أمي الغالية

الموضوع:
العدد:
السنة:

سمعت بقصّةٍ مؤثّرة جدًّا عن فتاة تعيش مع والدتها العمياء وقد خجلت كثيرًا بأمّها إلى حدّ أنها فضّلت أن لا تعرّف أحداً من اصدقائها عليها. وغالبت الأم الأرملة عمى عينيها، واشتغلت في معمل للورق لتتمكن من إعالة ابنتها. لم تقدِّر هذه الفتاة ما عملته أمّها من أجلها وأخذت تُشعرها دائمًا بالرفض والإنزعاج، حتى أنّها لم تدعها تشارك في اجتماعات الأهالي في المدرسة حتى لا يعرف أحد أنّ والدتها عمياء! وبلغ بها الأمر حدّ أنها إذا صادفت أمّها في الطريق، تسلك طريقًا آخر حتى لا يشكّ أحد في أنّها تعرفُها. واظبت الوالدة على الاهتمام بابنتها وتأمين كل حاجاتها والتعبير لها عن محبّتها الشديدة، بالرغم مما تُقابَل فيه دائمًا من رفض ونفور. كبِرت الفتاة وقرّرت السفر لتُكمل دراساتها في الخارج، وتعرّفت هناك على شاب تزوّجته ورُزِقَت منه بطفلة وولم تفكّر في كل تلك الفترة، ولو لمرّة واحدة، في أن تزور والدتها أو حتى في أن تتواصل معها وتطمئنّ على حالها. وفي يوم من الأيام، ألحّت عليها ابنتها بالذهاب والتعرّف على المكان الذي ترعرعت فيه والدتها. وجابهتها تكراراً بالرفض، إلى أن أذعنت في النهاية ووافقت على الذهاب مع عائلتها لزيارة بلدها ومنزلها. بوصولها الى المكان، وجدت البيت مهجوراً. طرقت الباب عدّة مرّات من دون أي جواب! فذهبت تسأل عن والدتها في منزل الجيران الذين أخبروها: "أمّك تُوفّت منذ ثلاثة أعوام، ولكنّها تركت لكِ رسالة". فتحت بسرعة تلك الرسالة وفيها: "يا ابنتي العزيزة... أريدك أن تعلمي أنّك وأنت طفلة صغيرة، أُصبتِ بمرضٍ في العينين اضطُرّ معه الطبيب الى اقتلاعهما حتى لا ينتقل المرض الى الرأس. أرجو أن ترَي من خلال عينيّ كل ما في هذه الدنيا وتتمتّعي بها. أمُّكِ التي تحبُّكِ كثيراً...".

كم من الأولاد لا يقدّرون أهلهم! ويستغلّون، بالرغم من كل التضحيات المبذولة من أجلهم، كل فرصة لتوجيه كلمات مؤلمة وجارحة إلى أمّهاتهم. أوصى الرّب في الوصايا العشر: "أكرم أباك وأُمّك" وهي وصيّة تكرّرت ثماني مرّات في الكتاب المقدّس واستخدمها الرسول بولس في رسالته الى أهل أفسس: «أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ»، الَّتِي هِيَ أَوَّلُ وَصِيَّةٍ بِوَعْدٍ، «لِكَيْ يَكُونَ لَكُمْ خَيْرٌ، وَتَكُونُوا طِوَالَ الأَعْمَارِ عَلَى الأَرْضِ» (أف 6 : 2-3).

ليتنا نحرص على تكريم أمّهاتنا، وننتبه الى كل كلمة نوجّهها إليهُنَّ لأنّ الأم غالية جدًّا، ولا يقدر أحد أن يحُلَّ مكانها. ولنقدّر قيمة أمّهاتنا وآبائنا قبل أن يأتي اليوم الذي نخسرهم فيه، وعندها لا ينفع الندم!.

AddToAny