أصحاب السيادة: على الواقعيّة السياسيّة أن تتناغم مع اللاهوت السياسيّ

الكاتب:
الموضوع:
العدد:
السنة:

أيها الحضور الكريم،

نجتمع اليوم لنشهد معاً على عمل الروح القدس الذي طالما جمعنا في هكذا مناسبات أغنى فيها قسيسنا الجليل الدكتور إدكار طرابلسي حياتنا الروحية والفلسفية والفكرية والادبية.

نجتمع اليوم بحضرة قسيسنا ومرشدنا الذي أجابنا في الماضي ويجيبنا اليوم عن كثير من الاسئلة التي تناولت مواضيع الدين والدنيا. واليوم يجيبنا في كتابه"أصحاب السيادة...الله وقيصر والحكم الصالح"عن أسئلة طالما ناقشها الباحثون والفلاسفة والمنورون وتوصلوا إلى غيض من فيض الاجابات التي هي في متناول أيدينا في هذا الكتاب الموسوعة عن اللاهوت السياسي.

في علاقة اللاهوت والسياسة

ما هي حدود العلاقة بين اللاهوت والسياسة؟ وهل المطلوب أن تكون هناك روحانية سياسية من دون أن يحدث تدخل من اللاهوت في السياسة، أو أن يحيد الدين عن جوهره؟ وهل في زمن داعش والدواعش وتوابعهما، يمكننا أن نمدّ اليد أو يجب أن نمدّ اليد مقابل السيف؟ والمحبة مقابل من يجاهر بالعمل على إبادتنا حرقا وتقطيعاً ونحراً وذبحاً؟

هذا الكتاب الموسوعة للقسيس طرابلسي يجيب عن هذه الأسئلة، وهو ثمرة إثنتي عشرة سنة سهراً وسفراً وترحالاً ونسكاً وتعباً ومرضاً وبحثاً... فإذا بالوزنات الخمس ترد لسيد السموات ولأهل الارض أضعاف أضعافها.

إثنتا عشرة سنة أمضاها في دراسة موضوع اللاهوت السياسي، جامعاً في كتاب هو موسوعة من ثلاثة أجزاء مسارات العلاقة بين اللاهوت وبين ما حدث من استغلاله منذ بدء الخليقة حتى يومنا هذا وما سيليه مستقبلاً.

كتابكم ثمرة فلسفة المنوّرين، لقد ربطت ما قبل مارتن لوثر وجان كالفن وما بعدهما مروراً بفيلسوف الكنيسة أوغسطينوس وتوما الاكويني وكنت معطاءا لا ناقلاً وناقداً فحسب، وما قدمته في موسوعتكم يفوق ما قدّمه السابقون وما سيقدمه لأجيال اللاحقون.

أكدتَ في كتابك أيها القسيس الجليل أن على الواقعية السياسية أن تتناغم مع اللاهوت السياسي وليس بالضرورة مع المؤسسة الدينية، كما أن لدى الله وحده الفكر السياسي الأفضل للبشر؛ إنما تسخير اللاهوت لتحقيق أهداف سياسية هو ما جعل البشر على مر العصور يكفرون برجال الدين وليس كل رجال الدين وباهل السياسة وطبعاً ليس كل أهل السياسة.

في مضمون الكتاب وأهميته

كتاب من ثلاثة أجزاء فضلاً عن المقدمة، يبحث في علاقة اللاهوت بالسياسة وهل يمكن فصلهما وكيف يتعايشان، كما أننا في هذا الكتاب نتعرّف إلى يسوع السياسي وفي فصول الكتاب تعليم في الفكر السياسي يدعو صراحة إلى فصل الدين عن الدولة محددا في الوقت عينه هوية الكنيسة الروحية في العالم.

لقد كان للقديس أوغسطينوس الأثر الكبير في تشكيل الحضارة والفكر السياسي في الغرب، أما موسوعتكم فسيكون لها اليوم وغداً وبعده بالغ التأثير في شرقنا الرازح بين سواطير داعش وعملياته الانتحارية من لبنان إلى فرنسا فمالي وتركيا والسويد وغيرها من البلدان وبين سوخوي روسيا وحربها المقدسة "بين مزدوجين" وأسلحة الولايات المتحدة التي نجدها في كل مكان ولدى الكل، وبين سياسات دول شرق أوسطية مرتهنة إلا لشعوبها.

