مُختلف، ولكن...

العدد:
السنة:

ُخبرُنا الكتابُ المقدّسُ في العهدِ القديمِ عن شابّ يُدعى مفيبوشث، حفيدِ الملكِ شاول من ابنه يوناثان. هربَ بعدَ مقتلِ والدِه وإخوتِه ليعيشَ في بيتِ رجلٍ غنيّ اسمُه ماكير. كان أعرجَ يعاني من تعوّقٍ في الحركةِ وبحاجةٍ لمن يعيلُه ويعتمدُ عليه.

 

كانَ الملكُ داود يحبُّ صديقَه يوناثان كثيرًا، وقطعَ معَه وعدًا أن يحميَ عائلتَه، فظلّ يبحثُ عن مفيبوشث حتى وجدَه. فأتى به إلى قصرِه، وجعلَه مُعزّزًا مكرّمًا. أجلسَه دائمًا إلى مائدةِ طعامِه وأمّنَ له جميعَ احتياجاتِه وطلباتِه واعتبرَه فردًا من عائلتِه. لم يحتقرْه داود ولا ازدراه أو أشفقَ عليه، بل أحبَّه وفاءً لأبيه. رفّعَه واهتمَّ به كثيرًا مُتمّمًا وعدَه لصديقِه.

 

نصادفُ، في حياتِنا اليوميّة، أناسًا مختلفين. يعانون من إعاقةٍ جسديّةٍ أو فكريّةٍ أو تأخّرٍ ما أو توحّد. ينظر البعض إليهم نظرةً دونيّةً أو بشفقة، والبعضُ الآخرُ يخافُ منهم أو يحتقرُهم! ننسى أنّهم مميّزون جدًّا على الرّغم من اختلافِهم. مشاعرُهم أرقُّ من مشاعرِنا، وقلوبُهم أحنُّ، وعاطفتُهم دافئة. لقد ميّزَهم الرّب! إنّهم كالملائكةِ بينَنا.

 

يختلفُ كلُّ إنسانٍ عن الآخر بالتّفكير والشّكل والتّصرّف والطّباع. واجبُنا تقبّلُ كلّ مختلفٍ، فنحترمُه ونكرّمُه في تفكيرِنا أوّلاً، ثمّ ننظرُ إليه بشكلٍ صحيح، ونتعاملُ معَه بعدلٍ ومساواة. إنّه مميّز! فلنتشبّه بداود ونستقبلْ مفيبوشث المختلف كفردٍ من العائلة، نقدّرُه ونساعدُه ونقدّمُ له كامل المحبّة، ونعاملُه كملاكٍ من عند الرّبّ.

AddToAny