أصل الشرّ وسلامة الحياة

الكاتب:
الموضوع:
العدد:
السنة:

لماذا يتخبّط عالمنا بالثورات والتحزبات والانقلابات والعنف والحروب ويدفع الضريبة الباهظة بالدم وبالموت وبالألم وبالحزن وبالفقر والبؤس؟ هل تساءلنا يومًا أين بدأ كلّ هذا وكيف استمرّ حتى يومنا؟

نعم إنه إبليس! وقتها لم يكن اسمه إبليس أو الشيطان فالله لم يخلقه شريرًا بل كائنًا نورانيًّا بديع الجمال. حتّى أنّه تساءل: "كيف سقطت من السماء يا زُهرة بنت الصبح" (أشعياء 14: 12). وما اسمه الجميل سوى تعبيرًا عن سمو جماله. وأُطلق اسم الزهرة باللغة العبريّة (هليل)، التي كُتِبت فيها هذه الكلمات، على أحد كواكب المجموعة الشمسيّة. ووصفه الكتاب بـأنّه ملآن حكمة (حزقيال 28: 12) وكامل الجمال (حزقيال28: 12)، وهو الكَروب (الملاك) المـُقام على جبل الله (حزقيال 28: 14).

ونراه، بكل ما تمتّع به من مقام رفيع،  قد أخطأ وسجّل أول انقلاب في الخليقة ضد الله شخصيًّا إذ قال "أرفع كرسيّي فوق كواكب الله، أصعد فوق مرتفعات السحاب" (أشعياء 14: 13- 14). وهذه الكلمات تُشير إلى أنه احتفظ بعرش تحت السماء، أي أنه امتلك شيئًا من السيادة على الأرض قبل سقوطه. كانت له سلطة مُعطاة له من الله. مخلوق سامٍ تمتّع بمجد فائق، فما الذي دهاه حتى ضحّى بكلّ هذه العظمة وأصبح الشيطان نبع كلّ الشرور؟

فكّر في ان يتحرّر من سيادة القدير... لماذا لا أكون سيدًا لنفسي؟ قال: "أصير مثل العليّ". ويذكّرنا هذا أيضا بالابن الضال الذي أراد أن يصبح سيدًا لنفسه وينفصل عن والده. ما بدأه إبليس قد انتقل، ويا للأسف، إلى جنسنا البشري بتمرّد آدم وعصيانه. ويتكرّر هذا بين المؤمنين حتّى. فقد أشار الرسول بولس في رسائله أكثر من مرّة إلى هذا الامر بعدما عانته الكنيسة الأولى من انشقاقات وتحزّبات وهرطقات حاولت النيل من وحدتها. غير أنها لم تؤثر في الكنيسة بل زادتها نموًّا ووحدةً.

ولا يزال إبليس يسعى جاهدًا إلى فرض سيادته على العالم، وإلى أن ينال من المؤمنين الذين دعاهم الله ليكونوا نورًا فيه. فالكبرياء وعدم الطاعة ورفض الخضوع للخالق تنبع من قلب كل إنسان يتمرّد على الله ووصاياه.

إلا أن المؤمن، في مواجهة كل التشويش الذي يعمله ابليس في العالم، لا ييأس ولا يفشل. بل يتمسّك بخالقه ويثق به. فهو الممسك بالكلّ بيمين قدرته وكبلّ ما شاء صنع. وما يصنعه جميل وخيّر دومًا. وما على المؤمنين إلّا يأن تمتّعوا بدعوة الله لهم وهو سمّاهم أحبّاء، وقديسين، وإخوة، وأبناء، ووارثين ومباركين. فلا داعي لهم إلى أن يتمرّدوا على الله بل من مصلحتهم ولسلامتهم أن يُبقوه ملكًا على قلوبهم فيهنأوا عيشًا في حياتهم معه.