أنا آتي لآخذكم إليّ (يوحنا 14: 1-3)

الموضوع:
العدد:
السنة:

وَعَدَ المسيح بأنّه يعود ثانية في آخر الأيّام. هل يصدق هذا الوعد؟ ومتى يُتمَّم؟

مَن يتعرّف إلى المسيح، يعلق بمحبّته. مجموعة من الرّجال والنّساء الّذين مشوا معه لثلاث سنوات ونيّف وتعلّقت قلوبهم به. وتناولوا من يديه السّمك والخبز المكثَّر بعجيبة، وسمعوه يعظ رائعته على الجبل، ووقفوا مدهوشين عندما أقام لِعازر. لقد عرفوا أنّه المسيح ابن الله الحيّ واعترفوا به. وإذا به يكشف لهم أنّه سيتركهم عن قريب وأنّه سيموت (يوحنّا 12: 32-34؛ 14: 2). فانزعجوا واضطربوا لرحيله عنهم. وهو انزعج، كما هم انزعجوا (12: 27؛ 13: 21). لكنّه لم يكن ليتراجع عن خطّته، إذ كان لا بدّ من أن يُتمّم الفداء، ويدخل السّماء كسابِق لأجلنا (عبرانيّين 6: 20؛ 9: 12).

وبينما هم منزعجون لخبر رحيله، عزّاهم بوعده بأنّه يعود ليأخذهم إليه، "آتي أَيْضًا وآخُذُكُمْ إليَّ". لقد علِمَ يسوع أنّهم، وبينما كانوا يرجون أن يفدي إسرائيل، لم يُدركوا ضرورة الصّليب والصّعود إلى السّماء (لوقا 24: 21). وتعلّقت نفوسهم به، ولم يطيقوا الابتعاد عنه. أمّا يسوع فشرح لهم في وعده ترابط عَمَلَيْ الفداء والعودة الثّانية: "أنا أمْضي لأُعِدَّ لكُمْ مَكانًا، وإنْ مَضَيْتُ وأعْدَدْتُ لكُمْ مَكانًا آتي أيْضًا وآخُذُكُمْ إليَّ". إنّه يمضي إلى الصّليب ومنه إلى السّماء، وبعدها يعود ليأخذهم إليه. إذًا، هناك مجيئان: المجيء الأوّل للفداء، والمجيء الثّاني لجمع الشّمل. وهذا ما عبّرت عنه الآية المباركة: "هكذا المسيحُ أيْضًا، بعْدَما قُدِّم مرَّةً لكيْ يحْمِلَ خَطايا كَثيرينَ، سَيَظْهَر ثانيَةً بلا خَطيَّة للْخَلاص للَّذينَ يَنْتَظرُونهُ" (عبرانيّين 9: 28).

الوعد الصّادق للمسيح

وإن عدنا إلى الوعد: "آتي أيْضًا وآخُذُكُمْ إليَّ"، نسأل: هل هذا صحيح؟ وهل يكون شيء من مثل ذلك؟ هل حقًّا يأتي المسيح ثانية في آخر الأيّام؟ وبينما تعلو أصوات بعضهم ليؤكّدوا أنّنا لسنا في آخر الأيّام، نتساءل: هل كان المسيح يعِد ولا يفي، أو عُرِف عنه أنّه كذب مرّة أو أنّه كان يُطلِق الوعود الواهية؟ مَن يتأمّل في حياته وأقواله يجد أنّه دومًا صادق. كلامه نعم نعم ولا لا. ولم يوجد في فمه غشّ أو التواء! لذا، عندما يَعِد المسيح بأنّه يأتي ثانية، فهذا يعني أنّه سيأتي ثانية.

وهذا الوعد نجد مثله في العهد القديم. وكان الوعد الأوّل بمجيء المخلّص من نسل حوّاء، وصدق هذا الوعد بدقّة، وأتى المخلّص من العذراء (تكوين 3: 15). وكان روح المسيح المتكلّم بالأنبياء في القديم، فتنبّأوا عن مجيئه الأوّل وآلامه والأمجاد الّتي بعدها (1بطرس 1: 11). وتمّت نبوءاتهم حرفيًّا، وأتى المسيح في الوقت المحدّد. وإن صدق المسيح في نبوءاته عن مجيئه الأوّل، لما لا يصدق في نبوءاته عن مجيئه الثّاني؟ المسيح هو دومًا الشّاهد الأمين والصّادق البّارّ الّذي يعني ما يقول، وإن قال فَعَل.

