"أمّي، أنا مُدمن على الأفلام الإباحيّة"

العدد:
السنة:

اعترافات ابني هزّت عالمنا، لكنّها وضعته على طريق الحريّة.  كيف بإمكاننا حماية العائلة ونفوسنا من هذه العبوديّة.  (تيريزا كوك)

ابتدأ الأمر عندما جاءنا ولدنا وهو ابن الثّماني عشرة سنة قائلاً: "أمّي، يجب أن أكلّمكما أنتِ وأبي."

أخافتني هذه الكلمات القليلة، بخاصّة أنّها جاءت في الصّباح وكلّ واحد منّا مُستعجل للخروج إلى عمله.  وضع زوجي، "ستيف"، حقيبته على الأرض، وأنا أوقفت تحضير السّندويشات في المطبخ.  ودخلنا جميعنا إلى غرفته، وأغلقنا الباب، وجلسنا نستمع له وهو واقف أمامنا وقدماه تهتزّان، وكأنّه المُتّهم في المحكمة.  وتساءَلتُ: وما هو هذا الأمر الصّعب الّذي لا يُمكنه أن يتكلّم به؟ 

وبصوت يرتجف، أخبرنا أنّ في حياته خطيّة لمّا يعترف بها.  قلت في نفسي: "ماذا؟ خطيّة لمّا تعترف بها؟  ابني "براندون" شابّ مسيحيّ عذب، لم يُسبّب لنا أيّة مشكلة في ما مضى".  وفي النّهاية، انفجر السدّ، وطوفان من الألم فاض من قلب الولد بجملة واحدة لا غير: "أنا مُدمِن على الأفلام الإباحيّة." 

حدّقنا أنا وزوجي إليه وهو يتابع كلامه، وقلت في نفسي: "لا شكّ أنّي أسأت فهمه".  وحاولت استعادة ما قاله، علّني أصل إلى إدراك معانيه، إلاّ أنّني لم أتمكّن من ذلك.  وكان، كلّما توغّل في كلامه،  تبدَّد الضّباب من ذهني.  فأسمعه يشرح لنا كيف تعثّر بينما كان يُقلّب البرامج التلفزيونيّة، حيث وقع نظره على محطّة فضائيّة تعرض الأفلام الإباحيّة، لمْ تكن قد أُوقِفَت كما هو مفترض.  ومع أنّه جرّب مراراً وتكراراً التّوقّف عن ذلك، إلاّ أنّه كان يشعر بالانجذاب نحوها في كلّ مرّة يدخل غرفته ويجلس أمام شاشة التّلفزيون.  وأجهش بالبكاء، مُعترفاً بأنّه مدمن ومحتاج إلى المساعدة.

في هذه اللّحظة، استفقنا أنا وزوجي من حالة الدّوار الّتي أصابتنا، فعانقنا ابننا المنكَسِر مؤكدّين له محبّتنا، وأنّ لا شيء سيُغيّر هذا الأمر. 

التّحذير في كنيسة الجامعة

وابتدأت الأسئلة تتزاحم في ذهننا.  وسأل زوجي ابننا: "ومنذ متى يجري هذا الأمر؟"  ففكّر للحظة، ثمّ اعترف: "منذ حوالي السّنة."  وسألتُه عمّا دفعه إلى إخبارنا الآن عن الأمر.  فأجاب: منذ حوالي الثّلاثة أسابيع، جاء رجل اسمه "بيل هنري"، إلى كنيسة الجامعة، وقدّم شهادته مُعترفاً بأنّه، ولمدّة تفوق العشرين سنة، كان مُدمناً على الأفلام الإباحيّة.  أمّي، لقد أخافتني قصّته، بخاصّة ما قاله عن العذاب الّذي عاناه لإخراج ما دخل ذهنه من تلك الأفلام الّتي شاهدها.  وسألتُ نفسي: هل أنا أسير بهذا الاتّجاه؟" 

ولم يكن ابني قادراً على أن ينسى شهادة ذاك الرّجل، واقتنع بأنّه هو أيضاً مُدمن.

