أيّ مسلسل تتابع؟

العدد:
السنة:

ما أكثر المسلسلات التلفزيونيّة الأجنبيّة والمحليّة التي تستحوذ على الكبار والصغار في بيوتنا! نرى الجميع على عجلة من أمرهم لانهاء عمل أو لتأجيله من أجل مشاهدة حلقة جديدة من مسلسلهم المـُحبّب على شاشة التلفزيون. وبات حديث الكثيرين يتمحور حول ما سيحصل في الحلقة المقبلة، وما هو مصير الأبطال وكيف ستكون النهاية السعيدة الّتي يتمنّونها لنجومهم. ولكن ماذا تخفي هذه المسلسلات وراءها؟ وما هي آثارها على حياتنا الشخصيّة والعائليّة؟

تأخذ المسلسلات الكثير من وقتنا، وتلهينا عن أمور مهمّة وتأسرنا فننساق إليها أشبه بالعبيد. وهي تضرب الكثير من القيم الأخلاقيّة النبيلة وتُروّج للمبادئ الخاطئة التي لا تتناسب مع تقاليدنا ولا مع كلمة الله،كالمساكنة والزنا والطّلاق والتّمرد والكذب والخداع والعنف والإستهانة بالوالدين... تقودنا مشاهدة هذه المسلسلات من حيث لا ندري إلى الموافقة على أفعال أبطالها الشائنة والتماهي معهم في الشّكل واللباس والكلام والتصرف وحتّى في الذوق العام. وماذا نقول عن البعد والجفاف اللذين يصيبان العلاقات العائلية، فتنقطع الأحاديث والنّقاشات، وتزداد المشاكل، وبالتّالي تتفكك الرّوابط العائليّة أكثر فأكثر.

تكمن المشكلة الأكبر على الصعيد الروحيّ. فالادمان على مشاهدة المسلسلات يحرمنا من عادة قراءة الكتاب المقدس وغيره من الكتب البنّاءة. ويؤخذ الواحد منّا في تفاصيل قصص اجتماعيّة تافهة لا تنتهي فيزداد جهله لقصص الآباء والأنبياء ولحياة المسيح والرسل وتعاليمهم. كم يخسر الانسان الذي تستعبده الشاشة الصغيرة فرصة الانتقال عبر الكلمة المقدسة إلى روعة المشاهد المجيدة التي اعتنى الله في تركها لنا لتتعامل مع أرواحنا ونفوسنا ومواقفنا وشخصيّاتنا وتُغيّرها إلى الافضل. بابتعادنا عن كلمة الله نحرم أنفسنا من فرصة تغيير حقيقيّة على مستوى العلاقات الزوجيّة والعائليّة والاجتماعيّة. ولا بدّ من التّيقّظ لمواجهة هذه الآفّة التي تصيب كافة شرائح المجتمع وتضرب الانسان في صميمه.

يحتاج الانسان المعاصر إلى أن يُعيد النظر في الأوقات التي يمضيها أمام الشاشة وفي مضمون ما يراه فيها. جاءت الوصيّة في القديم لتُشجّع الأهل على صرف الأوقات الطيّبة والمفيدة مع أولادهم لما في ذلك من خير لهم ومن صون لأرواحهم: "وَلْتَكُنْ هذِهِ الْكَلِمَاتُ الَّتِي أَنَا أُوصِيكَ بِهَا الْيَوْمَ عَلَى قَلْبِكَ، وَقُصَّهَا عَلَى أَوْلاَدِكَ، وَتَكَلَّمْ بِهَا حِينَ تَجْلِسُ فِي بَيْتِكَ، وَحِينَ تَمْشِي فِي الطَّرِيقِ، وَحِينَ تَنَامُ وَحِينَ تَقُومُ، وَارْبُطْهَا عَلاَمَةً عَلَى يَدِكَ، وَلْتَكُنْ عَصَائِبَ بَيْنَ عَيْنَيْكَ، وَاكْتُبْهَا عَلَى قَوَائِمِ أَبْوَابِ بَيْتِكَ" (تث 6: 6-8).

AddToAny