قد يستفيد مَن لا يفهم عِلْمَي النبوءات والأمور الأخيرة من وعد المسيح المباشر حول عودته الثّانية. لقد قالها يسوع بوضوح: "آتي أيْضًا وآخُذُكُمْ إليَّ". هل تكمن الصّعوبة في فهم ما قاله المسيح؟ أو في تصديقه؟ وماذا لو سمعناها منه مرارًا وتكرارًا: "ها أنا آتي سَريعًا" (رؤيا 3: 11؛ 16: 15؛ 21: 7، 12، 20) هل نُصدّقه، أو نُكذّبه، أو نَصُمّ آذاننا عن سماعه؟ المشكلة ليست في صعوبة ما قاله المسيح، ولا في عدم صدقه، بل في أنّ النّاس يُصدّقون العرّافين والكذّابين ولا يُصدّقون الوعد الصّادق للمسيح. أمّا يسوع، فيؤكّد عودته المرئيّة: "وحينئِذٍ يُبصِرون ابْن الإنْسان آتيًا في سَحاب بقوَّةٍ كثيرَة ومَجْد" ( مرقس 13: 26). ورأى يوحنّا مشهد عودته المجيد، مقابل عويل الّذين لم يؤمنوا به: "هوذا يأْتي مع السَّحاب، وسَتَنْظُرُه كُلُّ عَيْن، والَّذين طَعَنوه، ويَنوحُ عليْه جَميعُ قَبائِل الأرْض. نعَمْ آمين" (رؤيا 1: 7). أمّا الكنيسة الأولى، فلم تُشكّك في هذا الوعد، وآمنت بأنّ الرّبّ نفسه ينزل من السّماء في آخر الأيّام (1تسالونيكي 4: 15-18). واعترفت أيضًا بأنّه "يأتي بمجد عظيم" (قانون الإيمان النّيقاويّ، 325 م). فماذا عنك أيُّها القارئ؟ هل تُصدّق وعد المسيح القائل: "آتي أيْضًا وآخُذُكُمْ إليَّ"؟

قدرة المسيح على تتميم وعده

أمّا المسيح فهو قادر على أن يُتمّم وعوده، على عكس القادة الأرضيّين الّذين يعِدون ولا يفون، لمحدوديّة قدراتهم. مَن يدرس العهد الجديد بتمعّن يرَ أنّ المسيح هو الكلّيّ القدرة. وأنّ الكون بين يدَيه. وهو يضبط الكلّ بكلمة قدرته. وحياتنا منه. ومعه أمْرَنا. وهو الألف والياء وأبو الأبديّة. وهو المسَيطِر على التّاريخ ويقوده إلى نقطة نهائيّة. وهو المتسلّط على ممالك النّاس. عندما يَعِد بأنّه يأتي، فلنَتَيقّن أنّه يأتي لأنّه قادر على ذلك. وهو في مجلس الألوهة مع الآب والرّوح القدس يدير خطتّه للتّاريخ والبشريّة. لقد خلق المسيح العالمين، ولم يفقد السيطرة عليها. وخلق الزّمن، ولم يخسر حقّه بتسييره إلى نهايته. هو يُمسك الكون بقدرته، ويُمسك الدّهر بحكمته (عبرانيّين 1: 3). وكما كان هناك يوم ابتدأ فيه كلّ شيء، وابتدأ دوران الأرض، هو سيبقى هناك يوم ينتهي الزّمن الأرضيّ (رؤيا 10: 6). وكما رأيناه يطلّ في بداية التّاريخ البشريّ، بحسب سفر التّكوين، سيظهر في النّهاية بحسب وعده الصّادق في العهد الجديد.

