ما حقيقة الكائنات الفضائية؟

الموضوع:
العدد:
السنة:

في شباط 2021، وصل مسبار "الأمل،" الذي أطلقته دولة الإمارات، ومركبة "برسيفيرانس" التي أطلقتها وكالة الفضاء الأميركية، إلى كوكب المرّيخ. من أهداف هذه المَهمَّات هو اكتشاف ما إذا كان المريخ صالحًا للحياة، وما إذا عاشت عليه كائناتٌ فضائيّةٌ في السّابق. منذ بداية البشرية، والإنسان ينظر إلى الفضاء ويتساءل إن كُنّا وحدنا في هذا الأثير. إن أتى الجواب، فما هو تأثيره على حياتنا البشرية وإيماننا؟

هل بنَت الكائنات الفضائية إهرامات مصر؟

هناك قصص عن رؤية صحون طائرة وأضواء وأصوات غريبة كحادثتي "روزويل" (1947) و "لوبوك" (1951). ادّعى "بارني هيل" وزوجته في العام 1961 بأنّ كائناتٍ فضائيّةً خطفتهم. ويعتقد الكثيرون بأنّ أهرامات مِصر بُنيت بمساعدة تلك الكائنات، وبأنّ الرسومات الغريبة التي تُدعى "خطوط نازكا" في "البيرو" هي رسائل من فضائيين. ظهرت مجموعات، كبدعة "السيانتولوجي"، آمنت بأنّ النسل البشري هو من كوكب آخر، وبأنّ البشر أُرسِلوا إلى الأرض لكيما يؤهّلوها. في العام 1997، انتحر 39 شخص بعد أن أقنعهم "مارشال أبلوايت" بأنّ مركبة فضائية ستأتي لنقلهم إلى السماء، وعليهم أن يقتلوا أنفسهم لملاقاتها. أمّا في العام 2019، إجتمعت مجموعة من النّاس وقرّرت أن تقتحم قاعدةً عسكريّة أميركيّة تُدعى "Area 51"، ظنًّا بأنّ الحكومة تخفي هناك أسرار تواصلها مع فضائيّين.

ويزعم البعض بأنّ الكتاب المقدّس يتكلّم عن كائنات غير بشرية، إسمها "نفيليم"، كانت تتزوّج من النّاس في الحقبة الممتدة بين آدم ونوح. وعلّق البعض بأنّ ظهورات الملائكة لم تكن سوى زيارات فضائيّين، وبأنّ النجم الذي قاد المجوس إلى يسوع كان مركبة فضائية. ما أعجب هذه القصص والأفلام الغريبة التي تأسر قلوب النّاس وعقولهم وخيالهم.  

الكتاب المقدس وحقيقة الفضائيين

الكتاب المقدس يُعطينا أسباب عدم وجود كائنات فضائيّة. فهو يُخبرنا، بشكلٍ مباشر، بأنّ الله حصر الحياة الإنسانيّة على الأرض وحدها: "وصنع من دم واحد كلّ أمّة من النّاس يسكنون على كلّ وجه الأرض، وحتّم بالأوقات المعيّنة وبحدود مسكنهم" (أع 17: 26). يتكلّم الكتاب المقدّس عن الفَلَك والمجرّات وتشكيلات النّجوم والسّدم بتفاصيل مبرهنة علميًّا، ويتكلّم عن السّماء حيث عرش الله، ويتكلم عن الملائكة والشّياطين والبشر والحيوانات والنباتات، ولكنّه لا يتكلّم عن حياة أُخرى تُشاركنا هذا الوجود.

