أب يروي قصّة ابنته العائدة إلى الحياة

الكاتب:
الموضوع:
العدد:
السنة:

 

جِئتُ طَالِبًا من يسوع الإسراع والمجيء الى بيتي لشِفاء إبنتي الصغيرة التي كانت تُحْتَضَر. وجاءني، ونحن في الطريق إلى البيت، وقبل الوصول بقليل، بعض الاصحاب بالخبر المخيف: ماتت ابنتك ولا لزوم لك بعد بأن تُتعِب المُعلّم. صرتُ أسأل نفسي: هل تأخرتُ؟ هل كان المرض أخطر مِمّا ظننت وأقوى من أن يَشفيه أحد؟ أما أمكنني أن أفعل أكثر لابنتي؟ هل أضعت الوقت الثمين في البحث عن يسوع الناصري والوصول إليه؟ كيف لم يُدرك يسوع أنها ستموت قبل أن يُشعِل الرجاء في قلبي من جديد بشفائها! ليّتَه لم يَقبَل بالمجيء معي منذ البداية. ليّتَه لم يُظهر لي أي إهتمام أصلاً. لكان الوجع أكثر احتمالاً. لكنه التفت إليّ قبل أن أنهار أو أتفوّه بشيء وقال لي: "لا تخف، آمن فقط". واصلنا سيرنا وبلغنا المنزل ودخلنا. هنا أمْسَكَ يسوع بيد إبنتي الميتة وناداها بإسمِها وقال لها: "قومي".

 

أرجعَ يسوعُ في ذلك اليوم إبنتي إليَّ والى حُضن أمّها. وأدركتُ في ذلك اليوم أيضًا أنّه يوجد من هو أقوى من الموت، بل إنه أشرسُ عدو له. ثمَّ قلت لابنتي ولزوجتي إنني تيقنت الآن أنني في ويم مماتي، ويوم تموتان أنتما أيضًا، سنتلهّف لسماع هذا الصوت الجميل يأمُرُنا بأن نقوم بما فعلهُ هنا بالتحديد. ولن أنسى طالما بقينا أحياء على هذه الأرض كلماته هذه: "لا تخف، آمن فقط".  أدركتُ أيضًا أنه نفسُهُ من قال لأبينا إبراهيم عندما قطع له العهد: "لا تخف يا أبرام، أنا تُرسٌ لكَ". إنّه نفسه الذي يُهيِّىء للأرض مطرًا وللبهائم طعامًا. هو نفسه الذي يُقدِّم الطعام حتى لفِراخ الغربان التي تصرخ. لأنَّ كلّ الطيور تُطعِم فِراخها ما عدا الغربان القاسية. تُطِّلُ هذه الفراخ برأسها الصغير من عِشّها المبني في الأماكن المرتفعة والموحدة وتصرخ باكية إذ لا يوجد من يُقيتها ولا حتّى أمها. تذرف الدموع مُنزِلَةً مادة صمغيّة تستقر على مناقيرها، فيحوم الذباب عليها ويلتصق بها فتأكله. هذا ما ذَكَّرَ الربُّ أيّوب به عندما خاف وسأل عن عدل الله: "مَنْ يُهَيِّئُ لِلْغُرَابِ صَيْدَهُ إِذْ تَنْعَبُ فِرَاخُهُ إِلَى اللهِ وَتَتَرَدَّدُ لِعَدَمِ الْقُوتِ؟" (أيّوب 41:38).

 

هذا الذي يهتمُّ بفراخ الغربان هذه قال لنا نحن البشر "كم أنتم أفضل من الطيور". وهو قبل أن يُقيم ابنتي من الموت أزال الخوف من داخلي وقبل أن أستسلم لفشلي ويأسي قال لي: "آمن فقط". قد تنسوا قصتي وقصّة ابنتي لكن أبي السماوي لا ولن ينساني. وعدُه لي ولكم: "أنا هو لا تخافوا". أنا يايرس رئيس المجمع زمن المسيح، كتبتُ قصّتي لأشجّع الكثيرين من الأهالي على طلب بنيهم وبناتهم من يد الرب الشافية وليثقوا به لحياتهم الأرضية والأبدية.