يا له من وعدٍ ثمينٍ

العدد:
السنة:

يقولُ أحدُهم "لِمَ نشعرُ أحيانًا أنّ الله يُشيحُ بوجهِهِ عنّا ولا يتدخّلُ في أيّ شيءٍ؟"

هذا ما شعرَ بهِ شعبُ الرّبّ في العهدِ القديم. فمِنْ وجهةِ نظرِهم، لم يفِ اللهُ بوعوده لهم. إذْ جالوا في البرّيةِ أربعين سنةً، ما خلت من التذمّرِ والإحباطِ وعدمِ الرّضى. واعتبرُوا ذلك ذُلاًّ وإهمالاً لهم.

كان عددُهم كبيرًا جدًّا، أكثرَ من مليوني شخصًا، وقد خلّصَهم الرّب من يدِ المصريّين الّذين أذلُّوهم وسخّرُوهم ليؤمّنوا لهم قوتَهم اليوميّ لمئاتِ السّنين. وهم الآنَ بدونِ عملٍ أو أيّ تعب، والرّبُّ يقوتُهم ويعتني بهم في كلّ يوم. هل حسبوا أطنانَ الطّعامِ وعدُّوا ليتراتِ الماءِ الّتي كانوا يحتاجون إليها يوميًّا ليأكلوا ويشربوا؟ هل انتبهوا أنَّ ثيابهم لم تهترئ وأحذيتَهم لم تَبُلْ طوالَ الأربعين عامًا؟ لكن، رغم عناية الرّب بهم، فإنّ "إله هذا الدّهر، إبليس" قدْ أعمى عيونَهم فلم يتوقّفوا عنِ التذمُّر.

وإذْ نتطلّعُ إلى ايّامِنا المعاصرةِ نجدُ جمهرةً قليلةً من النّاسِ تثقُ بوعودِ الرّبّ، وأنَّه ساهرٌ على تتميمِها بكلّ دقّةٍ. يؤمنُ هؤلاء أنَّ اللهَ يرى الأمورَ بمنظارٍ مختلفٍ عنّا، مدركين أنّه يعتني بملياراتِ الأشخاصِ حولَ العالم. كما نجدُ أيضًا أنّ حالةَ الغالبيّةِ العُظمى من البشرِ تشبهُ وضعَ الشّعبِ القديمِ في عنادِه وتذمّرِه وتمرّدِه.

عينا الرّبّ، الإلهِ العظيم، تجولان في الأرضِ لتُشرِفَ على طرقِ الإنسانِ وتراقبَها. إنّه لا ينعسُ ولا ينامُ أبدًا. أمّا شعورُنا بأنّه بعيدٌ، فسببُه، كما يقول الكتاب المقدّس، خطايانا التّي فصَلَتْ بيننا وبينَه. على الرّغمِ من ذلك يبقى هو محبًّا ورحومًا، وتبقى وعودُه صادقةً وثمينة. يقولُ الرّبُّ، "قدْ تنسى الأمُّ رضيعَها، أما أنا فلنْ أنساك ... لا أهملُك ولا أتركُك، عيني عليك".

AddToAny