وبعد فترة من الأسئلة الإضافيّة والمزيد من تأكيد المحبّة والمُسامحة والمُساعدة لابننا، مسح "براندون" الدّموع من عينيه، واعتذر لضرورة خروجه إلى المدرسة.  وبقيتُ أنا ووالده يُحدّق واحدنا بالآخر كأنّنا مُخدَّرَين.  وبعدما خرج زوجي إلى العمل، حاولت القيام بواجباتي المنزليّة وتدريس ابننا الصّغير، إلاّ أنّني كنت في معظم الأحيان مشوّشة الذّهن، غير قادرة على التّركيز على أيّ عمل، إلى أن دخلت إلى غرفة ابني، وأقفلت الباب خلفي، وابتدأت أبحث عن تلك المحطّة الّتي جعلت ابني يتعثّر فيخطئ.  وعندما وجدت هذه المحطّة الغريبة الّتي لا تظهر صورتها بسهولة، بل تستغرق بضع ثوانٍ لتصير أكثر وضوحاً، شاهدت الأفعال الجنسيّة القبيحة الّتي كانت تبثّها بشكل متواصل، وحتّى من دون أن يكون هناك أيّة قصة أو حوار ما.  لقد كان الهدف الوحيد من هذه المحطّة إبراز الأجساد العارية في أفعال جنسيّة لا تخطر على بال.  وقد سبق لي وشاهدت بضعة مناظر عابرة تمرّ في أفلام سينمائيّة، لكن ما تعرضه هذه المحطّة هو شهوانيّ وحيوانيّ بشكل قبيح.  وإذ بقيتُ لمدّة عشر دقائق جالسة أمام الشّاشة، محاولة معرفة ما هي تلك المشاهد الّتي دخلت ذهن ابني، ابتدأت أشعر بالكآبة؛  لقد انزعجت جدّاً من رؤية نساء، ذوات جمال فائق، يرتضين الحطّ من قدرهنّ لأقصى الدّرجات، ليُشبعنَ شهوات رجال فاسدين.  فسألت نفسي: ما الّذي حصل لهؤلاء النّساء حتّى يحتقرن أنفسهنّ لهذه الدّرجة؟  أطفأتُ الشّاشة وأنا بحالة من الاشمئزاز والقرف، وبقيتُ أسبوعين حتّى تمكّنت من محوِ ما شاهدتُه من صوَر على الشّاشة.  وطبعاً، أنا لم أكن ابني الشّاب ذا الثّماني عشرة سنة، الّذي تغلي هرموناته الذّكوريّة في عروقه نتيجة لهذه المشاهد. 

الانخراط في المعركة

وبعد الصّلاة والتّفكير العميق، بدأنا نخطّط لمُساعدة ابني الّذي كان يُعاني وحيداً، ويحتاج إلينا للقيام بهذه المواجهة، والانتصار على هذا العدوّ الّذي كان يسيطر عليه.  وتوصّلنا إلى الاستنتاج بأنّ الإدمان الجنسيّ لا يقلّ قوّة عن أيّ إدمان آخر، وأنّه إذا كان الإدمان على المخدّرات والكحول يتمّ عبر تناول موادّ سامّة تدخل الجسد، فالإدمان على الأفلام الإباحيّة يتمّ عبر إدخال مشاهِدَ سامّة إلى الفكر والإرادة فتُفسدهما وتصير جزءاً منهما.  وكلّما كان المُدمن على مُشاهدة الأفلام الإباحيّة أصغر سنّاً، طالت فترة تعرّضه لهذه المشاهد، وزادت صعوبة تحرّره منها.  وفعليّاً، حتّى عندما لا يُشاهد المُدمن هذه الأفلام والصّور الإباحيّة، فإنّ مخيّلته تستمرّ في استعراضها.

