إنه قريب وهو طيّب هكذا اختبرت الله في حياتي

العدد:
السنة:

مَن خلق السّماوات والأرض؟ مَن أوجد هذه الحياة؟ أسئلةٌ نطرحها كثيراً على أنفسنا. ولو أظهر الله ذاته لنا كلّما طلبنا منه ذلك، لأجاب هذا عن كلّ تساؤلاتنا. لكنّه يُبَرهن على وجوده في حياتنا من خلال تعاملاته اليوميّة معنا. فمَن يقدر أن يُزيل مخاوفنا وضعفنا؟ مَن يقدر أن يرفع عنّا الآلام والهموم الّتي تُنهِك كاهلنا وألَم الموت الّذي يُدمّرنا؟ يصعَب علينا جدًّا، في خضمّ لوعة الحياة، أن نلمس وجود الله إلى جانبنا ونُدرِك عمله في حياتنا.

لا بدّ، بدايةً، أن نقف متأمّلين ونشكر الله على عنايته بنا وحفظه إيّانا على رغم ظروف الحياة المؤلمة والقاسية. فهو أنار لنا الحياة والخلود إذ نقلنا من ظلمة هذا الدّهر وكشف عن أعيننا لنعرفه حقّ المعرفة ونختبر خلاصه العجيب.

تعزيات الله لنا كثيرةٌ. فهو يمنحنا الطّمأنينة والعزاء عندما تغمرنا الهموم والصّعاب ونجد صعوبة في كبت دموعنا. ويهبنا سلامًا حقيقيًّا ليس كالسّلام المزيّف الّذي يقدّمه العالم لنا. ويشفي قلوبنا المحطّمة وينشلنا من بالوعة اليأس والإحباط. ويقدّم لنا رجاءً حيًّا بدا للوهلة الأولى أنه صعب المنال. ويهبنا قوّة من علاه رغم الضّعفات الّتي تُحيط بنا. ويحمينا ويسيّج من حولنا لمواجهة تحدّيات الحياة والتّغلّب على المخاطر. ويردّ لنا بهجة خلاصنا بعدما انتُزِعت منّا جرّاء آلام الحياة وتجاربها. وأعظم ما يمنحنا إيّاه هو في أنه يعطي لحياتنا معنىً وهدفًا.

لقد أحبّنا الله محبّة أبديّة عندما لم يُقدّم لنا سوى البغض والكراهيّة والفساد. فهو يعطينا القدرة على العيش بطهارة وقداسة في هذا العالم الشرّير. ويبقى إلى جانبنا حتّى عندما يتخلّى عنّا الأحبّاء والأصدقاء. ولا يُشهِّر بخطايانا، بل يدعونا لنُقبِل إليه بكلّ قلوبنا ونطرح آثامنا وأثقالنا عند قدميه لكي يُريحنا. ويمدّ يده الحنونة، عندما نسقط ونخور أمام تحدّيات العالم، لينشلنا من مستنقع الخطيّة ويُجلِسنا في محضره. وهو لا يرفضنا إن كنّا غير أمناء، بل يبقى أمينًا لنا ويضمّنا مجدّدًا إلى أحضانه. هو حقًّا نِعمَ الصّديق.

من المهمّ أن نُدرِك الإمتياز الّذي لنا من الله. فهو خلقنا وأعطانا نسمة الحياة. ولم يقتصر الأمر على ذلك فقط، بل افتدانا بدمه ومنحنا رجاءً بالحياة الأبديّة.

وأنا شهدتُ شخصيًّا تعاملات الله في حياتي. فقد سمح لآلام الحياة أن تعترض طريقي لأختبر محبّته لي وأشعر بوجوده قربي. ليس لحياتي معنى من دونه. وأتوق اليوم، بعدما حصلت على خلاصه الثّمين، إلى لحظة اللّقاء به حيث سأراه وجهًا لوجه وأقضي الأبديّة معه.