إذا كان المعمدانيون تميزوا بإيمانهم بفصل الدين عن الدولة وناضلوا من أجل تحقيق هذا الايمان، واسّسوا عبر الواعظ روجر وليامز أول ولاية تكرس فصل الدين عن الدولة أي رود أيلاند، فنحن بحاجة في لبناننا الجريح وشرقنا الممزق إلى تأسيس رود أيلاند جديدة تضمن الحرية الدينية للجميع وتنزع تسلّط فئة دينية واحدة على جميع الناس وتجعل الكلمة لا السيف السلاح الوحيد لنشر الافكار والأحكام والحوار ومحاربة كل ما لا يخدم الانسانية جمعاء.

كما أن هذا الكتاب عن اللاهوت السياسي الذي هو لكل مكان وزمان لم يغفل الحديث عن الكنيسة في لبنان، وإلى أي مدى هي متورطة في السياسة.

كتاب لزمننا الحالي

"أصحاب السيادة...الله وقيصر والحكم الصالح" هذا الكتاب الذي نجتمع سوية ونحتفل بصدوره ألآن، أتى في الزمن المناسب، بتدبير الروح القدس، لينير زمننا، وليوضح حقيقة العلاقة بين السياسة التي ليست مجرد مناكفات كلامية كالتي نعيشها، ولا هي مجرد صراع دنيء على السلطة بل هي فن الخدمة العملية الممكنة لتحسين وضع الناس وتحقيق خيرهم في الارض، وبين اللاهوت الذي هو في الأساس إعلان الله للأنسان وهو الذي يعطي النبض لحياته على الارض ويؤثر في نواحي الحياة كافة بإنتظار المجيء الثاني للمسيح الملك في مجده العظيم.

"أصحاب السيادة. الله وقيصر والحكم الصالح"...

نحو ثلاثمئة وخمسة وستين عنواناً رئيسيّاً إشتملت عليها موسوعة قسيسنا الجليل، وكأن العناية الالهية تدعو رجال الدين وأهل السياسة إلى أخذ العبر من هذا الكتاب على مدار السنة. وهذه من علامات تدخل الروح القدس وعمله معنا ...

في هذا الكتاب، الانجيل المقدس يعلّمنا في الدين والحياة والسياسة، إلا أن غالبية سياسيينا تحولوا في عصرنا كملوك بابل، يؤلهون، بعيداً عن الاله الحق، وشعوبهم تسجد لهم... والنتيجة خراب ودمار ونفايات وبلبلة ألسنة... وباتت السياسة ردّاً وردّاً على الردّ ويا ألله ردّ عنا بلوة هؤلاء القيّمين علينا، لأننا نحن بتنا في حالة السقوط العظيم.

في كل محطة من هذا الكتاب برهان على دروس عميقة في حياة المسيح في الفكر السياسي. فمثل السامري يعطينا درسا في نبذ التعصب الديني، ومعرفة من هو قريبنا الحقيقي... وغير ذلك من الامثلة التي يمكن حتى تعدادها في هذا الكتاب الموسوعة.

الكتاب يعلّمنا أن بين اللاهوت السياسي في العهد القديم واللاهوت السياسي في العهد الجديد المسار واحد... يسوع هو ملك الملوك وهو الملك الحقيقي. وأنه في كل مرة عبر التاريخ تسلّط الدين على الدولة سبّب خراباً كبيراً للدين وللدولة وللمواطنين. كما أن لبنان حاضر بقوة في هذا الكتاب، واضعاً فيه القسيس طرابلسي الرؤية والحل بجرأة وإيمان آخذاً العبر ممّا مرّ في سحيق الأزمنة وحتى يومنا هذا في ما خص العلاقة بين الكنيسة والسياسة بكل أوجهها.

"أصحاب السيادة. الله وقيصر والحكم الصالح"

الكتاب السابع  وليس الأخير نشهد على توقيعه اليوم في الذكرى العاشرة لصدور "مجلة الرسالة"، وسبقه: (1) الإنسان في الكتاب المقدس؛ (2) الملائكة والشياطين؛ (3) الصلاة المسيحية في العقيدة والممارسة. (4) الخطيئة: السّم القاتل؛ (5) الخلاص: الرجاء المؤكد؛ (6) المسيح الأعظم.

وبإذن الرب، اليد المعطاءة يزيدها الرب عطاء... وهناك مؤلفات مميزة وجديدة في مضمونها وأسلوبها... تنتظر قراء القسيس الدكتور إدكار طرابلسي... ونحن بالإنتظار. إنتظار الخراف إلى المرعى. والعشب إلى المطر. والقلوب المتصلبة إلى من يحييها من جديد. فلتكن بركتكم معنا جميعا... والرّب معنا.

AddToAny