إفرح أيها الشاب... ولكن

العدد:
السنة:

ذات يوم، كنّا في زيارة لأصدقاء لنا، وجرَّنا الحديث لنحكي عن فرح الدنيويّات. وكان لدى كلّ واحد منّا وجهة نظره. فانبرت صبيّة وقالت: "إسمعوا حتّى أن الله يريدنا أن نفرح فهو من أعطانا الحريّة لنفعل ما نشاء، أليس هو من قال في سفر الجامعة: "إِفْرَحْ أَيُّهَا الشَّابُّ فِي حَدَاثَتِكَ وَلْيَسُرَّكَ قَلْبُكَ فِي أَيَّامِ شَبَابِكَ وَاسْلُكْ فِي طُرُقِ قَلْبِكَ وَبِمَرْأى عَيْنَيْك". وزادت على الكلام "ليش شو رح ناخد معنا غير هـ الشويّة البسط". أمّا كلامها فأحزنني كثيرًا إذ رأيت كيف أنّ الشيطان جعلها تُسيء استخدام كلمة الرب لتُقنِع نفسها بمغريات العالم وملذّاته، وهو أعمى عينيها أيضًا عن إكمال الآية. فهي قرأت النصف الأول من الآية من دون أن تُكملها لترى التحذير لمن يختار عيشة الملذّات إذ يقول "وَاعْلَمْ أَنَّهُ عَلَى هَذِهِ الأُمُورِ كُلِّهَا يَأْتِي بِكَ اللهُ إِلَى الدَّيْنُونَةِ، فَانْزَعِ الْغَمَّ مِنْ قَلْبِكَ، وَأبْعِدِ الشَّرَّ عَنْ لَحْمِكَ لأَنَّ الْحَدَاثَةَ وَالشَّبَابَ بَاطِلَانِ".

نعم، صحيح أنّ الله يريدنا أن نفرح ونعيش حياة سعيدة شرط ألا نصيّر الحريّة فرصة للجسد لنعيش في الشهوات. فَـ"كُلُّ الْأَشْيَاءِ تَحُلُّ لِي لَكِنْ لَيْسَ كُلُّ الْأَشْيَاءِ تُوَافِقُ" (1 كورنثوس 6: 12).

هنا وفي هذا السياق، قد يكون مفيدًا أن يذكر الشباب كم هو عدد الَّذين يفقدون صحّتهم أو حتّى حياتهم كلّ يوم من جرّاء جرعة زائدة أو تهوّر ما، أو كم يُسبّب سلوكهم من مشكلات شخصيّة وغيرها. وإنَّ لمن الحكمة أن يذكروا أنّ فرح العالم موقت لكن عمل مشيئة الله يُسبّب فرحًا دائمًا، وأن حياتهم تستحقّ البركات الطويلة الأمد. أمّا النّص الكامل لما قاله سليمان الحكيم، فهو:

"اِفْرَحْ أَيُّهَا الشَّابُّ في حَدَاثَتِكَ، وَلْيَسُرَّكَ قَلْبُكَ فِي أَيَّامِ شَبَابِكَ، وَاسْلُكْ فِي طُرُقِ قَلْبِكَ وَبِمَرْأَى عَيْنَيْكَ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ عَلَى هذِهِ الأُمُورِ كُلِّهَا يَأْتِي بِكَ اللهُ إِلَى الدَّيْنُونَةِ. فَانْزِعِ الْغَمَّ مِنْ قَلْبِكَ، وَأَبْعِدِ الشَّرَّ عَنْ لَحْمِكَ، لأَنَّ الْحَدَاثَةَ وَالشَّبَابَ بَاطِلاَنِ. فَاذْكُرْ خَالِقَكَ فِي أَيَّامِ شَبَابِكَ، قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَ أَيَّامُ الشَّرِّ أَوْ تَجِيءَ السِّنُونَ إِذْ تَقُولُ: لَيْسَ لِي فِيهَا سُرُورٌ" (جامعة 11: 9 إلى 12: 1).