أهميّة الوقت ومسؤوليّتنا تجاهه

العدد:
السنة:

تمرّ الأيّام ونحن نواصل العيش في وقت أو زمن مُعيّن نشعر به ونختبره غير أننا لا نراه. فما هو الوقت؟ انه، في الواقع، أمر يهيمن على حياتنا ولا يسعنا حتّى الآن تفسيره، وكثيرًا ما نستخفّ به وفي هذا خطأ كبير. وربّما اننا، بطريقة من الطرق، لا نريد أن ندرك حقيقته وما يرمز إليه لأنّه مرتبط بطبيعتنا الفانية. إلا انه من المهمّ جدًّا بالنّسبة إلينا كمؤمنين أن نفهمه جيّدًا ونتمكّن، من خلال إدراكنا لسبب خلق الله الوقت، أن نستغلّه ونغتنمه بطريقة فاعلة ومُجدية.

يسود الله على الوقت لأنّه هو الّذي أوجده. لكن ما الهدف من إيجاده؟ ولو انتفى أيّ معنى للوقت أو هدف لأمكننا استخدامه كيفما شئنا ولمنعناه من التحكّم بنا. إذاً خلقه الله لسبب أساسي وجوهريّ لأن لديه مخطّطات وأهداف شاءَها أن تُنفَّذ ضمن حدوده.

"ولكن لا يخفَ عليكم هذا الشّيء الواحد أيّها الأحبّاء: أنّ يومًا واحدًا عند الرّبّ كألف سنة، وألف سنة كيوم واحد. لا يتباطأ الرّبّ عن وعده كما يحسب قوم التّباطؤ، لكنّه يتأنّى علينا، وهو لا يشاء أن يهلك أناسٌ، بل أن يُقبِل الجميع إلى التّوبة" (2بط 3: 8-9). وبمّا أنّ الرّبّ مهتمٌّ بنوعيّة الوقت أكثر من مقداره، يسمح لنا صبره بأن نختبره في شكل مختلف انطلاقاً من نوعيّة حياتنا. 

وليس علينا وحسب أن نعيش الوقت الّذي أُعطِي لنا، بل أن نتطلّع أيضًا إلى اليوم الذي تنحلّ  فيه قيوده عن حياتنا ولا نعود مستعبدين له. ونسأل أنفسنا هل إننا نستخدمه بحكمة فنتّأكّد بذلك من الانتقال من الحياة المؤقّتة الزّائلة إلى الحياة الأبديّة.

تدور عقارب السّاعة بسرعة ونحن نعيش حياة ملأى بالألم والامتحانات والتّجارب. والوقت يمرّ مسرعاً كالسّهم ولا يمكننا أبدًا استرداده. ولنتخيّل أنفسنا وقد استيقظنا ذات صباح عارفين بأنّه لم يتبق لنا من الحياة إلا فترة قصيرة نعيشها لكننا لا نعلم بالتّحديد مقدار الوقت المتبقّي لنا. فيدفعنا ذلك إلى أن نسهر ونستعدّ: "اسهروا إذًا لأنّكم لا تعلمون في أيّة ساعة يأتي ربّكم" (مت 24: 42). والنّهاية أقرب ممّا نفتكر، وعلينا ان نصمم بالتالي على أن نعيش بحسب دعوة الله ونتمّم الهدف الّذي وضعه لنا ولا نضيّع الوقت. ونحن نعجز عن تمديد الوقت لكن يمكننا أن نستخدمه إمّا بحكمة وإما بجهل ونحن نعلم بوجود عواقب للخيار الّذي نتّخذه. ويتمثّل الخيار الصالح في أن نستثمر وقتنا ونحن نفتكر بالأبديّة ونكون بشركة دائمة مع الرّبّ الذي يسود على كلّ ناحية من نواحي من حياتنا.  

هدف الوقت من خلال التّجارب الّتي نمر بها هو التّغيير. فالله يشعر بضيقتنا ويستخدم عامل الوقت أثناء التّجربة ليجعلنا أكثر شبهًا بابنه. يعلمنا الله الصبر والإيمان بأنه يمكنه، حين يتدخّل، أن ينجز المستحيل.

قلّة هم النّاس الذين يعترفون بهذه الحقيقة. ولكنه من المحزن أن نرى أن أكثريّة الناس منهمكة جدًّا بحياتها ولا تدري بأنّ وقتها يضيع وبأنّها ستواجه الله عن قريب.   

علينا أن نسأل أنفسنا دائمًا "ماذا يريدنا المسيح أن نفعل؟" ونستغل كلّ ثانية من حياتنا ونستخدمها بحكمة من أجل تمجيد الرّبّ لأنّه لا سبيل لنا لأن نعرف متى تأتي اللّحظة الأخيرة؛ لذا يجب أن نبقى على أتمّ الاستعداد للقيا إلهنا. منحنا الله الوقت لنختار أن نحيا له فننال معه الحياة الأبدية.