمرّ بها وبظلّ الأوضاع غير المستقرّة، تساؤلاتٌ كثيرةٌ تجول في أفكارنا. ماذا لو انهار الوضع الأمنيّ وأسقط معه ضحايا أبرياء؛ أنهاجر ونهرب؟ ماذا لو هوت اللّيرة ومعها الوضع الاقتصاديّ، أنَيْأس ونخور؟ ماذا لو اهتزّ الوضع الأخلاقيّ، وعلت الأصوات الشّاذّة المطالبة بالحرّية المطلقة الهادمة لكلّ القِيَم والمبادئ المسيحيّة السّامية، أنستسلم ونرضخ؟ ماذا لو تزعزت أسس العائلة بسبب خيانة زوجيّة، أو مرض فتّاك، أو موت مفاجئ، أنُحبط ونفشل؟

 

سبق وتساءل النّبي داود قائلاً: "إذا انقلبت الأعمدة! فالصِّدّيق ماذا يفعل؟" جميعنا معرّضون وفي أيّة لحظة أن تنقلب أعمدتنا وتنهار  آمالنا الّتي وضعناها في إنسانٍ أو شيءٍ ما.

 

حين يثق المؤمن، الصّدّيق، بالله الجالس على العرش، المسيطر على مجريات الأمور وضابط كلّ الأشياء بكلمة قدرت، تتغيّر الصّورة المأساويّة المظلمة النّاتجة من تساؤلاته المحيّرة. وينتصر على الفشل والإحباط والتّذمّر ويقف صامدًا ثابتًا  متّكلًا على الرّبّ ومتمسّكًا به عارفًا أنّه يمتحنه في الظّروف القاسية لينضّجه. يتذمّر التّلميذ من امتحانات المدرسة المتتالية. لكنّه مع مرور السّنين يدرك جيّدًا أهمّيتها في حياته ومساهمتها في نموّه وتقوية ذهنه وتأهيله للصّعود إلى مراتب أعلى. الله إلهٌ عادلٌ، يجازي الشّرير ويكافئ البارّ الصّدّيق، ويجتاز مع أتقيائه في ضيقهم لينجّيهم ويمنحهم سلامه العجيب ويعلن لهم ذاته. سيبصر المؤمن المتّكل على الرّب وجه إلهه في نهاية المطاف.

 

حين انقلبت الأعمدة في حياة أيّوب قال، "بسمع الأذن قد سمعت عنك والآن رأتك عيناي". الهدف الرّئيسي والنّهائي لكلّ أزمة نمرّ بها هو أن نرى الله ونزداد قربًا منه. عندئذٍ نردّد مع داود، "وإن قامت عليّ حرب ففي ذلك أنا مطمئنّ". هذا يحدث حين نهرع إلى القدير ونحتمي تحت جناحيه إلى أن تعبر المصائب.

 

ماذا لو انقلبت الأعمدة؟ لا نخاف ولا نيأس بل نتّكل على الرّبّ ونقوم ونبني.

AddToAny