إقتنِ الحكمة

الكاتب:
العدد:
السنة:

أين توجد الحكمة وما هو الفهم؟ سأل أيوب الرب.  فجاءه الجواب "هوذا مخافة الرب هي الحكمة، والحيدان عن الشر هو الفهم" (أيوب 28:28). عُرف الملك سليمان في القديم بحكمته المستمدة من الله، وبمخافة الرب المتمثّلة ببغض الشرّ والكبرياء والتعظُّم.  الحكمة بحسبه موقف صحيح قبل أن تكون كلاماً دقيقاً. هي مشاعر مقدَّسة قبل أن تكون كلمات مُنمَّقة. وقد قدَّم لنا أربعة نماذج من عالم الحيوان تعلمنا عن الحكمة وتؤكَّد لنا أنها نتيجة إختبارات وليست موهبة نادرة. أولا،ً تحدث عن النمل الذي يظهر لنا أن الإستعداد الدائم والتحضير جعل من أضعف المخلوقات أنجحها "النمل طائفة غير قويّة، ولكنّه يُعدُّ طعامه في الصيف" (أم 25:30). ثانيًا، الأرنب البرّي الذي أظهر أن تواضعه ومعرفة محدودية قدرته جعلت من اختياره الاحتماء في الصخر خيارًا صائبًا "الوبار طائفة ضعيفة، ولكنّها تضع بيوتها في الصخر" (أم 26:30).  وتكلم عن الجراد الذي بإتحاده وعمله الجماعي صنع انتصارات كبيرة"الجراد ليس له ملك، ولكنه يخرج كله فِرقًا فِرقًا" (أم 27:30). وكذلك العنكبوت، هذا المخلوق الهزيل غير المُرحَّب به، الذي يعمل بيديه ويُنسج الخيوط من أمعائه "العنكبوت تُمسك بيديها، وهي في قصور الملوك" (أمثال 28:30). إنَّ من أعطى هؤلاء، بلا شك، يُسَرُّ بأن يعطي الإنسان الذي يشبهه والذي يحبّه. على الإنسان طلب الحكمة كما يطلب عامّة الناس الفضَّة، والبحث عنها كما يبحث بعضهم عن الكنوز. يقول سليمان "حينئذٍ تفهم مخافة الرب وتجد معرفة الله. لأن الرب يعطي حكمة، من فمه المعرفة والفهم" (أمثال 5:2-6). إذاً الحكمة موجودة للجميع وهي تنادي الجميع. من يريدها يسهر ويستعدّ، يتواضع ويحتمي، يجتهد، يخاف الربَّ ويحيد عن الشر. وكما يقول الكتاب فإن الحكمة تمتلك الغنى والكرامة ولا تعرف إلاّ طريق العدل والحق، من يَجدها يجد الحياة ومن يُبغضها يحب الموت.

AddToAny