وكما وفَى المسيح بوعده: أنا أمضي، مُشيرًا إلى صعوده إلى الصّليب وقيامته وخروجه من العالم، هكذا أيضًا سيفي بوعده ويأتي ثانية. "آتي أيضًا وآخذكم إليّ"، عبارة تتوافق مع مخطّط المسيح لأزمنة البشر، الّتي تبدأ بخلقهم وتنتهي بالقيامة والدّينونة. ألم يقل المسيح إنّ الآب أعطاه أن يُقيم الموتى ويدينهم؟ أما طمأن يسوع سامعيه: "لا تتَعَجّبوا منْ هذا، فإنَّه تأتي ساعَةٌ فيها يَسْمَع جَميعُ الّذين في القُبور صَوْتهُ، فيَخْرُجُ الَّذين فعلوا الصَّالحات إلى قيامَة الحياة، والَّذين عَملُوا السّيّئات إلى قيامَة الدّيْنونة" (يوحنّا 5: 28-29). نعم، سيأتي اليوم الّذي يأتي فيه المسيح ويُحيي الموتى ويقتل الموت عدوّ النّاس (1كورنثوس 15: 21-26). فإن أتى المسيح أوّل مرّة ولم يخرج من العالم إلاّ مُتمّمًا لقصده، كذلك سيعود المسيح ليُنهي المشروع الّذي ابتدأه بالخلق وتابعه بالفداء ويُتمّمه بعودته الثّانية وبأخذه المؤمنين إلى بيت الآب. من دون عودته الثّانية يكون عمل المسيح غير مكتمل. في كلماته الّتي نتأمّل فيها - آتي أيْضًا وآخُذُكُمْ إليَّ - نرى الكثير من الثّقة في شخص قادر على أن يُحقّق وعوده وخططه. والجميل هو أنّ العهد الجديد لا ينتهي من دون أن يصف لنا المدينة السّماويّة، مسكن الله مع قدّيسيه (رؤيا 21: 9-27).

علامات توقيت العودة

ونسأل عن علامات العودة: هل نقدر على ترقبّها؟ هل بإمكاننا أن نعرف متى يعود المسيح ومتى تكون نهاية الأزمنة؟ وهل لنا الحقّ في السّؤال والتّفكير في هذه الأمور؟ أمّا من نحو مشروعيّة السّؤال في هذه الأمور، فهذا أمر طبيعيّ وبديهيّ. فلقد شغلت هذه الأمور تلاميذ المسيح قبلنا. وهو، وإنْ لم يُعطِهِم توقيتًا لعودته أو لم يسمح لهم بتحديد المواعيد، إلاّ أنّه لم يتركهم من دون علامات ليتحضّروا لتلك اللّحظة المجيدة (متّى 24: 36-39). لقد كلّمهم المسيح عن علامات الطّقس وظهور ورقة التّين عند اقتراب الصّيف، وفي المقابل أعطاهم علامات تُشير إلى اقتراب مجيئه (متّى 16: 3). فهل القصّة هي فقط في حروب ومجاعات وزلازل يقولون إنّها تتكرّر، ولا يصحّ أن يُركَن إليها؟

ماذا يعرف النّاس عن علامة عودة أيّام نوح ولوط، أي علامة فساد المجتمعات الّذي يسبق الدّينونات القاسية؟ وماذا عن علامات انقضاء الدّهور وهذا العالم (متّى 13: 39؛ عبرانيّين 9: 27)؟ وماذا عن انقضاء أزمنة الأمم؟ وعلامة بني إسرائيل؟ وعصيانهم؟ ودينونتهم (رومية 11: 25)؟ وماذا عن ازدياد المعرفة (دانيال 12: 2)؟ وماذا عن علامة العلامات: التّبشير ببشارة الملكوت الّتي تعمّ المسكونة قبل أن يأتي المنتهى (متّى 24: 14)؟ وماذا عن علامة انتهاء صفحات التّاريخ البشريّ وشيخوخة الكرة الأرضيّة وقرب انحلالها (رومية 8: 18-21؛ 2بطرس 3: 10، 12)؟ هل هذه كلّها أمور حصلت ولا تزال تحصل وستبقى تحصل؟ وماذا عن يوم الدّينونة؟ ألن يأتي؟ ألا تسير البشريّة نحو يومَي القيامة والمثول أمام كرسيّ المسيح وعرش الدّينونة (أعمال 24: 25؛ 2كورنثوس 5: 10؛ رؤيا 20: 11-15)؟