في حال كانت الكائنات الفضائية عاقلة وتتمتع بحرّية الاختيار، وسقطت في الخطيّة مثلنا، فهي في مأزقٍ أبديّ. ليسوع جسد واحد وهو الآن في السّماء وعليه آثار الصّلب. بالتالي، لم يتجسّد المسيح في أيّ مكان آخر ليفدي إلّا هنا. أيضًا، المسيح مات مرّةً واحدة، ولأجل خطايا البشر فقط: "فبهذه المشيئة نحن مُقدّسون بتقديم جسد يسوع المسيح مرّة واحدة" (عب 10: 10). ومن المستحيل أن يكون موت المسيح على الصّليب وخلاصه شمل الكائنات الفضائيّة. المسيح تجسّد في شبه نسل آدم ليفدي نسل آدم. الفضائيّين ليسوا من نسل آدم، فالفداء لم يشملهم. الكائنات تلك، إذا ما كانت موجودة حقًا، هي الآن تحت دينونة الله وقصاصه بدون أيّ فرصة للخلاص. أين عدل الله ومحبته لكائنات خلقها على صورته؟   

يقول البعض أنّ تلك الكائنات لم تقع في الخطيّة. الكتاب المقدس يقول بأنّ خطيّة آدم جعلت الخليقة كلّها تحت عذاب الخطيّة ودينونة الله: "كُلّ الخليقة تئنُّ وتتمخّض معًا إلى الآن" (رو 8: 22). وإن وُجدت الكائنات الفضائيّة العاقلة، نسأل، لِما عليها أن تدفع ثمن آثار خطية الإنسان وهي بريئة منها؟

وهناك من يقول بأنّ الكائنات الفضائيّة قد تكون غير عاقلة. أمّا الكتاب المقدس فواضح بأنّ الحياة العاقلة وغير العاقلة محصورة بالسّكن على الأرض: "خالق السماوات هو الله. مُصوّر الأرض وصانعها. لم يخلقها باطلاً. للسّكن صوّرها". (إش 18: 45). فالله صنع السماوات وما فيها لغرضها، والأرض وحدها صوّرت لغرض سُكنى الحياة البيولوجيّة بشتّى أنواعها.

المنطق وحقيقة الفضائيين

العديدون لا يؤمنون بحرفيّة قصّة الخلق بحسب سفر التكوين، ويؤمنون بالإنفجار العظيم الذي يُزعَم بأنّه حدث منذ حوالي 14 مليار سنة. هذا يقود إلى سؤال: لِمَ لم يتمَّ التّواصل مع أيّ فضائيّ؟ إستطاع الإنسان، في فترة خمسين سنة، أن يتطوّر من عصر عربة تجرّها الأحصنة إلى عصر مركبات تذهب إلى خارج النّظام الشّمسيّ (Voyager 1 and 2). إن كانت خمسون سنة كافيةً لأخذنا من الأرض إلى خارج منظومتنا الشّمسيّة، فكم من مسافات واكتشافات لكانت مليارات السنين قادرة أن تعطينا؟ لِمَ صَمْت الفَلَك؟ لِمَ لم نستطِع التّواصل، ولو لمرّة، في هذه السّنين الطويلة من التطور؟

خطّة الله: هل نحن وحدنا في الكون؟

عدم وجود الفضائيّين يُظهر بأنّ خطة الله للإنسان لم تفشل، بالرّغم من سقوط الإنسان في الخطيّة. فالله لم يتخلَّ عنّا بخلقه لحياة أُخرى في مكانٍ آخر لتميم مشيئته. فهو خلق الأرض قبل الشّمس والقمر وباقي النّجوم؛ الله التزم بنا وبأرضنا ولم يستبدلنا. يُخبرنا وجودنا وحدنا في هذا الكون أنّ الإنسان مميّز في نظر الرّبّ. فهو الأغلى على قلبه. سلّطه على الخليقة وأخضعها له، وقال له بأنّه يتلذّذ بالشّركة معه. وعَدَه بأنّه سيسكن معه في أورشليم السّماويّة المجيدة. لا ذِكر لكائنات أُخرى فيها؛ فهناك الله ونحن والملائكة في شركة مقدّسة، والشّياطين والذين رفضوا المسيح سيكونون في عذاب أبديّ. هذه الحقيقة تقودنا لنمجّد الله ونخافه ونشكره، ولنتواضع أمامه ونقول مع داود: "أحمدك من أجل أنّي امتزت عجبًا". (مز 139: 14).