إختبار الإنتصار

الكاتب:
العدد:
السنة:

أليس طعم الهزيمة مُرًا عندما يعمل الإنسان ما يرضي الناس وليس ما يتوق إليه أو يؤمن به؟ من مِنّا لا يستمتع بطعم الإنتصار الطيّب عندما يُبْطِل عادة سيئة، أو ينتصر على خوف ما، أو يتحرّر من تقليد ما؟  لماذا ينتصر البعض والبعض الآخر لا! هل يوجد في الحياة الروحية سِرٌ للإنتصار، أم أنَّ الهزيمة أحيانًا هي قَدَرٌ محتوم؟  يستسلم الكثيرون لمبدأ يقول إن النجاح محصور بمن يمتلك قدرة مُتميزّة أو موهبة خارقة، وعلى الآخرين الأقل حظًا أن يكتفوا بالأحلام الرغيدة وبمشاهدة قصص البطولات المجيدة التي تُرَفَّه عن النفس وتُخفف من ألم الفشل.  لم يبخل التاريخ الإنساني علينا إذ قدَّم نماذج كثيرة عن أُناس تحدّوا تدنّي المجتمع وخرجوا من وسط الفوضى وتمرَّدوا على الظلم وصنعوا ما أرادوا. ولم يقتّر تاريخ الكنيسة علينا بتقديم نماذج عن رجال ونساء تحرروا من لعنة الهزيمة عندما قهروا إمبراطوريات وممالك، وعندما إنفصلوا عن فساد عام، وعندما استمتعوا بالفرح والسلام في وسط الفقر والمرض. هؤلاء الكثيرون صنعوا بطولات عظيمة بمؤهلات بسيطة ووسط ظروف صعبة كاشفين سرَّ الانتصار ومعلنين مبدأً آخر يقول، "أستطيع كل شيء في المسيح الذي يقويني."  كتب الرسول يوحنا الحبيب، "كلُّ من وُلِد من الله يغلب العالم. وهذه هي الغلبة التي تغلب العالم إيماننا" (1يو 4:5). اختبر الإيمان، اختبر الانتصار، اختبر الرب الذي وعد والذي هو قادر. الإيمان وحده يرى ما لا يُرى ويفهم ما لا يُفهم ويَصنع ما لا يُنجز. لا يحتاج الأمر منك شيئًا، إنَّما أنت تحتاج الإيمان في كل شيء. وهو ليس مطلوباً مِنكَ بل معروضٌ عليك. كما هو مكتوب: الإيمان هو لكُل من وُلِد من الله وليس للبعض. لماذا تعيش عبدًا حزينًا وأنت تستطيع أن تكون ابنًا كريمًا. لا أحد ينهزم إلاَّ عندما يُعلن ذلك. بالإيمان لا نستطيع إلاَّ أن نُسلِّم للقصد الإلهي ونتمسَّك بالوعد ونطيع الوصية حتى النهاية.  هذا يضمن الغلبة، كما أنه يضع مسؤولية الخسارة علينا. اختبر الانتصار واجعله هدفاً لا تَمنّياً، وافتكر في الذي احتمل أيضًا مقاومة وانتصر.  مشيئَتُهُ لك دائمًا هي النجاح إذا أطعتَ وصاياه. عندما تسّأم من الهزائم والإحباط لن تجد ما هو أجمل من الانتصار بالإيمان عبر الطاعة القلبيَّة المستمرِّة  لوصايا الرب، فهي ليست ثقيلة ولا مستحيلة، بل إنها التعبير الصادق والصريح عن الإيمان الحقيقي.

AddToAny