إن لم يكن كذلك، فهناك خلل في مفهوم العدالة الإلهيّة ومبدأ الدّينونة المترابط بقوّة بأساسيّات الإيمان بوجود الله Theism. فلولا دينونة الله للبشر في يوم عيّنه لما كان هناك داعٍ لأن يكون هناك ضمير وعدالة، ولصحّت مقولات الإلحاد بعدم وجود إله. أمّا الكنيسة، فبشّرت بيوم عيّنه الله ليعود فيه المسيح ليدين الأحياء والأموات (أعمال 17: 31). إنّ هذا اليوم يقترب، وستظهر علاماته وسيُميّزها الأتقياء، ويطلب المُخلَّصون سرعة مجيئه، وسيأتي مُشتهى الأجيال كلِصّ في لحظة لا يتوقّعها أحد. وحدهم الفهماء يُراقبون علامات الأزمنة ويُميّزونها، ويعرفون أنّ وقت رجوع مخلّصهم قد اقترب "وإنْ مَضَيْتُ وأعْدَدْتُ لكُمْ مكانًا آتي أيْضًا". أليس هناك وقت لكلّ شيء تحت الشّمس؟ ألا يعمل المسيح ويُنهي أعماله ضمن رزنامة مُحدّدة؟ سيُنهي المسيح عمله في البيت السّماويّ لأجلنا، عاجلاً أم آجلاً، وسيعود ليأخذنا في الوقت المحدّد لذلك. في وقتِه يُسرِع به. وها نحن أقرب إلى عودته من يوم أتى، وحتّى من يوم آمنّا.

المستفيدون من وعد المسيح

أمّا عودة المسيح فلن تكون فقط لإنهاء التّاريخ والنّظام الأرضيّ الحاليّ. هناك أمور عديدة ستحدث عند عودة المسيح. ستكون هناك المواجهة الكبرى مع عدو الله والبشريّة، وسيكون هناك عوامل طبيعيّة كبيرة، منها تجديد الأرض للحُكم الألفيّ، لتذهب بعدها إلى حريقها وذوبان عناصرها وفنائها الأبديّ، ولتحلّ مكانها أرض جديدة وسماء جديدة (2بطرس 3: 10؛ رؤيا 21: 1). لكنّ الأهمّ في وعد المسيح هو الّذين قدّم لهم وعده: "آتي أيْضًا وآخُذُكُمْ إليَّ، حتّى حيْثُ أكون أنا تكونون أنْتُمْ أيْضًا". فنرى أنّه، وكما أتى في مجيئه الأوّل لِمَن ينتظره، كسمعان الشّيخ وحنّة بنت فنوئيل والمجوس وزكريّا وأليصابات ومريم ويوسف، كذلك سيعود يسوع للّذين ينتظرونه. هو سيعود ليخطف الّذين يُحبّون ظهوره. لقد آلم التّلاميذ كثيرًا موضوع خروجه من العالم. اضطربوا وخافوا. أمّا هو فوعدهم: "آتي أيضًا وآخذكم إليّ". لا يعني هذا الوعد شيئًا لِمَن لا ينتظر المسيح. لا يحبّ هذا الوعد مَن يخاف ظهوره، ومَن يُريد الاستمرار في خطاياه. ولا يتحمّل هذا الوعد كلّ مَن يعرف أنّ لخطاياه حسابًا في يوم من الأيّام. أمّا المسيح، فأراد تلاميذه أن يحفظوا هذا الوعد ويُردّدوه ويطلبوه، قال لهم: "مَن يَسْمَع فَلْيَقُل: تعال!" تُردّد الكنيسة: "آمين تعال أيّها الرّبّ يسوع". وهو يُجيب دومًا: "نعم! أنا آتي سريعًا" (رؤيا 21: 17، 20).

كثيرون سيستفيدون من مجيئه الثّاني، ومنهم الموتى في المسيح الّذين ماتوا على رجاء القيامة ولم يدخلوا المدينة السّماويّة، بل صدّقوها من بعيد. وهناك مَن سيكون في الأرض، ولن يطول به الانتظار حتّى يُختَطَف عند البوق الأخير. وهناك الشّهداء في السّماء ينتظرون تحت المذبح ويسألون عن لحظة الانتقام لدمائهم. لكلّ هؤلاء المؤمنين يقول المسيح: لا تضطَرِب قلوبكم، أنا آتي سريعًا لآخذكم إليّ! وقد أراد المسيح أن يأخذهم إليه ليُعطيهم المجد الّذي ناله من الآب (يوحنّا 17: 22). إذًا، عودة المسيح هي لصالح أحبّائه، ليُكمّل خلاصهم الأبديّ ويأخذهم ليكونوا معه إلى الأبد.

