ماذا نتوقَّع عندما نخطئ إلى الله؟

الكاتب:
العدد:
السنة:

أن نتوقّع العقاب العادل من الله عند ارتكابنا المعاصي هو أمرٌ بديهيّ. وإن كنّا صادقين في محبّتنا للّه، من الطّبيعيّ أن نتوقّع الخجل والإحباط أيضًا. لا أعتقد أنّ المرأة الزّانية، الّتي يُحدِّثنا عنها إنجيل يوحنّا، قد توقّعت أقلَّ من ذلك عندما أُمسِكت وقُدّمت ليسوع أمام جمهور عظيم من المتديّنين.

 

 لم تعلم هذه المرأة، رُغم قساوة وإصرار الّذين أمسكوها، أنّها ستجدُ الرّحمة والغفران والخلاص. لم تتوقّع أن تقودها خطيّتها وفضيحتها الكبيرة لأهمّ لقاء في حياتها. لم تدافع عن نفسها ولم تحاول الهروب، فكان في إنتظارها أعظمُ من مشى على هذه الأرض. لم يخطر على بالِها، في هذا الظّرف العصيب، أنّ نور المسيح سيطرد جميع أعدائها ويخترق قلبها. لم تعتقد أنّها ستجد من يحمل عنها عقاب خطيّتها ويُطلقها حرّةً من جديد، ويبكّت ضمير أعدائها ويغسل ضميرها. لقد كشف الربّ للجميع خطاياهم المستَتِرة، وغطّى أمام الجميع خطاياها الظّاهرة. وكان قد رتّب وخطّط للفداء والصّليب قبل ذلك بزمانٍ طويلٍ ليرفع عنها الدّينونة الّتي تستحقّها. لم يسمح لأحد أن يشتكي عليها، بل عبَّر لها عن محبّته ورغبته بإنقاذها.

 

واضح أنها لم تتوقّع الكثير، ولم تتفوّه بكلمة واحدة، فحصلت على الأفضل. ما فعلته ببساطة أنّها بقيت واقفة معه عند رحيل الجميع. مهما تشتدّ الظّروف السيّئة وتكثُر السّقطات المذِلّة، يبقى يسوع في الوسط منتظرًا من لا يهرب منه. لا يشمت يسوع بأيّ خاطئ، إنّما يقول له، "إذهب ولا تُخطئ أيضًا". لا أحد غيره يستطيع أن يُخلّص من عبوديّة الخطيّة وحكم البشر.

 

ماذا نتوقَّع عندما نُخطئ إلى الله؟ هل حِسابه العسير، أم معرفة وجهه الجميل؟

AddToAny