إذا انقلبت الأعمدة

الموضوع:
العدد:
السنة:

عندما تكثر الهموم والمشاكل، ماذا نفعل؟ عندما نشعر بالإحباط واليأس، كيف نتصرّف؟ ومَن منّا لا يمرّ في أزمات وأوقات تتكاثر فيها الهموم وتتآكلنا من الدّاخل، حتى نتساءل أحيانًا ونصرخ إلى الرّبّ: أين أنت يا ربّ؟ لماذا يا ربّ؟ يكفي يا ربّ. ولكن يظهر أنّ الرّبّ يُحسن إلينا على الرّغم من أنّنا لا نعرف ماذا نطلب. ومن أجمل ما قرأته في هذا الخصوص:

طلبتُ صحّة كي أفعل أمورًا أعظم، فأُعطيتُ سقمًا حتّى أفعل أمورًا أفضل.
طلبتُ أن يهبني الله قوّة كي أحرز وأنجز، فجعلني ضعيفًا كي أتعلّم كيف أطيع.

طلبتُ غنىً كي أكون سعيدًا، فوُهبتُ فقرًا كي أكون حكيمًا.

طلبتُ سلطة ومدحًا من البشر، فأُعطيتُ وهنًا لأشعر بحاجتي إلى الله.

طلبتُ كلّ شيء كي أتمتّع بالحياة، فأُعطيتُ الحياة حتىّ أتمتّع بكلّ شيء.

لم أنل شيئًا ممّا طلبت، بل نلت ما رجوت. فعلى الرّغم منّي استُجيبَت صلواتي، وبين الناس جميعًا بوركتُ بأغنى البركات. نعم، إنّ الله يستطيع دائمًا أن يعطينا ما هو أفضل لنا.

تعلّمت من هذه الكلمات الحكيمة، أن ليس هناك ما هو أفضل من وعود الله لتعزيتي في الأوقات الصّعبة. وعلى الرّغم من وجود مئات الآيات الكتابيّة المُشجّعة، ما زلت أئنّ وأحزن كالباقين الّذين لا رجاء لهم. حتّى أنّ الملك داود صرخ قائلاً: "لماذا تئنّين فيّ يا نفسي"، فما كان منه إلاّ أن أجاب نفسه قائلاً: "ارْتَجي الله فإنّي بعد أحمده".

ما أعذب كلمات الرّبّ يسوع: "تعالوا إليَّ يا جميع المتعبين والثّقيلي الأحمال وأنا أريحكم" (متّى 11: 28). وما أجمل كلمات بولس الرّسول: "لا تهتمّوا بشيء، بل في كلّ شيء بالصّلاة والدّعاء مع الشّكر، لتُعْلَم طلباتكم لدى الله" (فيليبي 4: 6). تتغيّر نظرتي إلى واقعي عندما أتأمّل في هذه الوعود الصّادقة والأمينة الّتي تدفعني إلى الدّخول بثقة أمام عرش نعمته، حيث يقبلني ويُريحني ويُباركني. وما عليّ، عند انهيار الأعمدة من حولي، إلاّ أن أُلقي همّي عليه لأنّه يعتني بي ويُعطيني قوّة ونعمة في حينه.

AddToAny