وتعلّمنا أيضاً أنّه، وعلى الرّغم من كون الله قد باركنا بلجوء ابننا إلينا طالباً المساعدة في هذه المرحلة المبكّرة، إلاّ أنّ الإحصاءات تُبيّن أنّ الصّبيان الّذين يغرقون في الإباحيّة يبدأون ذلك في سنّ الحادية عشرة، إلاّ أنّهم لا يطلبون المُساعدة على الخروج من هذه الورطة حتّى سنّ الخامسة والثّلاثين!  إنّ  مُجرّد التّفكير كم كان سيطول الأمر بابني ليطلب المُساعدة، لو أنّه لم يسمع شهادة ذلك الرّجل في الجامعة، جعلني أرتجف. 

ومع أنّنا بدأنا السّير في الطّريق الشّاقّ والطّويل، من الذّهاب إلى مرشد مسيحيّ متخصّص، واجتماعات مع مجموعات الدّعم، وتطبيق تقنيّات التّحرّر والشّفاء من الإدمان؛  فعلى ابني "براندون" الانتباه إلى أنّ معركته مع الإدمان الجنسيّ هي معركة يوميّة، كمعارك الّذين شفوا من إدمان المخدّرات والكحول، وما عليه إلاّ أن يعتبر نفسه "مُدمِناً سابقاً".  يا للأسف، إنّ "براندون" قد تعلّم عن الخطيّة مباشرة، وقد سبّبت له الكثير من الألم؛  إلاّ أنّ هذا الألم قاده لاكتشاف طريق جديد لحياته.  وقد صمّم أن يتخصّص بالإرشاد النّفسيّ لمساعدة مُدمني "البورنوغرافيا" والجنس.  وقد يكون أهمّ درس تعلّمه "براندون" هو أهميّة القداسة والمحافظة على نقاوة الفكر والجسد والحياة. 

أيّها الصّديق احترس

إن كنت تُعاني من الإدمان الجنسيّ، أو بشكل أبسط، تُريد حماية عائلتك من تجارب البورنوغرافيا، ننصحك بالخطوات العمليّة التّالية:

1.    أَقِم نظام حماية على أجهزة بيتك.  احفظ جميع أجهزة الكومبيوتر والتّلفزيون في صالون البيت والأماكن الّتي تخصّ جميع أفراد العائلة في البيت.  وإن كنت تظنّ أنّه لا بدّ لك من الاشتراك بالمحطّات الفضائيّة، فضع فلتراً على اشتراكك أو اطلب إلغاء المحطّات السيّئة، وألغِ تلك الّتي تصل إلى بيتك، وضَع برنامج "فلتر" يصدّ كافة المواقع الإباحيّة على أجهزة الكومبيوتر. 

2.    جهّز روحك.  اقرأ الكتاب المقدّس بانتظام، واستظهر الآيات الّتي بإمكانك تذكّرها وتسميعها عندما تُجرَّب.  من هذه الآيات: رومية 6: 13-14، 1كورنثوس 6: 19-20.  صلِّ طالباً العون الإلهيّ (فيلبّي 4: 13)، ورنّم أو استمع إلى الموسيقى المسيحيّة عندما تقوم بأعمالك اليوميّة. 

اطلب المعونة.  إن كنت مُدمِناً على البورنوغرافيا، جِدْ مُرشِداً مسيحيّاً متخصِّصاً يستطيع مُساعدتك على التّخلّص من إدمانك الجنسيّ، وارتبط بمجموعة دعم.  كما بإمكان هذه المجلّة أن تزوّدك باسم مرشدين مسيحييّن مُتخصّصين مُستعدّين لمُساعدتك.  أو اتّصل بموقع الإنترنت التّالي: www.pureintimacy.org، لمعرفة المزيد حول كيفيّة التّحرّر من التّسلّط الجنسيّ والإباحيّ.

*هذه المقالة مُتَرجَمة عن مجلّة "المسيحي اليوم الدّوليّة" لشهر أيلول/تشرين الأوّل 2005