هيك ربينا

العدد:
السنة:

يتبع النّاس تقاليد ويردّدون مقولات تربّوا عليها منذ نعومة أظافرهم. منها الجميل وفي مكانه المناسب وبعضها لا أساس له من الصّحّة. كأن يصرّحون في حديث عن الدّين، "كلّ الطّرقات بتوصلك عالطّاحون". يقصدون بذلك درب السّماء، ليس عن اقتناع وتأكّد من صحّتها، إنّما بجهل وعدم معرفة بالحقّ. قال يسوع، "تضلّون إذ لا تعرفون الكتب".

 

تكرار مقولة يعيق الإنسان عن التّفكير فلا يبحث لإكتشاف الحقيقة. لم يُعمِ إبليس عيون النّاس ويُظلم قلوبهم وحسب، لكنّه أيضًا خدّر عقولهم. فلم يعودوا قادرين على فهم قول الرّبّ يسوع، "أنا هو الطّريق والحقّ والحياة. ليس أحد يأتي إلى الآب إلّا بي" (يو 14: 6).

 

يردّد الناس أيضًا عبارة، "آمن بالحجر تبرأ". المهمّ عندهم الإيمان. لكن بماذا؟ إنّهم يسخّفون بالحجر مضمون الإيمان. لكنّهم لو بحثوا قليلًا لعرفوا الأصل الكتابي لهذه المقولة. يتفاجأ البعض من تعليم الكتاب المقدّس أنّ المسيح هو الحجر الّذي رفضه البنّاؤون، وقد صار رأس الزّاوية أي أساس البناء. يؤمنون بالأحجار المزيّفة، ويعتمدون عليها لتبرئتهم، وهي صمّاء لا تسمعهم ولا تقدر أن تخلّصهم وليست صالحة لبنيانهم الروحي.

 

تصبح الأقاويل والأمثال جزءًا من حياتنا وتقاليدنا لكثرة ما نردّدها. نعتاد عليها، فنفقد حسّ البحث عن جذورها. وينتهي بنا الأمر أسرى في ظلام سجونها. فلا نبصر النّور ولسان حالنا يقول، "هيك تربّينا وهيك منموت".

AddToAny