يسوع المعلِّم العظيم

الكاتب:
الموضوع:
العدد:
السنة:

أظهر يسوع صفات المعلِّم الصّالح أكثر من أيّ إنسان آخر عاش على الأرض. ولُقّب بالمعلِّم الأعظم لبراعته في تغيير سلوك النّاس وطبائعهم. اهتمّ بطلّابه وعرف حاجات قلوبهم الحقيقيّة. ألمّ جيّدًا بالمواضيع الّتي علّمها واختار أساليبه بدقّة. يجب على كلّ معلّم الإقتداء بيسوع ليشكّل تلامذته ويثقّفهم ويهذّبهم. 

 

مواصفات يسوع المعلّم

تبع النّاس يسوع لأنّه أحبّهم وتحنّن عليهم. فأصغوا إليه بشغف. المحبّة هي القوّة الدّافعة الأكثر فعاليّة في العالم. تقود المعلّم ليتكرّس لمَهَمَّته التّعليميّة ويتفانى في سبيلها. وتساعده ليرى حاجات طلّابه فيسعى لإشباعها. يتجاوب الطّلبة في جوّ من الصّداقة والإلفة فيحبّون بدورهم المعلِّم وتصبح عقولهم أكثر تقبّلًا. فيدرسون بسهولة أكثر ويتعلّمون برغبة أفضل. الإهتمام بظروف النّاس ومشاكلهم، كما فعل يسوع، يمكّن المعلّم التّعامل مع مختلف أطباع الطلّاب، والتّأثير الفاعل في تغيير حياتهم.

 

صرف يسوع أوقاتًا طويلة مع طلاّبه وخدمهم. رأى القدرات الكامنة فيهم. فهم محدوديّة طبيعتهم البشريّة وما يكبّلها من آلام وتجارب. عاش قريبًا منهم فنموا في محبّته. التقى بهم في المجمع. كان معهم في أعراسهم ومآتمهم. سار على طرقاتهم. استخدم سفنهم. وزارهم في بيوتهم. حضوره حفّز زكّا العشّار ليبدأ حياة جديدة، وحلّ مشاكل المرأة السّامريّة الأخلاقيّة، وأنصف الزّانية وغفر لها خطاياها. نال كلّ من جاء إليه عونًا وتوجيهًا سواء كان فقيرًا منبوذًا متشرّدًا أم قائدًا دينيًّا أم وجيهًا غنيًّا.

 

ولقد عرف يسوع ماذا ومتى وكيف يعلّم. يحاول البعض إخفاء جهلهم وراء كلمات كبيرة وتعابير رنّانة. المعلّم الّذي لا يُقنع طلّابه يربكهم. كان يسوع واضحًا في شروحاته، ومشوِّقًا في نقاشاته، وبسيطًا سهلًا في تعابيره، وصادقًا في أساليبه، ومتحدّيًا في كلامه. حين لا يلمّ المعلّم جيّدًا بموادّه يكون أعمى يقود أعمى بواسطة مصباح مظلم.

 

أساليب يسوع المعلِّم

الأساليب قنوات تنساب من خلالها عملية التعلّم. يختارها المعلّم النّاضج بدقّة. ويستخدمها بهدف خلق مُناخات مؤاتية للدّرس وقيادة الطلّاب في النّشاطات التّعليميّة. من مسؤوليّة المعلّم الأساسيّة قيادة الصّف بمهارة وكفاءة متناهيتين. عندما تكلّم يسوع بالأمثال كان في الغالب يشرح كلامه ويوضحه. قاد أفكار طلّابه من المعلوم إلى المجهول، من الحوادث المألوفة في حياتهم اليوميّة إلى حقائق مشابهة في العالم الرّوحي. استخدم الأسئلة ليوجّه سامعيه في بحثهم عن الحق. قاد تلاميذه في الخدمة المسيحيّة العمليّة ليهيّئهم لخدمة المستقبل.

