هل الأكثريّة دائمًا على حقّ؟

الكاتب:
العدد:
السنة:

ندركُ جميعًا أنّ الإجابةَ المبدئيّة على هذا السّؤالِ سلبيّةٌ. لكنّنا عمليًّا نقعُ في فخّ الّلحاق في ركابِ الأكثريّة. يكمنُ السّببُ في مشاعرِ الرّاحةِ والطّمأنينةِ الّتي يمنحُها الانتماءُ للأكثريّة. يتبنّى المرءُ مواقفَ الجماعةِ المنتمي إليها الأخلاقيّةَ والإجتماعيّةَ والدينيّةَ، وأيضًا معتقداتِها وتقاليدَها. فلا يكلّفُ نفسَه عناءَ المساءلةِ فيما إذا كانت جماعتُه على حقّ أو ضلالٍ في تصاريحِها وممارساتها.

 

هذا، وتُضفي الأكثريّةُ نوعًا من المهابةِ على الأقليّةِ الّتي تُعارضُها في أيّ موضوع. فمَنْ يرغبُ بالتّمايزِ في المواقِفِ أو الخروجِ إلى دائرةِ الأقليّةِ يتعرّضُ للتّنمّرِ أو الخجل. ويبقى السّؤالُ، هل دائرةُ الأكثريّة في جماعتي هي دائمًا على حقّ؟

 

نجحَتِ الأكثريّةُ في بعضِ المجتمعاتِ بإقرارِ قوانينَ غير أخلاقيّةٍ كزواجِ المثليّين وتبنّيهم أولادًا وتربيتِهم، والموتِ الرّحيم والمساكنةِ وغيرها. فهل كانت قراراتُها صحيحةً؟ هذا لا يعني، بالمقابلِ، أنّ الأكثريّةَ هي دائمًا مخطئةٌ في خياراتها. لكنّها بالتّأكيد ترتكبُ أخطاءً فادحة. لذا فالإنتماء للجماعةِ ليس قاعدةً ثابتةً. ويجدرُ بالمرءِ البحثُ عن الحقّ والمساءلةِ في أيّ أمرٍ ومعتقدٍ قبلَ اتّخِاذه قرارًا حاسمًا؛ خاصّةً إذا كان القرار مصيريًّا.

 

أرسى الربّ يسوع قاعدةً هامّةً وعمليّةً في المواضيعِ الإيمانيّةِ والأبديّة، "فتّشوا الكُتبَ إن كنتم تظنّون أنّ لكم فيها حياةً أبديّة". هذه دعوةٌ إلهيّةٌ صريحة، فالإيمانُ المسيحيُّ يحاكي العقلَ ويقارعُه. لا تسلّمْ أمرَك لمعتقداتِ الجماعةِ، ولا لما نشأْتَ عليه لمجرّد كونه إرثَ الأجيال. عند مثولِك أمامَ الدّيّان العادلِ، لن ينفعَك لومُ الأكثريّة!

AddToAny