أيمي كارمايكل خاطفة الأولاد

الكاتب:
العدد:
السنة:

لم يُتوقَّع لأيمي، الفتاة الايرلندية، ان تصبح بطلة. فقد عانت من مرض النيورلجيا، المرض الذي يصيب الأعصاب ويجعل جسدها في حالة تعب، ومن ألم خفيف متواصل يلزمها الفراش لعدة اسابيع أحياناً.

اتهمها اصدقاؤها بالغباء لدى اعلانها عن نيتها الانخراط في العمل الارسالي. واعتقدوا انها ستلازم انكلترا وتستقر فيها. الّا ان أيمي تأكّدت من ان الله دعاها للذهاب الى ما وراء البحار. وقد تعلّمت في حياتها كلّها ان تصغي دوماً الى صوت الله.

أخبرتها أمها، وهي طفلة، ان الله سيستجيب لها دائماً عندما تطلب منه. فطلبت منه في إحدى الليالي ان يبدّل لون عينيها إلى الازرق. ونظرت صباحاً في المرآة لتجد أن من شيء قد تغيّر، فأصيبت بخيبة امل! سمعت امها بخيبتها وشرحت لها بكل عناية و حكمة ان كلمة "لا" هي ايضا جواب من الله.

اعتقدت أيمي في صباها انها مسيحية، إلى أن شرح لها احد المـُبشرين الانجيليين بأن عليها أن تكرّس نفسها للمسيح لتصير مسيحيّة. وتجاوبت أيمي مع البشارة واتخذت المسيح مخلّصًا لها، وسلّمت نفسها له، فصار محور حياتها وأحبّته وعاشت له بولع.

توُفّى والد أيمي فجأة فعملت في صفوف مجموعات صلاة مع الاولاد المشردين. وكرّست ايام الآحاد للعمل مع مئات الفتيات الفقيرات اللواتي يعملن في المصانع ويرفض المجتمع التعاطي معهن. رأت أيمي انهن بحاجة الى المسيح والى حياة افضل. وبعد وفاة الوالد المفاجئة فقدت العائلة مدخولها، فأخذت الوالدة أيمي الى انكلترا حيث عملت في مطحنة يملكها عمّها جايكوب.

طلب العم جايكوب من أيمي ان تعلّم عماله وتخبرهم عن يسوع فكرّست نفسها لهذا العمل إلى حدّ انها انتقلت للسكن في غرفة بجانب المطحنة. لكن مرض النيورلجيا لازمها في شكل مستمر وألزمها الفراش لايام عدة، فاضطرّت إلى ترك عملها.

دفع الوفاء بالعهود والظروف المحبطة بأيمي الى الهند حيث بدأت عملها الانقاذي مع اطفال المعابد. ارتدت أيمي الساري وهو الثوب الذي ترتديه نسوة الهند. وساعدتها بشرتها المائلة الى اللون البني في التشبّه بأبناء الهند. وعندها فهمت ايمي لماذا الله منحها عينين بنّيتين بدلاً من العينين الزرقاوين وهو لون العيون غير المرغوب في الهند.

وفي الهند عمدت أيمي، ولأكثر من مرّة، على خطف الأولاد. وانت البداية في 6 اذار 1901، حين ساعدت فتاة صغيرة مكرَّسة لأحد الآلهة الهندوس بالفرار من داخل المعبد حيث كان الكاهن المعبد يُرغمها على ممارسة البغاء لقاء المال. وهو ما أدّى إلى اتهام أيمي بالخطف. وفي خلال السنوات التالية، خاطرت أيمي بنفسها وحرّرت عددًا أكبر من الاولاد.

ولمّا حرّرت ايمي الفتاة كوهيلا ذات السنوات الخمس، طلب حارسها باستعادتها. لكن أيمي رفضت ان تعيد الفتاة الى تلك المفاسد والمظالم. فما كان من المدّعي العام إلا أن طلب السجن لأيمي سبع سنوات.

لكن إيمي لم تدخل السجن، إذ وصلت برقية في 7 شباط 1914 تفيد ان المحكمة رفضت الدعوة الجنائية المرفوعة بحقّها. لم يعلم أحد سبب صدور هذا القرار من المحكمة، الا أن أيمي ورفاقها كانوا متأكدين ان لله يدٌ في ذلك.

AddToAny