أين الأمان في هذا الزمان؟

الكاتب:
العدد:
السنة:

تتخبّط بلادنا في هذه الأيّام وتتحوّل وتتغيّر الظروف من حولنا بشكل متسارع، قد نسمع عن ثورة وتارة عن فيضان أو كارثة ما. وتارة أخرى نسمع عن زلزال ضرب هذا البلد أو تلك المدينة. حالنا حال الشعب في العهد القديم "وفي تلك الأزمان لم يكن أمان للخارج ولا للداخل لأنّ اضطرابات كثيرة كانت على كلّ سكّان الأراضي." (2أخبار 15: 5).

ما هو موقفنا وسط هذه الظروف عندما ننام على وضع معين ونستيقظ على تغير؟

سمعت كثيرًا عن أشخاص مرّوا بأحوال مماثلة كان لها تأثير قوي على حياتهم. فمنهم من خسر حياته بسبب البورصة وتبدّل أسعار العملات ومنهم من أصيب بالشلل بسبب تأثّر تجارته وشركاته. وآخر فقد عقله بسبب التغيّر المفاجئ في ظروفه والتحدّي الذي أمامنا هو أين الأمان في هذا الزمان أو كيف تشعر بالأمان وما هي أركانه في حياتك؟

كان جواب صديقي التاجر الكبير عندما كنا نتحدث بهذا الموضوع أنّ أمانه في ماله وتجارته وشركاته ولما حاولت أن أنصحه بكلام روحيّ، قال لي كل ما أراه بعيني وألمسه بيدي فهو حقيقي أما نصائحك قد تكون حقيقية وقد تكون وهمًا وسرابًا لأنها كلام غير ملموس.

إنّ اعتماده على ما يملك من حسابات مصرفيّة تمثّل وجهة نظر الكثيرين في أيّامنا هذه. أمّا الحكيم سليمان فيقول: "من يتكل على غناه يسقط أما الصديقون فيزهون كالورق" (أمثال 11: 22)

وكاتب المزمور يقول "المتوكّلون على الرّبّ مثل جبل صهيون الّذي لا يتزعزع بل يسكن الى الدّهر". (مزمور 125: 1).

ويقّدم لنا الكتاب المقدس وعدًا رائعًا: "فإن الجبال تزول والآكام تتزعزع أمّا إحساني فلا يزول عنك، وعهد سلامي لا يتزعزع قال راحمك الرب." (أشعياء 54: 10). 

بالتأكيد قد يتعرّض المؤمن أثناء سيره في هذه الحياة الى بعض الهزات والتجارب لكن تأثيرها عليه يجب أن يكون أقل وقعًا وضررًا لأنه يعلم أن هناك سيد وربّ مسيطر يرى الأشياء من وجهة نظر مختلفة "لأن الصدّيق يسقط سبع مرات ويقوم" (أمثال 24: 16).

في بحر هذه الحياة تتخبّط سفن حياتنا بأمواج مضطربة كثيرة ولكن بما أنّ للسفينة مرساة قوية تستطيع أن تثبّتها لذلك لا نهتم بالأمواج الخارجيّة فهي ثابتة. أمّا الضمانة فهي في المسيح "الّذي هو لنا كمرساة للنفس مؤتمنة وثابتة." (عبرانيّين 6: 19).

هناك من يضع أمانه بأمواله أو بقوّته أو بصحّته أو بمن حوله أو بعلاقاته وصداقاته... لكن فلنتذكر أن الأمان الحقيقيّ والثابت هو الأمان بالله الثابت والمحبّ وكلّ ما عداه قد يكون أمانًا مزيّفًا.

إن فاض السلام كنهر جرى                   ورحت أقاسي الأحزان

فحظي بربّي وإنّي أرى                          في سلام نفسي في سلام

AddToAny