محبّة الرّب للأولاد

الكاتب:
العدد:
السنة:

كلّما راقبْتُ طفلتي تنمو ازددْتُ تعلّقًا بها. فهي في صغر حجمها وبراءتها ورائحة طفوليّتها خليقةٌ رائعةٌ، سلّمني الربّ وكالة الإهتمام بها. أنظر إليها تكبر متألّقة فيخطر في ذهني قول يسوع، "دعوا الأولاد يأتون إليّ ولا تمنعوهم، لإنّ لمثل هؤلاء ملكوت السّموات" (مت 19 14). ينفرد الأولاد بسبب براءتهم ويستحقّون ملكوت السّموات لكونهم عاجزين عن ارتكاب الخطيّة. لكنّ الربّ ميّزهم بمحبّته اللّامتناهية لأسباب أخرى يرغب أن يختبرها كلّ مؤمن به. 

 

أذكر من هذه الأمور التّسليم الكامل للرّبّ في كلّ جوانب الحياة، الصّغيرة والكبيرة. طفلتي تتّكل كليًّا عليّ لأنّها عاجزة عن تأمين قوتها وملبسها والاهتمام بنومها ونظافتها. لا يعتريها خوف أو شكّ بأنّي أقدر وأريد الاعتناء بها ورعايتها. من جانبها تسليم مطلق، ومن جانبي شعور بالمسؤوليّة وأمانة للوكالة. هكذا الآب السّماوي يسدّد كلّ احتياجاتنا وعلينا أن نطلبها منه بثقة.

 

وألمس في طفلتي أيضًا شدّة تعلّقها بي. فبينما تلهو وتلعب مع أشخاصٍ مألوفين أو غرباء، تبقى تتلفّت لتتأكّد أنّي ما زلت قريبًة منها. تبتسم مطمئنّة وتتابع مرحها. وحين تبكي أضمّها بشدّة فتهدأ. والآب السّماوي يتحنّن على أبنائه ويريحهم من همومهم، ويودّ الإستئثار باهتمامهم. قد ينشغلون بأمور العالم ويتلهّون بضوضائه وضجيجه لكنّ عيونهم ترنو إليه وحده، يحدوهم الشّوق إلى حضنه وحضوره الدّائم.

 

وألاحظ طفلتي تهرع إليّ ملتمسة تلبية احتياجاتها بتواضعٍ وثقةٍ وليس بفجورٍ ووقاحة. وحالما أسمع صوتها أسرع لمعونتها. لا أريدها أن تجوع وتنعس وتشعر بالوحدة. كذلك يجب على أولاد الرّبّ أن يتواضعوا أمامه ويسألونه بتواضعٍ وإيمانٍ وهو يسمع بحنانٍ ويجيب بمحبّة.

 

ما أكثر الجوانب الّتي تميّز الأولاد وبها يتمتّعون بمحبّة الأهل! أمور يجب أن تميّز علاقتنا بالربّ. هو يلمسها فينا، ونحن نُقبل إليه ببساطة الأولاد فنتمتّع بعنايته. إلهنا آب سماوي محبّ وقريب.

AddToAny