ما أعجب النعمة لي

الموضوع:
العدد:
السنة:

قصّة التّرنيمة التي كتبها تاجر الرّقيق جون نيوتن ورنمّها إلفيس برسلي وأندريا بوشيلي وسيلين ديون

تُعدّ هذه التّرنيمة التي كُتبَت سنة 1772 من أشهر التّرانيم وأوسعها انتشارًا في العالم في القرنين الماضيين. مؤلّف هذه التّرنيمة هو جون نيوتن، تاجر عبيد سابق، يشرح عبر أبياتها قصّته ومعاناته بتعبيرٍ صادقٍ وجارفٍ وكيف غيّره الرّبّ بنعمته العجيبة. ولد نيوتن سنة 1725 في لندن وتوفّت والدته المؤمنة عندما كان في السّابعة من عمره بعد أن زرعت في نفسه تعاليم  الإنجيل وقصصه الّتي سرعان ما نسيها بعد وفاتها. تابع تربيته والده القبطان القاسي الّذي أخذه إلى الخدمة البحريّة وهو حَدَث. عاش نيوتن حياةً قاسيةً وقضى شبابًا طائشًا بشرب الكحول. اضطر إلى الدّخول في البحريّة الإنكليزية إلزامًا وبسبب سلوكه ومحاولته الهرب جُلِد أمام رفاقه. حاول لاحقًا الانتحار من يأسه لكنّهم أنقذوه وسمحوا له بترك البحريّة والالتحاق للعمل في سفينة أحد تجّار العبيد حيث تسبّب أيضًا بالكثير من المشاكل مع كامل الفريق فأنزلوه وتركوه على شاطىءٍ أفريقيّ مع تاجرٍ آخر تعامل معه وكأنّه عبدٌ لديه. ومع الأيّام تركهم وانتهى هو نفسه تاجرًا للعبيد. حمل على متن سفينته الكثير من النّساء والأطفال والرّجال الأفارقة لبيعهم في مزادات النّخاسة في بريطانيا وأمريكا وغيرهما من البلاد.

وفي احدى سفراته سنة 1748 وقع على كتابٍ مسيحيّ في السّفينة. وبينما كان يقرأه ويتمعّن بمضمونه أتاه السّؤال: ماذا لو أنّ هذه الأمور صحيحة؟ وفي اليوم التّالي ضربتهم عاصفةٌ هوجاءُ عنيفةٌ جدًّا استمرّت أحدَ عشر يومًا متواصلًا وكادت أن تُغرِق السّفينة الأمر الّذي أنهكهم وجعلهم يواجهون الموت إذ تطايرت أجزاءٌ من السّفينة وفقدوا كلّ أملٍ في النّجاة. جرفت العاصفة أحد العاملين أمام عيني نيوتن فدبّ فيه الهلع وربط نفسه بحبلٍ حتى لا يُجرف مثله، وعندما امتلأت السّفينة بالمياه ودنت لحظة الموت جثا على ركبتيه وصرخ بيأس وبدموع الى الرّبّ: "يا ربّ رحمتك علينا". وفي لحظةٍ أتته الفكرة في رأسه: "وأيّ رحمةٍ لخاطىءٍ شرّيرٍ مثلي؟" ولكنّ الرّبّ شاء ألّا تغرق السّفينة مع كلّ الضّرر الحاصل. وبعد أيّامٍ قليلةٍ، ابتدأت العاصفة بالانحسار الى أن حطّت السّفينة على شاطئ ونجوا بأعجوبة من الموت. وفي الليلة التّالية، تجدّدت العاصفة، إلّا أنّه تيقّن أنّ هناك إلهًا يسمع ويستجيب وأنّهم لو كانوا ما يزالون في البحر لكان الغرق نصيبهم. حفر هذا التّاريخ في نفسه ذكرى لا تُنتسى ظلّ يحتفل بها كلّ سنة إذ نزل من السّفينة إنسانًا جديدًا في المسيح، مذهولًا أنّ نعمة الرّبّ عظيمةٌ جدًّا تفتقد خاطئًا شريرًا مثله. وهذا ما عبّر عنه في هذه التّرنيمة.

لكن، رغم إيمانه، استمرّ بتجارة العبيد حتّى سنة 1754 حيث مرض كثيرًا وتعب من هذه المهنة وتأثّر بوعظ أشخاصٍ مثل جون وسلي وتيقّن أنّ ما يفعله هو ضد إرادة الله. فترك هذه المهنة نهائيًّا وانصرف إلى درس كلمة الرّبّ وخدمته باقي حياته. رُسِم قسًّا سنة 1764 وصار واعظًا مشهورًا وكاتبًا للتّرانيم, لكنّ هذه التّرنيمة بقيت الأشهَر بين الجميع. تـُرجمت إلى أغلب لغات العالم ورنّمها مغنون مشهورون في ذلك الزمن مثل إلفيس برسلي وأندريا بوشيلي وسيلين ديون وغيرهم.

انضمّ شخصيًّا إلى حملة محاربة الرّقّ وتجارة العبيد وناضل مع النّائب وليم ولبيرفورس الى أن أُقرّ القانون البريطانيّ ضد تجارة الرّقّ سنة 1807. وفي ذلك العام، مات نيوتن عن عمر يناهز الثّاني والثّمانين عامًا، ودُفن في لندن. وكان يقول لأصدقائه قُبيل وفاته : "إنّ ذاكرتي ستذهب، ولكنّني سوف أبقى أتذكّر أمرين: أنّني آثم عظيم ، وأنّه هو المسيح المخلص العظيم".

  1. ما أعجـبَ النّعـمةَ لي              مـن قـلـبـِكَ الكـبـيـر
    من بعدما ذقتُ العمى            هـا إنّـني بـصـيــــر
  2. الـنّعـمـةُ قـد وضـعـت               خـوفـَكَ في الـقـلـبِ
    والـنّعـمـةُ قـد حـرّرت               قـلبي مـن الـرّعــبِ
  3. كم مـن تـجـارب رأت              عـيـناي في الحيـاة
    تـكـفـي لـنا نـعـمـتُــك                يــا ربّـنــــا الإلــــه
  4. إذ نـرتـقي دار العُـلى              تـبـدو لـنـا الأعـوام
    مع طـولها وعرضها                 ليـسـت سـوى أيّـام
  5. أشـدو لـك يا مـالـكي              تـرنـيـمــة الـشـكــر
    من كـلّ قـلبـي يصعـد               لـحـنٌ مـدى الـدّهـر