نحن نسرق!

العدد:
السنة:

تتربّع الأرغواي على رأس الدّول بأعلى معدّل سرقة في العالم. في البرازيل سرق رجل جهازًا مُشعًّا من أحد المشافي سنة 1987 تسبّب بموت الكثيرين. تأثّر حوالي مئة ألف إنسان، ودمّرت الحكومة بيوتًا عديدة امتصّت جدرانها الإشعاع وراحت تبعثه. يُعتبر بيع البضائع المسروقة ثالث أكبر تجارةٍ مُربحة بعد المخدّرات والسلاح. أوصدت السّرقة أبواب مؤسسّات كثيرة. جعلت شعب الله قديمًا ينهزم في الحرب. رزحت شعوب دولٍ تحت الفقر بسببها. دخلت الخطيّة والموت إلى عالمنا عندما سرقت حواّء من الشجرة المحرّمة.

يظنّ الإنسان عادة أنّه بارّ صالح، وهذه الخطيّة البشعة بعيدةٌ منه. لكن هل يستطيع حقًّا التّأكّد من ذلك؟ يكشف فحصٌ دقيقٌ ومتعمّقٌ لسلوكيّات البشر الحقيقةَ الصّادمة، نحن نسرق ما وكّلنا عليه الرّبّ!

نسرق العمل المنوط بنا حين نقصّر في أدائنا له، فنستخدم السّاعات المدفوعة لتصفّح الإنترنت والدّردشة بدل الإنتاجيّة، أو نستفيد من موارد مكان العمل لأغراضنا الشّخصيّة. نسرق المال الّذي منحه لنا إذ نصرفه على أمورٍ تافهةٍ وغير لائقة. نسرق أيضًا الوقت، وهو منه، حين نهدره في التّرفيه والكسل، ولا نجعل منه فرصةً لبناء شخصيّاتنا والآخرين من أهلٍ وأزواجٍ وأولاد. وحين ندنّس أجسادنا ونؤذيها بالنَّهَم والإدمان، نكون نسرق. وهبنا الرّبّ مواهب ومقدّرات لنحيا بها لمجده وخدمة النّاس، نحن نسرق حين نتكاسل ولا نجتهد لمساعدة الآخرين برغبةٍ ورضى.

أحيانّا نحن نسرق مباشرةً من الرّبّ! نسرق العشور والتّقديمات الّتي طلبها منّا بوضوحٍ في الكتاب المقدّس. ونسرق وقته والعبادة المستحقّة له حين لا نُعطيه جزءًا من يومنا لقراءة الإنجيل والصّلاة، ولا نواظب على اجتماعات الكنيسة والخدمة، أو نذهب إلى بيت الرّبّ كواجبٍ وعادةٍ فلا نفرح بالتّسبيح ولا نركّز على التّعليم وسماع كلمة الرّبّ لطاعتها. كما نسرق مجده بسبب حبّ الظّهور ومديح النّاس، فنخدم في الكنيسة وخارجها ليلمع نجمنا وننال التّصفيق والإكرام.

يشير ما تقدّم إلى أنّ الخطيّة الّتي يتبرّأ منها كثيرون، يمارسونها بكثرةٍ ويوميًّا. يجب التنبّه إلى اقتلاع جذور هذا الإثم من حياتنا باجتهادٍ وطاعة. "لا يسرق السّارق فيما بعد، بل بالحريّ يتعب عاملًا الصّالح بيديه" (أف 4: 28).