 

وشارك يسوع تلاميذه معرفته بالحقائق الرّوحية ليس فقط في كلامه بل أيضًا في تصرّفاته ومواقفه. وسمح لهم في الانخراط معه في الخدمة. منحهم قوّته وأرسلهم للكرازة بالإنجيل. ساعدوه في إشباع الجماهير الجائعة. هذا ما يجب على المعلّم فعله مع طلّابه في المدرسة اليوميّة، أو في مدرسة الأحد، أو في مجموعة لدرس الكتاب المقدّس. ثمّة الكثير ليشاركهم به ليس كمن يمتلك معرفة كاملة، بل كمربّ ناضج يملك خبرة واختبارًا ومعرفة.

 

وكان يسوع دائمًا سيّد الموقف. تزحمه الجماهير الغفيرة على الشّاطئ فيصعد إلى سفينة ليعلّمهم. يؤمّن النّظام ليطعم الألوف طالبًا منهم الجلوس في مجموعات من خمسين ومئة. السّيطرة والّنظام هما ركيزتا سلوك في الصّف. يتطلّب التّخطيط الجيّد ليوجّه المعلّم النّشاطات في أسلوب ينتج نموًّا وتغييرًا ملحوظًا في حياة الطّلبة. تنجح مهمّة التّعليم حين يتأكّد المعلّم من أهدافه ومن قدرته على قيادة الطلّاب بثقة.

 

بعد ذلك عاش يسوع ما علّمه. كان قدوةً لتلاميذه. راقبوه فاكتسبوا أهميّة الصّلاة وكيفيّة الكرازة ومواجهة مختلف ظروف الحياة. من يقول شيئًا ويُظهر عكسه يكون مرائيًا يؤذي المبادئ الأساسيّة للتّعليم الفعّال. المعلّم الصّالح يراقب حياته الشّخصيّة مدركًا استحالة الفصل بين مهنته وسلوكيّاته. شجّع الرّسول بولس تيموثاوس قائلًا، "لا يستهن أحد بحداثتك. بل كن قدوة للمؤمنين في الكلام في التّصرّف في المحبّة في الرّوح في الايمان في الطّهارة. لاحظ نفسك والتّعليم وداوم على ذلك. لأنّك إذا فعلت هذا تخلّص نفسك والّذين يسمعونك أيضّا" (2تيموثاوس3: 12و16). يمكن استبدال الكثير من الأساليب والتّقنيات التّعليميّة بالآلات، لكن التّأثير العظيم الّذي يتركه المعلّم بقدوة حياته فلا يمكن نسخه أو استخراجه بواسطة أيّة آلة مهما كانت متطوّرة. يعلّم الأستاذ تلاميده قليلًا بكلامه، وكثيرًا بأساليبه، وكثيرًا جدًّا من خلال سلوكه وشخصيّته.   

 

المعلِّم ويسوع

يستفيد المربّي من الإطّلاع على حياة معلّم قدير كيسوع. يساعده في مثاله وفي تعليمه كلافتات تقوده في طريق الموهبة والمهنة وتوجّهه في سُبُل الحياة. يجب أن يصبح يسوع، بمواصفاته وأساليبه، الإطار العام والمرجع النّهائي لكلّ معلّم. فيتوافق تدريسه مع المفاهيم الّتي علّم بها. ويسترشد بنظرته للإنسان في علاقته مع الله والعالم. أيّها المعلّم، لا تقل شيئًا يخالف كلام يسوع! دعِ الرّوح الّتي علّم بها تملأ حياتك وتخترق تعليمك.

 

يتوقّع يسوع من المعلّم في ملكوته أن يدرس كلّ ما يمكنه عن الطّبيعة البشريّة ليعرف طلاّبه كما يجب، وأن يسمح له أن يحبّهم من خلاله. على أيّة حال، يعرف يسوع الطلاّب أفضل من المعلّم. هذا الأخير ينظر إلى سلوكهم أمّا هو فيرى الدّوافع الدّاخليّة والصّعوبات المسبِّبَة لهذا السّلوك وتلك التصرّفات. لذا من المهمّ أن يعتمد عليه ليمنحه بصيرة داخليّة نيّرة وإدراكًا أفضل. إنّ الرّوح القدس السّاكن في داخله هو روح الحقّ وسيقوده إلى كلّ الحقّ. ويسير معه ويقوده ويزوّده بالشّجاعة والحكمة والقوّة الّتي يحتاج إليها.

AddToAny