أنا أؤمن بالله

العدد:
السنة:

"اجتهد أن تُقيم نفسك لله مزكًّى، عاملاً لا يُخزى، مفصِّلاً كلمة الحقّ بالإستقامة" (2تي 2: 15)

نقرأ ونسمع أشياء كثيرة عبر وسائل الإعلام والكتب واللاّهوتيّين. وغالباً ما نميل إلى التّمسّك بما يؤمن به أهلنا أو تصديق كلّ ما نسمعه أو نقرأه من دون التّدقيق في صحّة المعلومات. قد نتشرّب ما يسرّ آذاننا وعقولنا من أفكار لاهوتيّة متضاربة، هي، إلى حدٍّ ما، غير كتابيّة ومن تأليف البشر. ومن ثمّ نسمع كثيرين يقولون: "أفضّل أن لا أتعمّق في الأمور اللاّهوتيّة. فأنا مسيحيّ وأؤمن بالله. أليس هذا كافيًا؟"

كنت، قبل ذهابي إلى الكنيسة والتقائي بالرّبّ، مشوشة وينتابني الكثير من الشّكوك. كنت مسيحيّة بالاسم أقرأ الكتاب المقدس ولا تزال الآراء والنظريّات اللاهوتيّة المختلفة تصيبني بالحيرة والارتباك. وإذ رآني راعي الكنيسة بهذا الوضع وأنا أتصارع مع أفكار كثيرة حول نهاية العالم والكفّارة وطريق والخلاص، قدّم لي كتابًا ساعدني كثيرًا. ووجدت بعد قراءته أنّه عليّ أن أتّخذ بعض القرارات ومنها التخلّي عن المفاهيم الخاطئة، وقراءة الكتاب المقدّس بموضوعيّة من دون أن أحمّله أيّة تفاسير غريبة عنه.

يسأل البعض: "هل يتوجّب عليّ أن أقرأ وأدرس وأجمع المعلومات وأنا منهمك بأعمالي". فيأتيه الجواب سريعًا عبر كلمة الله: "قد هلكَ شعبي من عدم المعرفة. لأنّك أنت رفضتَ المعرفة أرفضكَ أنا حتّى لا تكهن لي. ولأنّك نسيتَ شريعة إلهك أنسى أنا أيضًا بنيك" (هو4: 6).

نحن مطالبون بأن نعرف إيماننا ونقف على أهبة الاستعداد للدفاع عنه، كما يقول الرّسول بطرس: "ولكن قدّسوا الرّبّ الإله في قلوبكم، مستعدّين دائمًا لمجاوبة كلّ من يسألكم عن سبب الرّجاء الّذي فيكم، بوداعة وخوف" (1بط 3: 15).

ساعدني روبرت لايتنر كثيرًا بسؤاله في كتابه "الموت الّذي ماته المسيح": "أليس من الأفضل أن نواجه الكتاب المقدّس بموضوعيّة، ولا نكتفي فقط بقبول تعليمه الواضح عن خطيّة الإنسان الأصليّة وعجزه الكامل عن إرضاء الله، بل وفي الوقت عينه أيضاً بتشديده الواضح حول الكفّارة غير المحدودة التي تشترط الإيمان الضّروري للخلاص؟"

لسنا مدعوّين إلى أن نكرز بعقيدة الإختيار أو بأيّ عقيدة أخرى بل بالمسيح وبه مصلوبًا. ونتساءل عن من مات المسيح؟ وبماذا أستفيد من موته اليوم؟ وكيف يمكنني أن أخلص؟ خلاصي يكون بالإيمان بالمسيح من دون سواه، بحسب ما يقول الإنجيل "لأنّه هكذا أحبّ الله العالم حتّى بذل ابنه الوحيد، لكي لا يهلك كلّ مَن يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبديّة" (يو 3: 16). الخلاص إذًا هو بالإيمان. ويسأل البعض: لكن من أين يأتي هذا الإيمان؟ يُجيبنا بولس الرسول بقوله: "إذًا الإيمان بالخبر، والخبر بكلمة الله" (رو 10: 17).