الخاتمة: الاستعداد للعودة الثّانية

في الخاتمة، لا بدّ من التّذكير بأنّ يسوع، عندما قال: "آتي أيْضًا وآخُذُكُمْ إليَّ"، لم يقصد اللّقاء عند موت المؤمن أو فقط عند قيامته من الأموات، بل اللّقاء عند رجوعه ثانية لاختطاف الكنيسة (1تسالونيكي 4: 13-18). هذه العودة الثانية ستحصل بعد خروجه من العالم (أعمال 1: 9-11)، ليأخذ المؤمنين به ليكونوا معه إلى الأبد (يوحنّا 17: 24). فعندما يأتي المسيح، ينتهي الحزن والفراق وتنتهي آلام الغربة والابتعاد، وسيكون هناك لقاء مجيد يَعمّه فرح كبير لا مثيل له (يوحنّا 16: 6، 22). لكن، من دون عودته الثّانية، فما من شيء يُعزّيهم ولا حتّى وعده بمجيء الرّوح القدس إليهم أو بأنّه يكون معهم في الرّوح. لقد كان مجيء المسيح ثانية رجاء الكنيسة عبر العصور.

المؤسف حقًّا، أنّ بعض قادة الكنيسة المعاصرة لا يؤمنون بعودة المخلّص ولا يُبشّرون بنهاية العالم الشّرّير، ويؤكّدون للنّاس: "لا تضطَرِب قلوبكم"! إنّها العبارة نفسها الّتي قالها يسوع. لكنّهم يقولون أيضًا: "لا تضطرب قلوبكم. ليست النّهاية بعد. وليس الآن وقت رجوع المسيح!"، حالهم حال الّذين حكى عنهم بطرس الرّسول، الّذين استهزئوا باقتراب موعد مجيئه، مُعلّمين أنّه منذ قِدَم الأجيال كلّ شيء باقٍ كما هو من بدء الخليقة. وأمّا هؤلاء فيَخْفَى عليهم بإرادتِهِم أنّ السّماوات والأرض بكلمة الله قائمَة، وأنّها مخزونةٌ بتلكَ الكلمة عينها، محفوظةً للنّارِ إلى يوم الدّين وهلاك النّاس الفُجّار. أمّا قصد بطرس من كشف النبوءات حول مجيء المسيح فلم يكن لإثارة الدّهشة، بل ليَعْلَم المؤمنون أنّ الرّبّ "لا يَتَباطأ عن وعْدهِ كما يجسِبُ قومٌ التّباطؤ، لكنّه يتأنّى علينا، وهو لا يشاءُ أن يَهلِكَ أُناسٌ، بل أن يُقبِلَ الجميع إلى التّوبة" وليكونوا في "سيرَة مُقدّسةٍ وتقْوى، مُنتَظرينَ وطالِبينَ سُرْعة مَجيء يوم الرّبِّ" (2بطرس 3: 3-13).

أمّا المسيح فعندما وعد تلاميذه: "لا تضطرب قلوبكم" فأردفها بقوله: "أنا آتي لأخذكم إليّ". ومن يومها صار كلّ همّ الرّسل والمؤمنين التّائبين عبر الأجيال أن يعرفوا متى يعود المسيح إليهم (متّى 24: 3). غياب المسيح حاليًّا يُشبه سفر أب غادر بيته ليعمل في بلد بعيد، وهو سيعود إلى أولاده، وبعدها سيكونون معه في المنزل الأبديّ أي في بيت الآب (يوحنّا 14: 23؛ رؤيا 14: 1؛ 20: 4؛ 21: 3). عند لحظة العودة المجيدة، طوبى للمؤمن الّذي يجدُه ربّه مُنتظرًا! هل تنتظره أو لا؟ هل تنتظره أو تعيش بلا أيّ رجاء؟ ما أصعب الحياة لولا الوعد بمجيء المسيح ثانية. فإن لن يعود المسيح ثانية ليأخذنا إليه فسنُقيم في اليُتم الأبديّ. لكن شكرًا ليسوع الّذي قال: لا أتْرُكُكم يتامى! آمين تعال أيّها الرّبّ يسوع.

AddToAny