مبادئ مهمّة للحفاظ على زواج أقوى

الكاتب:
العدد:
السنة:

رمقتُ السّماء، وجدتُ كلمة من حرفين. انحنيت أرضًا، رأيت حرفًا زائدًا يتسلّل ليفصل ويغيّر المعنى. "حبّ" هي كلمة السّماء، و"حرب" أصبحت في الأرض. أسّس الله الزواج ليحيطنا بحبّه. يدمّر الشيطان عائلةً ليسيطر فيها بكرهه. ما هو الحرف الزّائد؟ كيف يتسلّل؟ وكيف نمنعه من الدّخول؟ تشير قصّة سقوط الإنسان (تكوين 3) إلى بضعة مبادئ هامّة لزواج ٍمتين.   

 

مسؤوليّة الزّوج وعدم تسرّع المرأة

اتّخذ الشّيطان شكل حيّة وتسلّل طرفًا ثالثًا ليدمّر العلاقة الزوجيّة. دخل إلى المرأة في غياب زوجها أثناء الحياة اليوميّة العاديّة. تدخّلت الحيّة بدون استئذان وكان الرّجل غافلًا عن الإعتناء بزوجته ورعايتها. أعطى الله مسؤوليّة القيادة للرجل. وتعني القيادة النّاجحة الانتباه والتيّقظ للآخر. هل تبدو زوجتي حزينةً في الآونة الاخيرة؟ لماذا تتغيّر ملامحها عندما أطلب منها مصاحبتي في زيارة أحد الاشخاص؟ حين تُفلس شركة بسبب موظّفيها ويُعرف أنّ المدير لم يشارك في فعلتهم، فسيُحاسب المدير أوّلًا. كان حريّ به كمسؤول أن يعرف ما يجري حوله. يجب أن يهتمّ الرّجل بزوجته كقائد مُحبّ، لا كحاكم متسلّط، فتنضج علاقتهما الرّومنسيّة. المرأة هديّة من الله للرّجل؛ إعتناؤه بها امتنان لله.

 

تسرّعت حوّاء في اتّخاذ قرار من دون استشارة زوجها. إنّ الدعوة إلى الحرّية بمفهوم اليوم تدمّر العلاقات الزوجيّة. المرأة الناضجة المتواضعة تستشير رجلها. كذلك يفعل الرّجل الحكيم. فما أجمل أن تتعانق الأفكار، ومن ثمّ تخرج القرارات المناسبة بروح الصّلاة.

 

ملامة أم اعتراف؟

أتى الله ليكلّم آدم، فتهرّب من مسؤوليته مُلقيًا اللّوم على امرأته وعلى الله. كذلك المرأة لامت الحيّة. تُعتبر الملامة وسيلة للهروب، أمّا الإعتراف فيسحق كبرياءها. يجتمع القضاة في المحكمة للحكم على المجرم، ويلتقي الحبيبان في الزواج لمساندة بعضهما للخروج من أزمة. ما أجمل التقاء نظرات العطف والمحبّة كإشارات للإبحار نحو العمق. حين يُصغي الشّريك بجديّة إلى شريكه، يكون يُصغي إلى نفسه فيتنبّه إلى أخطائه الشخصيّة. سمعت يومًا عراكًا بين زوجين. لا أنسى كميّة الأمور المعيبة الّتي تراشقا بها وتلاوما عليها. تُضيف الملامة إلى العراك عراكًا؛ أمّا الاعتراف فيفتح للحوار بابًا.

 

الزّواج نعمة من الله، يحوّلها إبليس لعنة. يحافظ عليه التّواصل الجيّد لأنّه يسلّط الضّوء على إيجابيّات مخفيّة في الآخر. يتحقّق هذا بتحمّل المسؤوليّة الشخصيّة وعدم استخدام أسلوب الملامة الّذي يحوّل الحبّ إلى حرب. رعاية الزوج لامرأته من دون تسلّط، تشبه حضن أمّ دافئ. وتقبّل هذه الرعاية من المرأة، يُشبه رملًا لا يزعجه ماء الشاطئ.

AddToAny